وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب(أ ف ب)

لماذا تأخر الردّ اللبناني على الورقة الفرنسية؟

ردّ لبنان رسميا على الورقة الفرنسية الداعية إلى تسوية الأوضاع الأمنية على الحدود مع إسرائيل، والتي كانت الحكومة اللبنانية تسلمتها من السفارة الفرنسية في بيروت قبل نحو شهرين.

وورد في الردّ تأكيد الحكومة التزامها التطبيق الفوري للقرار 1701 بمعنى التزام الحل الدبلوماسي والإصرار، في المقابل، على طلب التزام إسرائيل تنفيذ موجبات هذا القرار.

وكان وزير الخارجية عبدالله بوحبيب كشف من مقر الرئيس برّي في عين التينة، أنه سلّم رسالة من الدولة اللبنانية، للسفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو.

وتضمن الرد اللبناني "تأكيد التزام لبنان بالقرار 1701، ودعوة المجتمع الدولي إلى العمل المساعد على التطبيق الشامل لهذا القرار، وضرورة توفير الدعم اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهمته إلى جانب قوات اليونيفيل، مع التشديد على عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم".

أخبار ذات صلة
لبنان يرد رسميًا على مبادرة فرنسية لوقف التصعيد مع إسرائيل

وجاء في رسالة الردّ: "بمجرد توقف الانتهاكات، سيلتزم لبنان باستئناف الاجتماعات الثلاثية مع اليونيفيل في الناقورة، لمناقشة الخلافات".

ورجّحت أوساط مطلعة أن "الردّ جاء متأخرًا وأنه جرى إهمال الورقة لاقتناع المسؤولين بأن ملف التهدئة وتسوية الحدود البرية هما في عهدة الأمريكيين، وأن كل المبادرات التي يحملها موفدون غربيون وعرب تأتي بالتنسيق مع الأمريكيين. لهذا ليست لازمة".

النائب في حزب الكتائب اللبنانية والوزير السابق الدكتور سليم الصايغ، رأى أن "الرد اللبناني على المبادرة الفرنسية جُمّد لإعطاء فرصة للموفد الأمريكي آموس هوكشتاين كي يقنع الجانب الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في غزة والعودة الفورية لقرار 1701 لأجل التقدم بالملف اللبناني وترسيم الحدود"، مضيفًا: "إن عدم عودة هوكشتاين إلى لبنان يشير إلى أنه ليس هناك تقدم بموضوع المفاوضات في رفح، وبالتالي إمكانية فصل وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني عن وقف إطلاق النار في رفح".

وتابع الصايغ، في حديث خاص لـ"إرم نيوز": "إن المبادرة الفرنسية أُخرجت من الجارور وتم الرد عليها بهذا التوقيت كي يحرك الفرنسيون مجددا الملف الحدودي وكي لا يصبح لبنان معزولا بالكامل؛ إذ إن عدم مجيء هوكشتاين هو إشارة واضحة على تقدم منطق الحرب على منطق السلم".

وزاد الصايغ: "لم نعرف بعد إذا ما كان هناك انتظار في الرد اللبناني لريثما تستتب الأمور في الضفة، فيُعطى بالنتيجة هذا الإنجاز للفرنسيين في إعادة تعويم الـ1701 وتطبيقه بكامل مندرجاته".

وقال: "لم نعرف إذا ما كان في متن الرد اللبناني قبول بالكامل بما ورد في الورقة الفرنسية من وقف لإطلاق النار فورًا وانسحابات على مراحل متقاربة ومتسارعة".

أخبار ذات صلة
لبنان.. طلبٌ من بري قد يعصف بمبادرة "الاعتدال الوطني" لانتخاب رئيس

وأردف الوزير السابق: "من هنا أقول: هنا "بيت القصيد" فإذا لم يقُل حزب الله بأنه مستعد لتطبيق القرار 1701 كاملًا، وفورًا، كما جاء أصلًا، بتصريح الخارجية اللبنانية، بما معناه تحديد إذا ما سيتم وقف إطلاق النار الآن أم بعد وقف إطلاق النار في غزة، فإذا ما كان الآن، بالرغم من الصراع على الحدود، يكون تراجع عن مطالبه السابقة بربط الساحات وبالنتيجة يكون هذا الموقف متقدما".

وتساءل الصايغ: "هل حزب الله جدي في هذا الموضوع أم أن هذا الموقف هو فقط لإبداء الليونة في الظاهر والقول قبلنا بالتسوية، وها هو الغرب يرى أن حزب الله متعاون وإسرائيل ليست بوارد أن تتعاون، وكل ذلك يأتي على خلفية قرع طبول الحرب في إسرائيل، وقولها إن ساعة الصفر اقتربت لتنفيذ ضربة كبيرة على لبنان".

واسترسل الصايغ: "لا أتصور أن فرنسا تستطيع منع الضربة الإسرائيلية على لبنان على وقع المبادرات والرد عليها. إن الروزنامة الحقيقية موجودة في إسرائيل التي لا تلعب في السياسة إنما تلعب فقط في العسكريّتاريا وفي الأمن. وبالنتيجة أخشى ما أخشاه أن تسقط كل هذه المبادرات إذا ما تأخرت مفاعيلها أو إذا ما ضربت كل الإرادة الإسرائيلية بتقليص إلى حد كبير لقدرة حزب الله على تناول إسرائيل في المستقبل".

وجاء في المبادرة الفرنسية التي قُدمت في يناير الماضي، انسحاب مقاتلي ميليشيا "حزب الله" وحلفائها إلى مسافة تراوح بين 10 إلى 12 كيلومترًا من الحدود اللبنانية، ووقف الانتهاكات الجوية الإسرائيلية. كما اقترحت إنشاء لجنة رباعية تضم فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان لمراقبة وقف الأعمال العدائية.

وتنادي الورقة أيضًا، بأن يتم نشر ما يصل إلى 15 ألف جندي من الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان حيث تتمركز ميليشيا حزب الله.

بدوره رأى رئيس تحرير موقع "أساس ميديا"، زياد عيتاني أنه "من حيث الشكل هنالك وقت طويل بين تاريخ تقديم هذه الورقة وتاريخ الرد عليها، طرأت خلاله عدة عوامل أهمها زيارة الموفد الأمريكي هوكشتاين".

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز": "لا أعتقد أن الورقة الفرنسية قابلة بأن تكون ورقة حل أو فك صدام على الحدود الجنوبية. بداية لأنها ووفقا لمصادر قريبة من حزب الله تمثل وجهة النظر الإسرائيلية، وهي تتحدث عن تطبيق القرار 1701 من الجهة اللبنانية فقط لا غير. أما المطلوب كما جاء في ردّ وزارة الخارجية اللبنانية هو تنفيذ القرار من الجهتين وبالتالي عودة الأمور إلى نصابها. فلا يمكن أن يسكت لبنان عن التجاوزات الإسرائيلية للقرار، مقابل أن يكون هناك التزام لبناني كامل بتطبيقه".

وختم عيتاني بالقول: "إن التطورات الأمنية التي حدثت في الجنوب مؤخرا تجعلنا نحتاج إلى "+ 1701" بمعنى بات لبنان يحتاج إلى المطالبة بضمانات على غرار ما تطالب به إسرائيل للالتزام الإسرائيلي الكامل ببنود هذا القرار وتحديدًا على صعيد الخروقات البرية والجوية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com