لماذا توقف الإعلام عن إثارة قضية الخلافات داخل الأسرة السعودية الحاكمة؟ (صور)

لماذا توقف الإعلام عن إثارة قضية الخلافات داخل الأسرة السعودية الحاكمة؟ (صور)

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

كان الحديث عن وجود خلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة للسعودية، على أشده، حتى قبل فترة ليست بالطويلة، لكن تلك القضية التي شغلت كثيرًا من وسائل الإعلام العربية والعالمية ومحلليها، أصبحت من الماضي تمامًا الآن.

فبعد مرور عامين على حكم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للمملكة، تمتنع وسائل الإعلام العربية والعالمية عن نشر أية تقارير أو تحليلات تتحدث عن صراع على السلطة بين أبناء الأسرة الحاكمة مع غياب أي مؤشر أو دليل على وجود مثل تلك الخلافات.

لابل ساهم التلاحم الذي يبديه أبناء الأسرة الحاكمة للمملكة في كثير من المناسبات، في ترسيخ صورة قوية عن وجود علاقة وثيقة تربط بين أفراد العائلة، وتقوم على التوقير وتقدير السن واحترام القرارات الداخلية الخاصة بالعائلة حول كل ما يتعلق بأمور الحكم.

وحتى وسائل الإعلام الإيرانية، التي كانت المكان الأكثر حديثًا عن خلافات الأسرة الحاكمة للسعودية، تتجنب منذ أكثر من عام، نشر أي تقرير عنها، محاولة التركيز على قضايا أخرى في إطار سياستها الإعلامية الموجهة ضد الرياض.

الدعاية السياسية

وقال أكاديمي سعودي بارز متخصص بالإعلام والدعاية السياسية، لموقع ”إرم نيوز“، إن الحديث عن وجود صراع على السلطة بين أفراد العائلة الحاكمة للمملكة يندرج ضمن ما يسمى البروباغاندا المعادية أو الدعاية السياسة المضادة التي تقودها وسائل إعلام ممولة من جهات سياسية تستهدف زعزعة استقرار البلاد.

وأضاف الأكاديمي الذي يدرس في واحدة من كبرى جامعات السعودية، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إن تلك القضية التي ركزت عليها وسائل إعلام غربية وإيرانية فقدت مصداقيتها مع ترسخ كثير من الحقائق عن طبيعة العلاقة القائمة بين أفراد الأسرة الحاكمة للسعودية خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن نشر مثل تلك التقارير كان يعتمد على خطة دعائية شهيرة تقول ”اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون“، لكنها فشلت في إحداث أي أثر داخل المملكة وخارجها بعد أن رسخت العائلة الحاكمة من دون تخطيط صورة مغايرة في عقول المتابعين، ما دفع مروجيها للتوقف بدل الاستمرار غير المجدي.

صراع الأجيال

ورغم أن الحديث عن وجود خلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة قديم، لكنه ارتفع بشكل لافت قبيل تسلم الملك سلمان لسدة الحكم في البلاد مطلع العام 2015 خلفًا لشقيقه الراحل الملك عبدالله، حيث تم التركيز على وجود صراع بين جيل أحفاد الملك عبدالعزيز المؤسس والموحد للمملكة على الدخول لمؤسسة الحكم.

لكن بعد مرور عامين على تولي حفيدين من أسرة آل سعود لمنصبي ولي العهد وولي ولي العهد، لم تظهر أية معارضة من باقي الأحفاد الذين يبدون احترامًا كبيرًا لقرار الملك سلمان بتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد كأول حفيد يدخل مؤسسة الحكم، وتعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد.

وحتى في المناسبات الرسمية أو العائلية التي تجمع عددًا كبيرًا من أمراء الأسرة الحاكمة من مختلف الأجيال، توثق الكاميرات صورة عن علاقة أبناء تلك العائلة مغايرة تمامًا للتقارير التي تقول إن هناك صراعًا بين أبنائها، وتنافسًا على السلطة.

وفي مناسبات رسمية كبيرة رفض أمراء كبار في السن طلب ولي العهد الأمير محمد بن نايف منهم الوقوف بجانب العاهل السعودي الملك سلمان احترامًا لسنهم، وأصروا على أن يقف الحفيد بجانب عمه الملك بصفته وليًا لعهده.

قوانين عائلية

وتختلف الصورة بشكل كبير في مناسبات عائلية خاصة، تختفي فيها المناصب، ويكون فارق السن هو المعيار الأوحد لأماكن الجلوس في صورة تعكس التزام الأسرة بقوانين وقواعد عائلية لا يخالفها أي أمير.

وفي صور لحفلة زفاف أبناء شقيق العاهل السعودي، الأمير أحمد بن عبدالعزيز، لم يراع الملك سلمان أي قواعد خلال حضوره للمناسبة، وظهر برفقة أحفاد شقيقه الأطفال، يلتقط الصور التذكارية ويضحك معهم.

وكان الأمير أحمد بن عبدالعزيز آل سعود، بطلًا لكثير من التقارير والتحليلات التي تقول إنه يعارض تعيين حفيدين في مؤسسة الحكم، ويريد أن يكون هو داخلها، لكن العلاقة الوثيقة بين الملك سلمان وشقيقه والتي وثقتها عدة مناسبات وصور ومقاطع فيديو، بددت كل التقارير.

وقال الأكاديمي السعودي: ”إن كل من تحدث عن وجود خلاف داخل الأسرة كان يستند لقضية انتقال الحكم من الأبناء إلى الأحفاد، وبعد أن مرت تلك القضية بسلاسة، لم يعد من المجدي مواصلة الحديث عن وجود خلافات، لذلك اختفت تلك التقارير وقد لا تظهر مجددًا إلا بعد عقود“.

ورسخ أبناء الأسرة الحاكمة للسعودية بالفعل تماسكهم مجددًا مساء الثلاثاء عندما شارك عدد كبير من الأمراء في أداء العرضة السعودية مع الملك سلمان، ضمن نشاطات مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة في دورته الـ 31، في تقليد ثقافي يضرب بعيدًا في جذور المملكة الصحراوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com