بعد التأهل لكأس العالم.. هل تصلح الكرة ما أفسدته السياسة في مصر؟

بعد التأهل لكأس العالم.. هل تصلح الكرة ما أفسدته السياسة في مصر؟
Soccer Football - 2018 World Cup Qualifications - Africa - Egypt vs Congo - Borg El Arab Stadium, Alexandria, Egypt - October 8, 2017 Egypt fans REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

المصدر: محمد ربيع - إرم نيوز

شكل انتصار المنتخب المصري لكرة القدم في الجولة الخامسة من تصفيات كأس العالم وتأهله إلى نهائيات مونديال روسيا 2018، لحظة تاريخية عكست مشاهد الفرحة التي شهدتها ربوع مصر، لتذيب الكثير من الاختلافات السياسية والحزبية.

وساهم الفوز على منتخب الكونغو وضمان رحلة منتخب مصر إلى روسيا الشارع المصري قيادة وشعبًا، وسط آمال أن يحقق هذا الأمر انتصارات أخرى في ملاعب السياسة والاقتصاد.

واستطلع “إرم نيوز” ردود فعل وآراء عدد من الشخصيات السياسية والرياضية حول المكاسب التي حققها هذا الانتصار وتأثيره على الواقع المصري على صعيد تعزيز المصالحة المجتمعية وتخفيف الاحتقان السياسي وتحويل الفوز إلى مناسبة وطنية جامعة يلتف حولها المصريون شعباً وقيادة.

المحلل الكروي طه إسماعيل نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق قال، إن الانتصار في هذا التوقيت كان مطلباً هاماً للشارع المصري في ظل الأوضاع الحالية، موضحاً أن الصعود لكأس العالم هو هدف متفق عليه من الجميع باختلاف الأطياف السياسية والرياضية، لتنجح الكرة فيما أفسدته السياسة.

وأضاف إسماعيل في تصريح خاص لـ “إرم نيوز” أن الاختلاف سمة كونية تحدث في كل العصور والمجالات لكن هناك لحظات يمكن البناء عليها، موضحًا أن تلك اللحظات حاضرة في العصر الحالي من خلال كرة القدم كون الجميع يتفق على هدف واحد وهو الانتصار، متوقعًا أن تساهم تلك اللحظة في خلق أجواء إيجابية مستقبلاً سواء بالداخل المحلي أو على مستوى التمثيل المصري إقليميًا ودوليًا.

وأشار إلى أن لحظة إحراز لاعب المنتخب الوطني محمد صلاح الهدف الثاني نقلت مصر نقلة كبيرة من الإحباط إلى الأمل ومن اختلاف الأطياف والأفكار إلى الوحدة الوطنية.

مكاسب سياسية

رئيس لجنة الشباب بالبرلمان ورئيس نادي سموحة المهندس محمد فرج عامر أكد أن مصر يمكنها البناء على لحظة الانتصار الكروي في مجالات عدة سواء سياسية أو اقتصادية أو حتى في الجانب الاستثماري والكروي، مشيرًا إلى أن صعود مصر لكأس العالم يبني جسرًا جديدًا من الثقة بين أفراد المجتمع والقيادة السياسية.

وقال عامر لـ “إرم نيوز” إن “مصر كانت بحاجة إلى الفرحة من أجل تجاوز أزماتها بشكل مؤقت”، موضحًا أن “هناك إمكانية لتحقيق بعض المكاسب السياسية والاقتصادية والاستثمارية، في مقدمتها عودة الجماهير للملاعب وجذب السياحة للمحافظات المصرية إلى جانب خلق خطاب تصالحي يبني ولا يهدم”.

أمر لافت

بدوره أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية الدكتور سعيد صادق أن هناك أمرًا لافتًا تحقق في تأهل المنتخب الوطني وهو ظهور مصر في المحافل الدولية في حدث إيجابي غاب لفترة طويلة، مبينًا أن مصر كانت ترد خلال الفترة الماضية في عناوين تحمل مضامين سلبية تباينت ما بين وقوع حوادث إرهابية أو ارتفاعات في الأسعار أو تصريحات وفتاوى سلبية، لكن هذه المرة جاء الخبر إيجابيًا.

ويرى صادق في حديثه مع “إرم نيوز” أن أكثر المستفيدين من الانتصار الرياضي هو النظام السياسي، مؤكدًا أن اللحظة كانت إيجابية بالفعل لكن الأوضاع السياسية والاقتصادية تحتاج إلى تضافر عوامل أخرى وتهيئة ظروف من أجل تجاوز مصر عثراتها.

الفرح عدة أسابيع فقط

نائب رئيس “مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية” الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن “المجتمع المصري يعاني من حالة حزن شديدة للغاية بسبب ارتفاع الأسعار والاختلافات السياسية الكبيرة لتأتي لحظة الانتصار والتأهل لكأس العالم وتغير الحالة المزاجية المصرية”، مبينًا أن “حالة الفرح الحالية ستستمر عدة أسابيع وتعود الحالة المصرية لما كانت عليه في السابق”.

وأضاف ربيع لـ “إرم نيوز” أن “الخطاب السياسي يتأثر بالأوضاع العامة مثل الانتصار في المعارك الكروية”، مشيرًا إلى أن “مصر تحتاج إلى انتصارات أخرى بمجالات الاقتصاد والسياسة تتبع هذا الانتصار من أجل أن تبدأ مصر خطوات أوسع من الإصلاح السياسي والتوافق الوطني”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع