ضجة واسعة حول سماح قطر لـ“الإرهابي“ خليفة السبيعي باستغلال أمواله المجمدة

ضجة واسعة حول سماح قطر لـ“الإرهابي“ خليفة السبيعي باستغلال أمواله المجمدة

المصدر: توفيق إبراهيم- إرم نيوز

أثار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، كشفت فيه عن سماح قطر باختراق مواطنها المدان بالإرهاب ”خليفة السبيعي“ عقوبات الأمم المتحدة، واستغلال أمواله المجمدة لتمويل تنظيم القاعدة، ضجة واسعة؛ لاسيما وأنه يؤكد ما ذهبت إليه دول خليجية وعربية من اتهامات لقطر بالسماح باستخدام أرضها وأموالها لتمويل أنشطة إرهابية.

وكشف التقرير عن وجود ثغرات في إجراءات العقوبات التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تسمح لإرهابيين من تنظيم القاعدة وداعش وأنصارهم المدرجين في القائمة السوداء بالاستفادة من حساباتهم المصرفية على الرغم من تجميد أصولهم.

ووفقًا للوثائق التي استعرضتها الصحيفة والمصادر المطلعة على الأمر، يعد أبرز هؤلاء الذين تمكنوا من الوصول إلى أموالهم ”خليفة السبيعي“، وهو ممول قطري تقول الولايات المتحدة إنه يقدم دعمًا ماليًا لقادة تنظيم القاعدة منذ مدة طويلة، بما في ذلك ”خالد شيخ محمد“، العقل المدبر وراء هجمات 11 سبتمبر.

وعلى الرغم من إضافة السبيعي إلى القائمة السوداء للأمم المتحدة في العام 2008، إلا أن هناك ثغرة سمحت له منذ ذلك الحين بأخذ ما يصل إلى 10 آلاف دولار شهريًا من الحسابات المجمدة تحت بند ”الضروريات الأساسية“.

وتُظهر سجلات الأمم المتحدة أن مجلس الأمن سمح للأفراد المدرجين في القائمة السوداء بالوصول إلى حساباتهم في 71 حالة من أصل 72 طلبًا بين عامي 2008 و2018 ، إلا أنه من المستبعد ألا يعكس هذا الرقم عدد المرات التي استخدم فيها الأفراد المدرجون في القائمة السوداء حساباتهم المصرفية، حيث أدرج مجلس الأمن 250 شخصًا على القائمة السوداء لكونهم أعضاء في تنظيم القاعدة أو داعش أو مؤيدين لهما، مما يشير إلى أن العديد من البلدان تسمح لهؤلاء ”الإرهابيين“ بالاستفادة من حساباتهم دون حتى طلب إذن من مجلس الأمن.

وحتى يتسنى تمويل نفقات المعيشة الأساسية، من المفترض أن تتقدم بلدانهم الأصلية للحصول على إعفاءات من الأمم المتحدة تتيح لهؤلاء الأفراد الوصول إلى مبالغ صغيرة من المال بناءً على ميزانية مفصلة لدفع تكاليف الغذاء والسكن وغيرها من الضروريات ، إلا أن بعض مسؤولي الأمم المتحدة يقولون إن الدول الأعضاء لا تراقب ”الإرهابيين“ المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء والذين يعيشون داخل حدودها، بما فيه الكفاية، كما أنهم يفشلون في ضمان عدم حصول هؤلاء الأفراد على التمويل.

وأوضحوا أن إجراءات الإعفاءات غير منظمة بشكل كافٍ وتفتقر إلى الرقابة، حيث تُمنح الإعفاءات لأي شخص يطلبها وبمبالغ كبيرة بشكل غير مبرر؛ ولا توفر الطلبات التفاصيل الكافية للاحتياجات المطلوبة؛ ولا توجد عمليات تدقيق على الإنفاق.

كما تتمثل مشكلة أخرى في الحد من قدرة ”الإرهابيين“ على الوصول إلى الأموال المجمدة، في ضرورة الحصول على رفض إجماعي من جميع أعضاء مجلس الأمن الـ 15 لرفض أي طلب إعفاء. وقال أحد المصادر: ”من الصعب الحصول على موافقة جماعية بشأن أي شيء في مجلس الأمن“.

يعد إجراء مجلس الأمن بشأن الوصول إلى الأموال المجمدة سريًا، ولا يُفصح عن هوية المتقدم بالطلب أو المبلغ المطلوب، ومع ذلك، تم الكشف عن تفاصيل قضية السبيعي، وهو مسؤول سابق في البنك المركزي القطري الذي تدّعي الأمم المتحدة علنًا أنه مول الأنشطة ”الإرهابية“ حتى عام 2013 على الأقل، من خلال سلسلة من التسريبات.

