وزير الداخلية اللبنانية الأسبق زياد بارود
وزير الداخلية اللبنانية الأسبق زياد بارود(أ ف ب)

زياد بارود لـ"إرم نيوز": لبنان "صندوق بريد" وساحة لتصفية الحسابات

طرح وزير الداخلية اللبنانية الأسبق زياد بارود، رؤيته لحل أزمات لبنان خلال حوار مع "إرم نيوز".

عرف بارود، إبّان استلامه لحقيبة حساسة، كيف يدير الأمور مع كل الأطراف اللبنانية الضاغطة، وخصوصًا ميليشيا حزب الله.

وهو المرشح المتوقع الدائم لرئاسة الجمهورية اللبنانية، دون أن يترشح رسمياً، وهو الاسم الذي يطرح في كل المفاصل الصعبة والمعقدة من قبل المجموعات السياسية المتناحرة.. معه كان هذا الحوار:

- أنت الاسم المطروح للرئاسة في كل الأوقات كاسم معتدل لا يشكل استفزازًا لحزب الله ولكن يُطرح ويسحب من التداول ولا يتم الاستمرار بطرحه، لماذا؟

لم أعلن ترشحي أصلاً وحبّذا لو كان الترشّح إلزاميا ولكنه ليس كذلك. طرح الأسماء وسحبها يشبه البورصة بتقلباتها ومفاجآتها وتعقيداتها أيضا. الاعتدال ليس موقفا آنيا وظرفيا بل هو مسار وأسلوب، والحكم على الشخص بأدائه السابق، لا بوعوده المستقبلية.

تجربتي يوم خدمت وزيرًا للداخلية والبلديات هي التي تحكم اعتدالي واستقلاليتي وموقفي من أكثر من أي مسألة. حاولت أن أكون على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وتشهد انتخابات 2009 النيابية على ذلك، ومن بعدها الانتخابات البلدية عام 2010، علما أن هذه المسافة الواحدة تسقط عندما تصطدم بالقانون الذي يتقدّم كمرجعية موضوعية. 

- هل التعقيدات التي تواجه ملف الفراغ الرئاسي خارجية أم داخلية؟

هي مزيج من هنا وهناك، لكنني أنظر في الموضوع من زاوية ضرورة "لبننته" إذا صح التعبير، وإلى أقصى حد. معيب علينا ومهين أن نلقي باللوم على الخارج، فيما نحن كلبنانيين لا نقوم بالجهد الكافي، بل نعرقل. أعلم تماما أن ثمة تأثيرا للخارج على الداخل اللبناني، وذلك بحكم الجغرافيا وربما لعنتها، كما وبحكم تموضع لبنان كصندوق بريد وساحة لتصفية الحسابات، لكنني أحمّل أنفسنا المسؤولية الكبرى، لاسيما القوى السياسية التي اختارت، ولا تزال، أن تبدّي مصلحة الخارج الذي ترتبط به على المصلحة اللبنانية العليا.

أخبار ذات صلة
لبنان.. تحركات دبلوماسية جديدة تمهد لملء الفراغ الرئاسي

- كنت الأكثر قدرة خلال توليك حقيبة الداخلية بتدوير الزوايا وعدم التصادم مع حزب الله. كيف كان الحزب يتدخل في عملك في تلك الحقبة؟

عندما يتعاطى أي مسؤول، في أي موقع، بالنمط ذاته وبالطريقة ذاتها وبالمعايير ذاتها مع كل القوى السياسية دون تمييز، لا يمكن لأي من هذه القوى إلا أن تتعاطى معه بقدر كاف من اللياقة السياسية. عدم التصادم لا يعني المسايرة، بل يعني، برأيي، وضوحا في المقاربة وتغييبا للحسابات الخاصة وقدرة على الحوار والتفاهم البنّاء. أما إذا اختار الفريق الآخر عكس ذلك، فيكون هو قد اختار التصادم. أزعم أن التفاهم البنّاء غلب في أكثر الأوقات ولا أنفي حصول مطبّات.

