خان يونس
خان يونسرويترز

"مجهولو الهوية".. صرخة مئات العائلات في غزة

فقد الغزّيون المئات من أفراد عائلاتهم خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، فلم يقف الفقد عند حد الموت فقط، بل تعدى ذلك إلى فقد الجثة أيضا، حيث يجري دفن المئات تحت عنوان "مجهولي الهوية".

يقول شاكر عدوان، والد أحد المفقودين الذين دُفنوا تحت عنوان مجهولي الهوية: "نزحت أنا وعائلتي المكونة من 14 شخصا من منزلي في بيت حانون إلى أحد مراكز الإيواء في مخيم جباليا، حيث تعرّض ابني لإصابة بليغة في قصف إسرائيلي لمنطقة الترنس وجرى نقله لمستشفى الأندونيسي".

وأضاف عدوان لـ"إرم نيوز": "بعد أيام من الإصابة وإخباري من قبل الأطباء أن ابني ميت سريريًا، وأمل عيشه ضئيل جدًا، فهمت أنه سيموت بعد أيام قليلة، لا سيما مع ضعف الإمكانات الطبية".

أخبار ذات صلة
بعد أشهر من الحصار.. أطفال يموتون جوعا في غزة

وتابع، "في اليوم الخامس للإصابة جرى محاصرة المستشفى من قبل الجيش الإسرائيلي، ولم أكن متواجدًا، وبدأت عمليات إطلاق النار والقذائف واقتحام المستشفى، وابني يرقد في قسم العناية المكثفة، وانقطعت أخباره تمامًا ليومين، ثم أخبرني أحد المحاصرين هاتفيًا أن ابني استشهد ووُضع في ساحة المستشفى بجانب الشهداء هناك".

وأكمل عدوان حديثه: "استمرت عملية الاقتحام وقصف المستشفى وتجريف أجزاء منه بما فيها ساحة المستشفى، واعتقال عدد من المحاصرين والكوادر الطبية، وبقي مصير جثة ابني مجهولًا دون أن أعرف أين جرى دفنها أو هل قام الجيش بسرقتها.. لا أعلم.. ويبدو أنني لن أعلم".

ومن جهته، قال محمود شراب من مدينة خان يونس:"فوجئنا بحصار مطبق لغرب المدينة والأحياء المتواجدة هناك وسط إطلاق قذائف بشكل جنوني وقصف جوّي عنيف حوّل أحياء غرب مدينة خان يونس إلى أهوال يوم القيامة.. الجميع يركض باتجاه المجهول، نساء وأطفال وكبار، وسط فوضى وبكاء وقتلى وجرحى في الطرقات والشوارع".

شوارع غزة امتلأت بالجثث التي لم يتسن لطواقم الإسعاف الوصول إليها.
جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية

وأضاف شراب، لـ"إرم نيوز"، "بدأنا بعملية النزوح تحت القصف والخوف، حتى جاءنا خبر مقتل شقيقي من أحد الجيران الذين رأوه مضرجًا بدمائه قرب مستشفى الهلال الأحمر في حي الأمل، وسط ذهول وعدم تصديق من هول الصدمة، حتى أكد لنا أحد أقربائنا الحقيقة المرّة".

وزاد، "لم نستطع الوصول إلى تلك المنطقة ولا حتى رؤية جثة شقيقي من شدة القصف الإسرائيلي المتواصل والقذائف التي تنهال على رؤوسنا كالمطر، وسلكنا مشيًا على الأقدام شارع الرشيد باتجاه منطقة المواصي في مدينة رفح برفقة الآلاف من النازحين من الأحياء الغربية للمدينة".

وتابع: "لم نحظ بقبلة وداع على جبين شقيقي، ولا نعلم هل تم دفنه أو أكلت الكلاب والقطط جثته كما حصل لمئات الجثث في طرقات وشوارع غزة التي قُتلت ودفنت أو تحللت تحت اسم "مجهول الهوية".

من جهته قال الشيخ أبو عمار وهو أحد العاملين بوزارة أوقاف غزة في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح: "في الشهرين الأول والثاني للحرب كنّا ندفن كل 3 أيام ما يزيد على 20 جثة تحت اسم مجهولي الهوية، لم يتعرف عليهم أحد منذ وصولهم إلى ثلاجات الموتى بالمستشفى، حيث يجري دفنهم بعد 3 أيام من تواجدهم".

أخبار ذات صلة
حرب غزة في شهرها الرابع.. أرقام صادمة وهدنة متعثرة

وأضاف أبو عمار لـ"إرم نيوز": "لا يمكن للثلاجات أن تستوعب هذا العدد الكبير من القتلى لاسيما مجهولي الهوية، فنضطر إلى دفنهم بعد اعطاء ذويهم مهلة ثلاثة أيام وأكثر، وعند انقضاء المدة نتبرع بدفنهم في المقابر الموجودة بمدينة دير البلح بعد تصويرهم وأخذ مواصفاتهم وتسجيلها في المستشفى في حال سأل عنهم ذووهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com