بعثرة المال العام والفساد يؤرّق كتاب البحرين

بعثرة المال العام والفساد يؤرّق كتاب البحرين

تعاني البحرين، كغيرها من الدول الخليجية، أزمة مالية سعت بسببها لتقليص دعم المواطنين، وفرض ضرائب جديدة تحت مسميات مختلفة، ورفع أسعار الخدمات، والاتجاه إلى خصخصة بعضها الآخر.

ويعاني مواطنو المملكة من الفساد الإداري والمالي، على الرغم من حالة من التقشف التي فرضت نفسها على البحرين، على غرار جارتها المملكة العربية السعودية، جراء انخفاض أسعار النفط عالميًا، إلى النصف، منذ حوالي عام ونصف العام، ما يرفع حدّة المطالبات بالحفاظ على المال العام ومحاربة هدره.

الصحف البحرينية باتت تعج في الآونة الأخيرة بالانتقادات المتعلقة بالفساد المالي والإداري وسوء إدارة المال العام، وسط تبادل الاتهامات بين الجهات المسؤولة عن تعثر المشاريع الخدمية.

من المسؤول؟

الكاتب أحمد سند البنعلي أبدى في صحيفة “البلاد” البحرينية، اليوم الإثنين، تحت عنوان “بعثرة المال العام هنا وهناك”، استغرابه من “التصريحات المتبادلة بين المجلس البلدي لمحافظة المحرق ومستثمر الحديقة الكبرى بالمحافظة”.

وقال :”لم أجد اختلافًا في التصريحَين من حيث أسباب تأخير المشروع أو ما يجري حاليًا في قضية التحكيم”، في إشارة إلى تعثر أحد المشاريع الخدمية، ولكن ما وجدته هو الإهمال الشديد وعدم الاهتمام بالمال العام إلى الدرجة التي يمكن القول فيها تعمد إهداره وبعثرته هنا وهناك، من قبل من؛ الله أعلم”.

وتساءل الكاتب، عن سبب غياب الدور الرقابي الرسمي، قائلاً:”أين السُلطة التشريعية وأين دورها الرقابي الذي أهمله ممثلوها ورد ديوان الرقابة المالية نهاية العام الجاري بعد عرض القضية علية، أليس من واجبهم فتح هذا الملف والتحقيق مع المعني بالأمر فيه وتوقيع الجزاء السياسي على من ثبت خطأه، أم أنهم مشغولون بأمور أخرى تخصهم ولا تخص الوطن؟

دعوات للمحاسبة

وغير بعيد من السياق، انتقدت  الكاتبة مريم الشروقي، في مقال نشرته صحيفة “الوسط” البحرينية، اليوم الإثنين، تحت عنوان “تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، ما له وما عليه! انتشار المحسوبيات في الوزارات رابطة  ذلك بمجلس النواب .

وقالت :”هناك وزارات يعمل فيها العم والأب والأخ والابن والابنة وابن الخالة وابن الخال والقائمة تطول، ولا أحد يعلم سبب وجود العائلة كاملة في مكان واحد، وهناك إشاعة على مجلس النواب في هذا الخصوص، كما أن هناك وزارات تحتاج لتدوير موظّفيها بصورة سريعة، وفصل بعضهم بصورة أسرع، لتفشي الفساد الإداري والمالي”.

وطالبت مجلس النواب بـ “إرجاع أموال الشعب إلى خزينة الدولة، وخاصة في الظروف الإقتصادية السيئة  جدًا، ليس في البحرين فقط بل في الخليج والعالم أجمع بسبب تدهور أسعار  النفط والظروف السياسية التي يعانيها البحرين”.

وتسائلت الشروقي، حول الوضع القانوني لمجلس النواب وقيام أعضاءه باستجواب وزير واحد فقط على فساد إداري أو مالي، والمطالبة بفصله من الخدمة أو إحالته للتحقيق وإثبات قوة وإرادة المجلس “في محاربة الفساد والفاسدين”؟.

إلى ذلك أبدت الكاتبة سوسن دهنيم، في مقال نشرته صحيفة “الوسط” اليوم الإثنين، امتعاظها من استمرار منظومة الفساد على الرغم من القوانين والجهود الرسمية، فلا تزال قضايا الفساد مستمرة وتسجل ضد مجهول حين يحين وقت المحاسبة.

وبينت أن المحسوبيات والسرقات والتبذير والهدر تسجل في تقرير رسمي تعده جهة مسؤولة عن الرقابة، يدفع للعاملين فيها رواتب وأتعاب لقيامها بدورها على أكمل وجه، كي تسهل الأمر على الجهات المختصة بالمحاسبة، ولكن من دون فائدة سوى زيادة شعور المواطن بالقهر، وهو يرى حقوقه تهدر من غير ردع أو إشارة رسمية ولو من باب المجاملة، مشيرة إلى أن القضاء على الفساد يكون باجتثاثة من أصوله.

وتمنت دهنيم في ختام مقالها، أن يكون هذا العام مختلفًا وأن تتم محاسبة الفاسدين، فقد صار الحديث عن ضرورة محاسبة كل من يستغل منصبًا أو كرسيًا في هدر المال العام، ضربًا من الاجترار لا داعي له مادام لن يحرّك ساكنًا أويغيّر واقعًا.

موقف متأخر

وكان النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، عبد الحليم مراد، أكد في جلسة مجلس النواب الأسبوع الماضي، إن “الفساد انتشر في كل الدولة، وبشكلٍ خاص في الجهات الخدمية”، داعيًا إلى تفعيل اتفاقية مكافحة الفساد.

وكانت الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني، التابعة لوزارة الداخلية، والمستحدثة عام 2011، أطلقت منذ حوالي عام، حملة الوطنية لمكافحة الفساد، بما يتناسب واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي صادقت عليها البحرين عام 2010.