- هل يستطيع الحراك الدبلوماسي اختراق التعطيل المتحكم بالمؤسسات الدستورية في لبنان؟

تحاول دول صديقة أن تساعد لبنان على معالجة الفراغ في الرئاسة من خلال اللجنة الخماسية التي تتحرك مؤخرًا بصورة أكثر تصميما ووضوحا.

وبهذا التحرك، ربما تستطيع الخماسية، وأقول ربما، أن تحدث خرقا ما في جدار المراوحة في شقّها الخارجي. وهذا الأخير هو مجموعة مصالح وتقاطعات تتخطى الحدود اللبنانية لتصل إلى ما يشبه لعبة "البيلياردو"، وقد أخذ يتعقّد أكثر فأكثر بفعل حرب غزة والواقع الفلسطيني وتوسّع رقعة التوتّر والضربات على لبنان وسوريا والعراق واليمن.

كل هذا لا ينتج تفاهما إقليميا أو دوليا إلا في توقيت وفي ظروف لا أراها مكتملة. وإذا حصل هذا التفاهم، من يكفل ألا يحصل على حساب لبنان؟ ومن يكفل أن ينسحب على حلحلة للأزمة الدستورية في لبنان؟ وعلى فرض التفاهم الإقليمي والدولي، هل سيرضخ الفرقاء المحليون للتسوية؟ وهل يكون الرضوخ على حساب الدستور والدولة ومعنى لبنان الرسالة؟ كل هذه الأسئلة رهن بمعطيات غير واضحة حتى الآن. ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله في المطلق، فكم بالحري في واقع لبناني كان مأزوما أصلا قبل السابع بكثير؟.

- إلى متى سيبقى لبنان قادرا على الصمود في ظل أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتفاقمة؟

ثمة تعبير بالإنكليزية يستخدمه إجمالا المجتمع الدولي الناشط عبر مؤسساته في لبنان وهو "resilience"، ويعني التكيّف والصمود في وجه المصاعب. أعتقد أن لبنانيين كثرًا باتوا (مثلي) يكرهون هذا المصطلح! نعم، نحن أقوياء في التكيّف مع المستجد من المصاعب ولكن هذا التكيّف بات مكلفا للغاية علينا، إذ بتنا نقبل عمليا باستمرار الأزمة، بل الأزمات، ونرى دائما وسيلة ما للدوران حولها وتأجيل الانهيار الكامل. تفاقم الأزمة منذ أكتوبر 2019 لم يسمح بحلول جذرية؛ لأن التكيّف معها منع أية جذرية.

لبنان قادر على النهوض بالاستناد إلى المبادرة الفردية ولكون حجم اقتصاده صغيرا نسبيا، لكنه يحتاج إلى قرار سياسي يعتمد بكل جرأة: أولا، إصلاحات بنيوية باتت أكثر من ملحة وضرورية، وثانيا، إقرار ما يلزم من تشريعات تكرّس هذه الإصلاحات، وثالثا، تدابير حكومية موازية وإعادة الحياة إلى الإدارة وتفعيلها، ورابعا، مصارحة الناس بخصوص ودائعهم المصرفية التي لا يجوز أن "تتبخّر" لأن ثمة مسؤوليات لا بد من ترتيبها وبالتالي توزيع عادل للخسائر تبعا للمسؤوليات، وخامسا وسريعا، شبكة أمان اجتماعية، صحية وتربوية.

وبموازاة كل ذلك، حوار وطني حول المسائل الشائكة كالاستراتيجية الدفاعية يتصارح فيه اللبنانيون من دون تخوين، بقيادة رئيس الجمهورية. ولذلك، ولأسباب أخرى، فإن انتخاب الرئيس ليس غاية بذاته، بل هو منطلق لتحريك الجمود القاتل. فمع انتخاب الرئيس، يُسمّى رئيس للحكومة وفريق وزاري وتوضع سائر الأمور التشريعية والتنظيمية والحوارية على سكك السير إلى الأمام، وإلا فالمراوحة مستمرة ومعها خسارة الفرص وخسارة الوقت وخسائر أخرى في كفاءات تهاجر نحو دول حاضنة.

أخبار ذات صلة
لبنان خارج تفاهمات الإقليم.. الرئيس بعيد ومحاولات للنجاة من الفراغ

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com