قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان
قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهانأ ف ب

سودانيون: قضاة موالون للجيش يصدرون "أحكاما انتقامية"

حذر سودانيون مما وصفوه بـ"التلاعب بالعدالة"، إثر إصدار محاكم موالية لسلطة الجيش السوداني "أحكاما انتقامية" بحق عدد من المواطنين.

واعتبروا ذلك جريمة ضد الإنسانية، يرتكبها قضاة محسوبون على الجيش السوداني وعلى نظام الرئيس السابق عمر البشير باستغلالهم للسلطة الممنوحة لهم.

وأصدر قضاة في ولايات القضارف والنيل الأزرق وشمال كردفان، عشرات الأحكام بحق مواطنين وقيادات سياسية، تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد، بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع.

يشار إلى أن كل الذين صدرت بحقهم هذه الأحكام هم من المناهضين لاستمرار الحرب من الناشطين المدنيين والسياسيين.

وفي أحدث القضايا من هذا النوع، قضت محكمة في مدينة الدمازين بالنيل الأزرق، موالية لحكومة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، بإعدام قيادي في حزب الأمة القومي، بتهمة وقوفه مع قوات الدعم السريع.

تزييف العدالة واستغلالها للانتقام من كل من يقف ضد الحرب.
حزب الأمة القومي

محاكمة صورية

وقال حزب الأمة القومي، في بيان، إن محكمة بإقليم النيل الأزرق شرقي السودان، أصدرت حكمًا بإعدام عضو دائرة المهنيين بالحزب عيسى حامد، تحت المادة 50 من القانون الجنائي السوداني المتعلقة بـ"تقويض النظام الدستوري".

وأشار البيان إلى أن عيسى حامد كان معتقلًا منذ مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي بوساطة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني بإقليم النيل الأزرق، تحت ذريعة دعم قوات الدعم السريع في الحرب الجارية.

وأضاف أنه "أحيل للمحكمة، وقد تمت محاكمته بطريقة صورية انعدمت فيها معايير العدالة والإنصاف، ما يؤكد تزييف العدالة واستغلالها للانتقام من كل من يقف ضد الحرب".

ممارسات قمعية

وأدان البيان "الحكم الجائر"، وندد "باستغلال السلطة القضائية للتنكيل بالسياسيين والناشطين المدنيين المناهضين للحرب".

وناشد الحزب المنظمات الحقوقية الوقوف ضد ما وصفها بـ "الممارسات القمعية"، من "سلطة الأمر الواقع عبر استغلال السلطة القضائية ضد المدنيين الذين يتعرضون للاعتقال لمواقفهم من الحرب اللعينة".

وحذر من "مغبة استغلال السلطة القضائية لمحاكمة المواطنين بذرائع غير قانونية" على حد تعبير البيان.

وقال البيان إن "عودة الممارسات القمعية للنظام البائد إلى الواجهة ما هي إلا دليل على تورط عناصره في الحرب ومحاولاتهم البائسة لإيراد البلاد مورد الفتنة وتوسيع رقعة الحرب عبر استهداف القوى المدنية الرافضة للحرب واستهداف بعض المكونات الاجتماعية بذريعة حواضن الدعم السريع".

وشدد على أن هذا "استهداف يعمق الأزمة ويزيد من حدة الاحتقان، ويثير الفتنة ويؤدي لاستمرار الحرب".

وطالب حزب الأمة القومي قيادة الجيش السوداني بإيقاف ما وصفها بـ"المخططات الشريرة" التي تستهدف تفكيك المجتمع السوداني وتهدد سلامة الوطن.

كل من يختلف سياسيًّا مع توجه الحاكم يتم تلفيق التهم في مواجهته.
المحامية والناشطة الحقوقية رنا عبد الغفار

استغلال السلطة

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية رنا عبد الغفار، إن ما يحدث الآن في المحاكم هو نوع من عنف الدولة المستمر على المواطن، مشيرة إلى أن "كل من يختلف سياسيًّا مع توجه الحاكم، يتم تلفيق التهم في مواجهته واستغلال أجهزة الدولة لتمرير أجنداتها السياسية".

وأكدت عبدالغفار في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "ذلك يعد مخالفة دستورية وقانونية"، مشيرة إلى أن "حكومة الأمر الواقع تقبض على المتهمين وتحكم وتنفذ وتأتي بالشهود".

وأوضحت عبدالغفار أن "جميع أيدي النظام الباطشة خالفت المادة الـ89 من القانون الجنائي السوداني، التي توضح المسلك الواجب اتباعه من قبل موظفي الدولة وهم يؤدون وظيفتهم العامة".

وأكدت أنهم "استغلوا نفوذهم وسلطتهم لتحقيق مصلحة وأغراض سياسية لهم ولغيرهم، وبذلك المسلك يكونون ارتكبوا جرائم متعددة، كما يعتبر ذلك نوعًا من أنواع الفساد وسوء استغلال السلطة".

وذكرت أن ما يفعله هؤلاء القضاة ومن معهم هو "تضليل للعدالة وجريمة، لأنها أصبحت فعلًا ممنهجًا لقضاة محسوبين على نظام البرهان ويتبعون سابقًا لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير".

أخبار ذات صلة
محاكم البرهان تقضي بإعدام قيادي حزبي لاتهامه بالوقوف مع "الدعم السريع"

وكان أحد القضاة بمدينة القضارف شرق السودان، ويدعى الحسن النوش، أوقع عشرات الأحكام بالإعدام والسجن المؤبد على أشخاص بينهم محام بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، وقد كانت البينات في بعض هذه القضايا منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com