رواية جديدة لمقتل صالح الصماد.. فورين بوليسي: استهدفته طائرة إماراتية مسيرة

رواية جديدة لمقتل صالح الصماد.. فورين بوليسي: استهدفته طائرة إماراتية مسيرة

المصدر: حنين الوعري -إرم نيوز

ينتشر عبر الإنترنت فيديو باللونين الأبيض والأسود من طائرة مسيرة بدون طيار أثناء مراقبتها موكبا في اليمن مكوّن من سيارتين متجهتين شرق الحديدة (غرب) على طريق الشارع 45.

وتظهر لقطات الفيديو انعطاف سيارة التويوتا الزرقاء ”لاند كروزر“ المستهدفة إلى شارع جانبي، ومن ثم بعد عدة ثواني تضرب بصاروخ ”بلو آرو 7” صيني الصنع.

ويظهر الفيديو أيضًا قيام سائق السيارة الثانية بالدوس بقوة على الفرامل، ومن ثم هرع هو ورفاقه إلى السيارة المتقدمة التي أصبحت محترقة، ومن ثم أصدر ضابط يقوم بمراقبة بث الطائرة المسيرة من غرفة العمليات في الإمارات العربية المتحدة أمرًا قائلًا ”حدد الهدف“، وبينما بدأ الناجون يبتعدون عن الحطام، صدرت أوامر الاستهداف.

وفي تمام الساعة 2:02 ظهرًا، سددت الضربة الثانية بنجاح، وامتلأت غرفة القيادة بأصوات تصفيق، ويسمع أحد الضباط من غرفة القيادة في لقطات فيديو البث الذي استعرضته مجلة ”فورين بوليسي“ وهو يقول مبتهجًا : ”ضربة جيدة يا شباب، ضربة جيدة!، معلنا إصابة الهدف.

أسفرت الضربة عن قتل صالح الصماد ، رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين وعدد من مرافقيه.

ولا يزال التاريخ الدقيق للضربة غير واضح، وأعلن الحوثيون وفاة الصماد يوم الإثنين الماضي، فيما أفادت وكالات أنباء غربية أنه قُتل يوم الخميس قبل الماضي، لكن تقارير  أفادت أن  الصماد كان حاضرًا في جنازة يوم السبت، مشيرة إلى أن الضربة التي قتلته وقعت على الأرجح يوم الأحد، 22 نيسان/ أبريل الجاري.

وتسلّط الضربة الجوية، التي تعد أول عملية استهداف ناجحة لشخص بارز في التمرد الحوثي، الضوء على الحزم العسكري المتزايد للإمارات العربية المتحدة وفقا للمجلة.

وأشار فارع المسلمي من معهد ”شاتهام هاوس“ إلى أنهم “ يعملون بجد حقًا ليصبحوا المقاولين الرياديين الجدد في المنطقة، على الصعيدين السياسي والعسكري. لم يعودا يرغبون بالبقاء على الهامش. اليمن هي إحدى المعارك التي يعتقدون بأنهم يمكن أن يطوروا خلالها قدراتهم ومؤهلاتهم على حد سواء“.

واستثمرت الإمارات بكثافة في المساعدات العسكرية للقوات المدعومة من التحالف في اليمن، وأسست وحدات أمنية تنظر لها الأمم المتحدة على أنها قوات تعمل لمحاربة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على الساحل الجنوبي.

والآن، توجه الإمارات جهودها لدعم طارق صالح، ابن أخ الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي يقود هجومًا لاستعادة ميناء الحديدة الاستراتيجي من الحوثيين.

وقال قائد عسكري رفيع في القوات البرية للتحالف من ميناء المخا: ”في الأيام الأخيرة، كنا نراقب عن كثب تحركات قيادة الحوثيين“.

وكانت الغارة الجوية التي قُتل فيها الصماد جزءًا من هجوم التحالف بقيادة السعودية على الحديدة، حتى أن سفير السعودية في الولايات المتحدة ،خالد بن سلمان، نشر تغريدة عن الغارة كانت انتقامًا للهجمات الصاروخية التي نفذها الحوثيون، حيث كتب السفير السعودي في تويتر: ”توعد [الصماد] بأن يكون هذا هو عام اطلاق الصواريخ الباليستية على المملكة، فأتاه الرد من الأبطال تحت قيادة سمو سيدي وزير الدفاع“.

ووفقا للمجلة فإن المعلومات الاستخباراتية عن الهجوم أرسلت عبر موظفي طارق صالح إلى الإمارات، والتي قامت أيضًا بتنفيذ هذه العملية في إطار دورها ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية.

وتعتبر المجلة أن طارق صالح ورجاله لديهم معرفة عميقة بالأنشطة الداخلية للحوثيين.

ويوضح أحد كبار قادة التحالف المشرفين على العمليات العسكرية لاستعادة الحديدة، قائلًا: ”ما زلنا نحافظ على علاقة تواصل مع بعض الحوثيين… وفي بعض الأحيان، تتواءم أجنداتنا“.

ولم يكن مقتل الصماد حادثة منعزلة، حيث  قُتل خلال الأسبوع الماضي في غارات جوية عدد من الشخصيات الحوثية الرئيسية الذين كان لهم صلة وثيقة بالرئيس السابق صالح، وهم: قائد قوات البحرية الحوثية منصور السعيدي، ونائبه صلاح الشرقي؛ والقائد العام للقوة الصاروخية الحوثية ناصر القبارى، وفارس مناع  تاجر أسلحة والمحافظ السابق لصعدة بحسب المجلة.

ومن المرجح أن يؤدي موت الصماد إلى تفاقم الانقسامات الحالية القائمة داخل الحركة الحوثية، حيث كان الصماد قد لعب دورًا هامًا في تماسكها.

وكان أعضاء كبار في الحركة يجادلون بأن الوقت قد حان للتفاوض وتأمين صفقة مناسبة للحركة، وكان يُنظر إلى الصماد على أنه مفاوض ذو مصداقية بسبب صلاته القوية مع عائلة صالح، وعلى النقيض من ذلك، اعتقد معظم قادة الحركة أن هزيمة الرئيس السابق أثبتت جدوى اتباع نهج أكثر عدوانية.

ويقول الباحث المتخصص في القوة الجوية بالمعهد الملكي للخدمات العسكرية المتحدة في لندن جاستين برونك: “ الإمارات العربية المتحدة تتوجه بجراءة في نشرها لطائراتها المسيّرة. فقد رأينا أنهم على استعداد لاستخدامها في مناطق حساسة سياسيًا، مثل ليبيا، حيث قاموا بتنفيذ غارات جوية“.

ويضيف برونك بأن الصماد قُتل برأس حربي شديد الانفجار يتسق مع خصائص صاروخ ”AKD-10″، صيني الصنع المكافئ لصاروخ هيلفاير الأمريكي American Hellfire.

وقال ضابط استخباراتي في حلف الناتو ، طلب عدم الكشف عن هويته، “ إنهم [لإماراتيين] ينفقون الكثير لتوسيع جيشهم“، مضيفًا أن واشنطن منحت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ”سلطة مطلقة للتوسع“.

ويتناغم دور الإمارات المتنامي مع دور الايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، وشهد اليمن زيادة هائلة في عدد هجمات الطائرات بدون طيار منذ بداية إدارة الرئيس دونالد ترامب.

لكن المملكة العربية السعودية والإمارات نوّعتا من مصادر معداتهما، ورفعتا أيضًا من قدرتيهما على العمل من جانب واحد بطرق بعيدة عن المصالح الأمريكية وفقا للمجلة الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com