منازل الحوثيين الجديدة تلتهم الأراضي الزراعية في اليمن

منازل الحوثيين الجديدة تلتهم الأراضي الزراعية في اليمن

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

التهمت المنازل الجديدة مئات الهكتارات الزراعية الخصبة، وتحولت مساحات زراعية إلى مدن سكنية، في أغلب المحافظات ذات الطبيعة الزراعية، وجاء في رأس القائمة صنعاء والحديدة والمناطق الوسطى في اليمن.

وبدا التغير واضحًا في الأحياء الصغيرة في ضواحي صنعاء قبل ثلاث سنوات، إذ لم تعد ضواحي بل أجزاء من التكتلات الحضرية للمدينة، ليكون هذا التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية.

وحول الأمر يقول المهندس الزراعي طلال المطري لـ“إرم نيوز“ إن الزحف السكاني في صنعاء متواصل على الأراضي الزراعية وبوتيرة عالية، وأسهم في وجود هذه الظاهرة النزوح الداخلي بين المحافظات ووجود فئة مجتمعية- الحوثيين- تمتلك المال في شراء الأرضي الزراعية وتحويلها إلى منازل سكنية.

وأضاف: ”خلال الخمس السنوات الماضية، توسعت رقعة المباني على حساب الأراضي الزراعية بشكل مخيف، حتى بدأت تتلاشى بعض المناطق والقيعان الزراعية“.

وأكد أن منطقة بني الحارث غربي مدينة صنعاء، تضاعفت فيها المنازل الحديثة عشرة أضعاف عما كانت علية قبل خمس سنوات.

النمو السكاني

ووفق خبراء، فقد ساعد النمو السكاني على التوسع الحضري على حساب الأراضي الزراعية، لتتأثر الآلاف من الهكتارات الزراعية في توسعاتها التي لا تنتهي.

ويرى هلال محمد الجشاري، مدير مكتب الزراعة والري بمحافظة ذمار، أن هذه الظاهرة تهدد مستقبل الزراعة في اليمن.

ويضيف، لـ“إرم نيوز“، أنه ”في محافظة ذمار – 100 كم جنوب صنعاء- تتوسط اليمن وهي منطقة زراعية في المقام الأول، ما جعلها مركز جذب رئيسيًا لكثير من المواطنين أغلبهم نازخين من محافظات مجاورة، مما أدى إلى نمو سكاني كبير بها، إضافة إلى النازخين من الأرياف، وبالتالي توسع عمراني على حساب الأرض الزراعية المحيطة بها، خاصة من الجهة الشمالية والغربية والتي صنفت كأحد أخصب الوديان الزراعية في اليمن“.

ثراء غير مشروع

التوجه الكبير نحو شراء الأرضي الزراعية وبناء المنازل عليها، لا يشير إلى حالة الحرب التي تعصف باليمنيين، ورمت بالسواد الأعظم منهم إلى خانات الفقر المرعبة، ليستفيد الحوثيون من هذه الوضع، لامتلاكهم مفتاح خزائن المؤسسات الإيرادية وتنفيذ سلسلة من حملات جمع الإتاوات المالية من جيوب اليمنيين.

وأشار تقرير يمني، إلى أن الثراء الذي يتمتع به قياديون في ميليشيات الحوثي في اليمن تسبَّب بتضاعف أسعار الأراضي والعقارات في العاصمة صنعاء؛ نتيجة إقبالهم على شراء الأراضي والعقارات.

ولفت التقرير الذي صدر بداية فبراير الماضي، عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إلى أن ”هنالك مناطق في صنعاء شهدت ارتفاعًا في أسعار الأراضي والعقارات نتيجة حجم الثراء الذي تعيشه طبقة من المستفيدين من الحرب من المحسوبين على ميليشيات الحوثيين المسيطرة على صنعاء وعدد من المحافظات شمال، ووسط اليمن، وغربها“.

كما أوضح التقرير الذي حمل عنوان ”مؤشرات الاقتصاد اليمني خلال 2018م“، أن أموال العائدين من السعودية، واستثمارها في قطاع الأراضي والعقارات في اليمن ”أسهم برفع أسعار العقارات“ خاصة مع تزايد حركة النزوح من المحافظات التي تشهد نزاعات مسلحة، وهو ما ضاعف من الطلب على المباني السكنية.

ووفق التقرير فإن اقتصاد الحرب ”لعب دورًا مهمًا في انتعاش قطاع الأراضي والعقارات؛ إذ يعد ذلك الوسيلة المثلى لغسل الأموال الناتجة عن مكاسب الحرب من قبل كبار اللاعبين والمتحكمين في نفقاتها، وقد تم تحويل جزء من تلك الأموال إلى شراء العقارات خارج اليمن، إلا أن نسبة كبيرة ظلت في الداخل، لاسيما في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثيين”.