من يقف وراء الهجوم على السفن قبالة سواحل الإمارات؟

من يقف وراء الهجوم على السفن قبالة سواحل الإمارات؟

المصدر: رويترز

يواصل خبراء أمريكيون، وفرنسيون، ونرويجيون، وسعوديون، التحقيق إلى جانب الإمارات، بـ“عمليات تخريبية“ استهدفت، يوم الأحد الماضي 4 سفن في الخليج.

وفيما لم تكشف بعدُ نتائج التحقيق الذي سيحدد من يقف وراء الهجوم، قال مسؤول أمريكي إن وكالات الأمن القومي الأمريكي تعتقد أن جهات متعاطفة مع إيران أو تعمل لحسابها ربما كانت وراءه.

ونأت إيران بنفسها عن الواقعة التي لم يعلن أحد مسؤوليته عنها.

وقال جيري نورثوود رئيس شركة ماست للأمن وإدارة المخاطر:“هي وخزة.. شكة دبوس صغيرة في مسار التجارة البحرية العابرة لمضيق هرمز“.

وشاهد صحفيون تم اصطحابهم في جولة قبالة ساحل الفجيرة ثقبًا في جسم سفينة نرويجية، ورأوا المعدن مثنيًا إلى الداخل، ولم تظهر على ناقلة سعودية شاهدوها أي علامة على ضرر جسيم.

وذكرت مصادر من الأمن البحري أن الصور توحي بأن الضرر نجم -على الأرجح- عن ألغام لصيقة تم تثبيتها قرب الشريان المائي، وتحوي متفجرات تقل زنتها عن 4 كيلوجرامات.

وبين مصدر إن مستوى التنسيق، واستخدام الألغام، يستبعدان -على الأرجح- ضلوع جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة.

وقال جيريمي بيني محرر شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلة ”جينز ديفنس“ العسكرية الأسبوعية إن مدبري الهجمات ”ليسوا من هؤلاء الذين يسعون إلى جذب الأضواء، بل هو شخص يريد إبراز شيء ما دون أن يشير بالضرورة لأي اتجاه معين… لم يتجاوز الخط (خط الحرب)“.

وقال جان مارك ريكلي رئيس المخاطر العالمية والتكيف في مركز جنيف لسياسة الأمن إن الهجمات ربما كانت رسالة مفادها أن إيران لديها وسائل لتعطيل حركة السير.

ووقع الهجوم قبالة إمارة الفجيرة الواقعة مباشرة أمام المضيق، ذلك الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية ويمر منه خُمس الاستهلاك النفطي العالمي القادم من منتجي الشرق الأوسط.

وبعد يومين من ذلك الهجوم، قالت المملكة العربية السعودية إن طائرات مسيرة مسلحة ضربت محطتين لضخ النفط بها، في هجوم أعلن الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران المسؤولية عنه.

والأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية والذي يقع مقره في البحرين مكلف بحماية السفن التجارية في المنطقة، وللبحريتين البريطانية والفرنسية وجود في أيضًا، كما تتمتع السعودية والإمارات بقدرات بحرية متطورة.

وقال نورمان رول، وهو ضابط مخابرات أمريكي متقاعد:“تتحرك المئات، إن لم يكن الآلاف، من القوارب الصغيرة في تلك المنطقة يوميًا. وكثير من هذه السفن سفن مهربين يعملون بين إيران ودول الخليج“.

وتابع:“هذا يجعل من الصعب، ولكن ليس من المستحيل، رصد أي سفن صغيرة ربما تكون قد شاركت في العملية“.

وقالت متحدثة باسم المكتب الإعلامي الحكومي إنه لم يطرأ تغيير على أمن ميناء دبي، المركز التجاري الرئيس في المنطقة.

 أسئلة عالقة

بعد مرور أكثر من 3 أيام على الواقعة، ما زالت المعلومات شحيحة عن المكان الذي كانت به السفن عندما هوجمت، وعن نوع السلاح المستخدم، ناهيك عن الفاعل.

وأشارت بيانات ملاحية إلى أن بعض السفن على الأقل ربما كانت في نطاق 9 أميال بحرية عن الساحل، أي داخل المياه الإقليمية للإمارات بوضوح.

وقال وزير الطاقة السعودي إن سفينة واحدة على الأقل كانت أبعد من هذا، في المياه الاقتصادية الخاصة بالإمارات حيث يسري القانون الدولي إلى حد كبير.

وأعلنت شركة أرامكو السعودية للنفط أنه لم يحدث أي تعطل للإنتاج والصادرات بسبب الهجوم على محطتي الضخ، لكنها أغلقت مؤقتًا خط أنابيب شرق – غرب لتقييم حالته.

  خط أحمر

الهجومان استهدفا مسارات بديلة لشحنات النفط تتفادى مضيق هرمز.

فميناء الفجيرة أحد مرافئ خط أنابيب النفط الخام القادم من حقول حبشان في أبوظبي، أما خط شرق – غرب السعودي فينقل النفط الخام من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع شمال باب المندب.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني قد قال العام الماضي إن طهران ستمنع الصادرات عبر الممر المائي إذا استجابت الدول للدعوات الأمريكية بالكف عن شراء النفط الإيراني.

وقال مسؤولون أمريكيون إن إغلاق المضيق سيكون بمثابة تجاوز ”الخط الأحمر“ وتعهدوا باتخاذ اللازم لإعادة فتحه.

والممر المائي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، ويبلغ عرض المضيق 33 كيلومترًا عند أضيق جزء منه، لكن الممر الملاحي فيه لا يتجاوز عرضه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

وحتى خلال الحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها من العام 1980 إلى 1988 حين سعى الجانبان إلى تعطيل صادرات النفط من خلال مهاجمة السفن فيما عُرف باسم (حرب الناقلات)، لم تتوقف حركة الملاحة رغم ارتفاع رسوم التأمين بشدة.

وقال مركز ”جيه.بي.سي“ لأبحاث الطاقة إن الفجيرة ستظل ينظر إليها على أنها مركز يعول عليه للتزود بالوقود، خاصة مع وصول مجموعة قتالية أمريكية للمنطقة، ووجود قطع من البحرية البريطانية، والفرنسية، والصينية، للمساعدة.

أما ريكلي فقد قال:“أيًا من كان وراء الأمر، فإن هذا يسهم بتأجيج التوترات في المنطقة ويقود إلى وضع يمكن أن يثير فيه حادث ما رد فعل أكبر“.

مواد مقترحة