ووفقًا للصحيفة، ظهر حساب السبيعي بين السجلات في قاعدة بيانات مسربة من البنك الرئيسي في البلاد، بنك قطر الوطني، هذا وأقر البنك بأن أنظمته تعرضت للاختراق من قراصنة مجهولين في عام 2016.

وعندما سُئل عن سبب نشاط حساب أحد الإرهابيين المدرجين في القائمة السوداء، رفض كل من البنك والمتحدث باسم سفارة قطر في واشنطن التعليق على المسألة، مشيرين إلى أن المسألة سرية، ولكن المسؤولين القطريين في الدوحة قالوا إن نشاطه المالي معتمد من قِبل الأمم المتحدة وإن حساباته المصرفية المتعددة لم تنشط بعد تجميدها في عام 2008.

وطبق ما ذكرته الأمم المتحدة، حوكم السبيعي وأدين غيابيًا في عام 2008 في البحرين بتهمة تمويل ودعم الإرهاب، ثم قُبض عليه في قطر وسُجن لمدة 6 أشهر، وعند إطلاق سراحه، قالت الأمم المتحدة إن السبيعي قد تواصل مع عملاء القاعدة واستأنف دعمهم بالمال، كما تواصل مع عملاء في إيران في 2009 و2011 وطوال عام 2012، وأرسل الأموال إلى كبار قادة تنظيم القاعدة في باكستان حتى عام 2013.

وقال ”هانز جاكوب شندلر“، أحد كبار مديري مشروع مكافحة التطرف والمستشار السابق لمجلس الأمن: ”من الصعب العثور على شخص أبرز من السبيعي في تمويل الإرهاب“.

هذا وقد أدان المسؤولون السابقون في وزارة الخزانة الأمريكية التساهل في معاقبة قطر للسبيعي، وقال محللو الأمن في الولايات المتحدة إن وعود قطر بأنها ستراقب أنشطته كانت خاوية وأن الأمم المتحدة اكتشفت أنه واصل أنشطته.

قطر لا تنفذ عقوبات الأمم المتحدة

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى شكوى دول خليجية من أن قطر لا تنفذ عقوبات الأمم المتحدة بشكل كاف وتسمح بتمويل الإرهاب، مما ساهم في حدوث انقسامات إقليمية مريرة، كما أعربت الولايات المتحدة عن مخاوف مماثلة بشأن بعض الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وأشادت بجهود الدوحة الأخيرة للحد من تمويل الإرهاب.

وتقول قطر إنها سنت سلسلة من القوانين على مدى العقدين الماضيين لمكافحة“ الإرهاب“، وتفاخرت بعملها مع السلطات الأمريكية، بما في ذلك وزارة الخزانة ووزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أن طلب الإعفاء الصادر من قطر نيابة عن السبيعي ساعد في بدء حملة تسعى لإصلاح قواعد الأمم المتحدة.

وقال أحد المصادر المطلعين على طلبات الدولة: ”لقد تقدمت قطر بطلب مبلغ غير معقول“، وقالت بعض المصادر إن بعض المسؤولين في الأمم المتحدة يسعون إلى تعديل قرار مجلس الأمن بحيث لا يمكن للإرهابيين الوصول إلى مبالغ كبيرة من المال.

هذا وقد صدر القرار رقم 1267 في البداية العام 1999 بهدف إنشاء نظام العقوبات ضد أعضاء جماعة طالبان، والآن يطالب المسؤولون بمزيد من التدقيق في الطلبات ومراجعة الحسابات والتفاصيل.

وعلى الرغم من أن طلبات الإعفاء الصادرة من قطر هي ما أثار حملة المطالبة بإجراء إصلاح شامل لنظام العقوبات، إلا أنها ليست الدولة الوحيدة التي تستغل هذه الثغرات، إذ قال أحد المصادر: ”هناك أوجه قصور خطيرة، فالجميع تقريبًا ينتهك العقوبات“.

وعلى سبيل المثال، تقدمت الكويت بطلبات لإعفاءات تجميد الأصول لجميع مواطنيها المدرجين في قائمة الأمم المتحدة، بما في ذلك ”حجاج فهد حجاج محمد شبيب العجمي“، الذي تقول الولايات المتحدة إنه سافر بانتظام إلى سوريا لتمويل عمليات تنظيم القاعدة والتفاوض على تثبيت زملائه الكويتيين في مناصب عليا داخل المجموعة الإرهابية، والذي كان أحد المستفيدين من إعفاءات تجميد الأصول.