خبراء مصريون: ثغرات أمنية كبيرة كانت وراء ثورة التغييرات العسكرية

خبراء مصريون: ثغرات أمنية كبيرة كانت وراء ثورة التغييرات العسكرية

المصدر: جيهان مصطفى ومحمد المصري– إرم نيوز

بعد يوم واحد من عودة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من باريس، شهدت المؤسستان الأمنيتان في مصر حركة تغييرات بين قياداتها عقب مقتل 16 ضابطًا ومجندًا وسقوط 15 مسلحاً بين قتيل وجريح إثر اشتباكات بمنطقة الواحات غرب محافظة القاهرة.

وأرجع خبراء ومراقبون تلك التغيرات كنتيجة للحادث بعدما استدرج إرهابيون القوات إلى منطقة في قلب الصحراء قبل تنفيذ هجوم أوقع خسائر بشرية فادحة في صفوف الأمن، في وقت تصاعد فيه الحديث حول اختراق الأجهزة الأمنية في مصر.

وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، قرارًا جمهوريًا بتعيين اللواء محمود إبراهيم محمود حجازي مستشارًا لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات اعتبارًا من اليوم السبت 28/10/2017.

كما تمت ترقية اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي إلى رتبة فريق، وتعيينه رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة وفق القرار ذاته.

وفي وزارة الداخلية أصدر اللواء مجدي عبدالغفار قرارًا بتغيير نحو 11 شرطيًا يقودون فروعًا رئيسة بالوزارة أبرزها جهاز الأمن الوطني ،أحد أكبر الأجهزة المعلوماتية في مصر، ومدير أمن محافظة الجيزة التي شهدت الحادث، وقطاع التدريب والحراسات الخاصة، وقطاع الأفراد، وحقوق الإنسان، والوثائق.

اللواء محمد نور الدين، الخبير الأمني، قال إن حركة تنقلات وزارة الداخلية نتيجة طبيعية لما حدث في الواحات الأسبوع الماضي بعد استشهاد 17 ضابطًا ومجندًا في حادث الواحات الأخير.

وأضاف نور الدين في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الحادث كان نتيجة وجود ثغرات أمنية كبيرة بوزارة الداخلية، مؤكدًا أنه كان يجب جمع معلومات أكثر وأدق وتأمين المكان بالكامل قبل هجوم القوات على معسكر تدريب الإرهابيين.

واختتم الخبير الأمني، أنه لا مجال للمجاملة على حساب دماء شهدائنا، قائلًا: ”من هو دون المسؤولية الملقاة على عاتقه يتقدم باستقالته“.

في سياق متصل، قال العميد محمود قطري الخبير الأمني:“ إن حركات التنقلات جاءت نتيجة طبيعية لإخفاق رجال الشرطة في العملية الأخيرة، لكن تغيير رئيس أركان القوات المسلحة المصرية يوحي بطلب القوات لدعم جوي من الجيش ربما لم يصل في موعده.

وشدد قطري في تصريح لـ“إرم نيوز“ على ضرورة وضع خطة أمنية تعالج فيها وزارة الداخلية القصور الموجود داخلها، فضلًا عن تكثيف التدريب للضباط والجنود وممارسة مهام تدريبية على الأرض قبل الذهاب لتنفيذ المأموريات، لسد أي جوانب قصور وأي فراغ يؤدي إلى اختراق الجهاز الأمني.

وأشار إلى أنه يجب أن يكون الضباط على دراية كاملة بالخطط الأمنية والاستراتيجية وليس التنفيذ فقط، لافتًا إلى أن حادث الواحات جاء نتيجة تسريب بعض المعلومات عن تحرك الفوج الأمني لمنطقة الواحات إلى العناصر الإرهابية التي نصبت كمينًا لقوات الأمن.

وقال اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق وخبير شؤون الأمن القومي، إن إعفاء 4 قادة أمنيين مرتبط بشكل مباشر بحادث الواحات، لافتًا إلى أن هناك قصورًا أمنيًا وقع في الحادث أدى إلى تغيير تلك القيادات.

وأضاف رشاد لـ“إرم نيوز“، أن القيادات الأمنية لم تراع الأمور المطلوبة في مواجهة أي جماعة إرهابية، خصوصًا في الصحراء، ومنها الغطاء الجوي ومركز القيادة واحتياطي القوات.

بدوره أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الاستراتيجي، اللواء مجدي البسيوني، أن القيادات التي تم تغييرها لا يعني فشلها في محاربة الإرهاب، مشيرًا إلى أن مدير الأمن الوطني ومساعد الوزير لأمن الجيزة أديا أدوارًا مهمة، وتغيير الدماء مطلوب في الفترة الحالية.

وأضاف البسيوني لـ“إرم نيوز“، أن المهام الوظيفية في محاربة الإرهاب ستكون كما هي، لكن سيتم معالجة القصور الذي تم في حادث الواحات، مشيرًا إلى أن هناك قيادات تم تغييرها لخروجها على المعاش، وتجاوزها سن الستين، لكن تغيير مدير الأمن الوطني ومدير أمن الجيزة سببه حادث الواحات الإرهابي.

جاء ذلك بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية مقتل 13 مسلحا، يوم الجمعة، في هجوم شنته قوات الشرطة المصرية بالمنطقة 175 طريق الواحات، فيما أعلن الجيش المصري في بيان رسمي قصف 8 سيارات حاولت اختراق الحدود من المنطقة الغربية.

وأعلنت وزارة الداخلية، السبت الماضي، مقتل 16 رجل شرطة بينهم 11 ضابطاً قتلوا عندما وإصابة 13 آخرين، ومقتل 15 مسلحً خلال هجوم مأمورية للشرطة على معسكر تدريب لمسلحين بمنطقة صحراوية بمحافظة الجيزة.

ويشغل الأمن قضية مهمة للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يقدم نفسه باعتباره رجلًا عسكريًا وحصنًا ضد الإرهاب بعد عزل الرئيس الأسبق المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفت بـ“الإرهابية “ في مصر ودول أخرى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، فيما قالت مصادر أمنية كبرى لصحف محلية مصرية إن ضابط صاعقة مفصول من الجيش يدعى هشام عشماوي وراء الحادث.

وفي وقت سابق قالت المصادر الأمنية إن الشرطة توجهت إلى المنطقة الواقعة في صحراء الواحات لإلقاء القبض على أعضاء في جماعة مسلحة تسمي نفسها حركة سواعد مصر (حسم) التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات استهدف أغلبها قوات الشرطة في العاصمة وحولها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com