مفتي مصر: لدينا إستراتيجية متكاملة لمواجهة الفكر التكفيري – إرم نيوز‬‎

مفتي مصر: لدينا إستراتيجية متكاملة لمواجهة الفكر التكفيري

مفتي مصر: لدينا إستراتيجية متكاملة لمواجهة الفكر التكفيري

المصدر: فطين سليمان – إرم نيوز

قال مفتي الديار المصرية، الدكتور شوقي علام، إن على الجميع اتخاذ الإجراءات التي تسد منافذ الدعم المادي والمعنوي للجماعات الإرهابية، وعدم توفير ملاذ آمن لها، فضلًا عن ضرورة مواجهة المجتمع الدولي للدول الداعمة للإرهاب.

ورفض علام، في حوار مع إرم نيوز“، التدخل في شؤون الدول من قبل الآخرين، مشددًا على ضرورة احترام الأوضاع الداخلية لكافة الدول العربية.

وحول دور دار الإفتاء في مواجهة ظاهرة ”الإسلاموفوبيا“، أكد المفتي على أن الدار ترصد الإساءات المتكررة والانتهاكات المتزايدة والتجاوزات في حق الإسلام والمسلمين، وتعمل على الرد عليها.

وبخصوص مواجهة ظاهرة ”الإرهاب”، أفاد بأن الدائرة بدأت بتنفيذ إستراتيجية متكاملة لمواجهة الفكر التكفيري، شملت العديد من الأهداف على كافة المستويات في الداخل والخارج.

دعم الإرهاب 

قال المفتي المصري إن ”مواجهة المجتمع الدولي للدول الداعمة للإرهاب ضرورة واجبة، وعلى الجميع اتخاذ الإجراءات التي تسد منافذ الدعم المادي والمعنوي للجماعات الإرهابية، وعدم توفير ملاذ آمن لها، فلا يوجد دين من الأديان يبرر جرائم الإرهاب، وهؤلاء المتطرفون قد انحرفوا عن جوهر التعاليم الإسلامية التي تدعو إلى الرحمة والتسامح“.

وتابع: ”في الوقت نفسه نرفض بكل قوة الاعتداءات السافرة من قبل بعض الدول في شؤون البلدان العربية، بهدف زعزعة الاستقرار، ونشدد على ضرورة احترام الأوضاع الداخلية لكافة الدول العربية، كما نثمن جهود مواجهة الإرهاب بكل جرأة وقوة، ودون هوادة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ولا شك أن التحالف الإسلامي بقيادة السعودية قد نجح على أرض الواقع في إخراج قيادات التنظيم الإرهابي من جحورهم“.

 ”الإسلاموفوبيا“

وحول ظاهرة الإسلاموفوبيا وجهود دار الإفتاء المصرية لمواجهتها، قال علام: ”هناك مرصد متخصص تابع للدار،  يعمل على الرصد والتحليل والمتابعة، ويهدف إلى الرد على الإساءات المتكررة والانتهاكات المتزايدة والتجاوزات في حق الإسلام والمسلمين، وذلك وفق أسس بحثية“.

وزاد: ”كما حققنا نشاطًا ملحوظًا على المستوى الخارجي، وقمت بعدة جولات خارجية حاضرت من خلالها لعدد من الطلاب بالجامعات الإسلامية، كما كثفنا من جولات علمائنا بالخارج، إلى جانب تدريب أئمة المساجد في الخارج على مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا“.

مواجهة الفكر التكفيري

وكشف الدكتور شوقي علام أن دار الإفتاء بدأت ”تنفيذ إستراتيجية متكاملة لمواجهة الفكر التكفيري بداية من هذا العام، شملت العديد من الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها على كافة المستويات في الداخل والخارج، وتضمنت إنشاء منصة إلكترونية، تسهم في العمل على تعزيز وجودها بين المسلمين حول العالم وتقديم الدعم المعرفي والسلوكي لهم، مع عقد مشاركات عبر الفضاء الإلكتروني، الإعداد لإصدار مجلة إلكترونية باللغة الإنجليزية بعنوان «The Muslim Bond» وسيكون للمجلة دور أخبار“.

وأوضح: ”كما ستربط المجلة المستخدم بالأحداث الإسلامية والعالمية التي تمس الجاليات والتجمعات المسلمة حول العالم، إضافة إلى مشروع تقرير حالة الفتوى، إذ يتم إصدار تقرير شهري يشتمل على رصد حالة الفتوى وخاصة الفتاوى الشاذة، ثم تحليل مضمونها وخطابها، وهناك أيضًا مشروع (جمهرة المفتين)، وهو عبارة عن إصدار يضم جمهرة علمية متنوعة تجمع سير وتراجم أعلام الفتوى في العالم الإسلامي، وأخيرًا برنامج التكوين العلمي للمتصدرين للفتوى عبر الفضاء الإلكتروني، إلى جانب التوسع في إطلاق قوافل إفتائية من علماء الدار وقادة الفكر، ليجوبوا العالم وينشروا العلم الصحيح“.

الفتاوى ومواقع التواصل

وحول جهود الدار في التصدي للفتاوى المزيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال علام: ”يعد تصدُّر غير المتخصصين للإفتاء، ممن لا يملكون ما يكفي من المعرفة الدينية الصحيحة، واحدة من الظواهر التي قد تفسر السبب الأهم لانتشار التطرف والفتاوى المتطرفة، وفوضى الفتاوى فتح الباب أمام التفسيرات المتطرفة التي لا أساس لها في الإسلام، من أجل هذا نخوض حربًا فكرية ضد هذه الأيديولوجيات والمعتقدات المشوهة، ومواجهة تلك التفسيرات المقززة للنصوص الدينية“.

ووأوضح: ”عمدت دار الإفتاء المصرية إلى تفكيك الأفكار المتطرفة عبر عدة آليات وطرق، بعضها إلكتروني وبعضها الآخر عبر إصدار الكتب والمقالات التي نشرت، بالإضافة إلى المشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية لمكافحة الفكر المتطرف والأيديولوجية المنحرفة“.

تجديد الخطاب الديني والثوابت  

تطرق المفتي المصري إلى مصطلح ”تجديد الخطاب الديني“، قائلًا: ”إن ما نقصده من تجديد الخطاب الديني هو تحديث الأدوات والآليات التي تعمل بشكل منضبط، ووفق ضوابط معينة لكي نستطيع من خلالها الوصول إلى خطاب ديني رشيد، فالمقصود بتجديد الخطاب الديني هو تجديد الفهم الديني، الذي أنتجه العقل الإنساني على مدار عقود من الزمان من خلال قراءته وفهمه وتأويله وتفسيره للنصوص الدينية، وليس المقصود منه النيل من الثوابت أو تجديد هذه النصوص بالحذف أو الإضافة أو التغيير أو ما شابه ذلك“.

وتابع المفتي: ”لدينا أجندة خاصة نسعى لتنفيذها ولن تظهر نتائجها بين عشية وضحاها، فالقيادة السياسية نفسها مهمومة بقضية تجديد الخطاب، الذي نسعى من خلال مراكز دار الإفتاء البحثية إلى تقديم نماذج علمية وإستراتيجية لعلاجه، وقد توصلنا إلى ضرورة إعداد دليل إرشادي ونموذج عمل بنائي لمعالجة ظاهرة التشدد بشكل عام؛ لنقدم مخرجات تفيد الدول والمجتمعات“.

تنقيح التراث

وفي تعليقه على المطالبات التي تخرج بين الحين والآخر حول ”تنقيح التراث“، قال علام: ”إن تنقية الفقه الإسلامي مسألة مهمة، والتراث الإسلامي يحتاج إلى فن لإدارته، والفقه الموروث نفتخر به، إلا أنه فيه جزء كبير متعلق بوقت وزمان محددين، كما أن تنقية كتب التراث لا تعني الهدم، لكن ما نقصده هنا هو التجديد وتنحية الأفكار المتطرفة التي لا تتناسب مع روح الدين الإسلامي ووسطيته“.

وتابع: ”كتب التراث ليست مقدسة، والفتوى لابد أن تراعي المصادر الشرعية والواقع المعيشي، وتكون سببًا في الاستقرار وهداية الناس، وإذا خرجت عن هذه الضوابط كانت فتوى شاذة“.

نقل الأعضاء من المتوفى إلى الحي

حول مسالة نقل الأعضاء من الموفى إل الحي، قال المفتي ”إن مسألة نقل الأعضاء لها ضوابط وشروط أحلت متى توافرت وحرمت مالم تتوافر، ويرخص في نقل العضو البشري من الميت إلى الحي في حالة أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته موتًا شرعيًا، وذلك بالمفارقة التامة للحياة، أي موتًا كليًا، وهو الذي تتوقف فيه جميع أجهزة الجِسم عن العمل توقفا تاما، تستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى، بحيث يسمح بدفْنه“.

 وبين أنه ”لا عبرة بالموت الإكلينيكى أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ، لأنه لا يعد موتًا شرعًا لبقاء بعض أجهزة الجسم حية، إلا إذا تحقق موته بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفًا لا رجعة فيه، وكان عمل بعض أعضائه إنما هو آلي بفعل الأجهزة، بحيث تكون روحه قد فَارقت جسده مفارقةً تامةً تستحيل بعدها عودته للحياة، لأنه حينئذ لم يعد نفسًا حيةً“.

وشروط ذلك برأي المفتي أن ”التحقق من الموت لابد أن يكون بشهادة لجنة مكونة من 3 أطباء على الأقل، متخصصين من أَهل الخبرة العدول الذين يخول إليهم التعرف على حدوث الموت، وتكون مكتوبة وموقعة منهم، ولا يكون من بينهم الطبيب المنفذ لعملية زرع العضو المراد نقله، وهذه اللجنة يصدر بها قرار من الوزير المختص، فإذا لم يمكن من قبيل الصناعة الطبية نقل العضو المراد نقله من الشخص بعد تحقق موته بالشروط المذكورة، فإنه يحرم حينئذ النقل، ويكون ذلك بمثابة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com