من مفاوضات أستانا بشأن سوريا عام 2023
من مفاوضات أستانا بشأن سوريا عام 2023أ ف ب

بُعد جديد لأستانا حول سوريا بتفاصيل معقدة‎

انطلقت في العاصمة الكازاخستانية نور سلطان، اليوم الأربعاء، الجولة الحادية والعشرون من مفاوضات أستانا بشأن سوريا، وسط تطلعات ترنو لبعد جديد، ولكن بتفاصيل معقدة.

وتعليقًا على انطلاق هذه الجولة، التي تستمر حتى يوم غد الخميس، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي للتسوية السورية، ألكسندر لافرينتييف، إن "أهمية المفاوضات بشأن سوريا بصيغة أستانا تتزايد في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط".

وأضاف لافرينتييف في تصريح صحفي، أن "الوضع في قطاع غزة يؤثر أيضًا على الوضع في سوريا"، موضحًا أنه "تزايد عدد الغارات الجوية التي تنفذها إسرائيل، كما تقول، على أهداف إيرانية وعلى تشكيلات إيرانية في سوريا"، مؤكدًا أن روسيا "لا تقبل بشكل قاطع هذا الخيار لحل المشكلة".

وأكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي أن "المسألة لا تؤدي إلا إلى تصعيد العنف، ولا نريد أن تنجر سوريا أيضًا إلى صراع إقليمي؛ لذلك سنبذل كل ما في وسعنا لمنع ذلك".

وتابع: "إن الوضع يتزايد الآن، وهناك طلب كبير على إجراء مفاوضات ثنائية وثلاثية متعمقة، ليس فقط من جانب الدول المشاركة، ولكن أيضًا من جانب جميع أولئك الذين يشاركون بشكل مباشر في هذا المنتدى".

وحول جدول الأعمال وما سيتم نقاشه بين الحاضرين، أشار المبعوث الروسي إلى أنه سيكون هناك "لقاء مع الوفد الأردني، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الصعب إلى حد ما على الحدود بين سوريا والأردن، وتزايد حالات تهريب المخدرات؛ ما يسبب مشاكل لدول المنطقة".

وأشار لافرينتييف إلى أن "التدفق الكبير للاجئين السوريين الموجودين في لبنان سيتم مناقشته مع الجانب اللبناني"، مؤكدًا أنه "يجب حل مشكلة اللاجئين؛ لأنها تسبب صداعًا للحكومة في لبنان".

وبحسب وزارة الخارجية الكازاخستانية، يشارك في المفاوضات وفود من روسيا وتركيا وإيران والحكومة السورية والمعارضة السورية، كما سيحضر الاجتماع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، وسيحضر الاجتماع بصفة مراقب ممثلون عن الأردن والعراق ولبنان، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

أخبار ذات صلة
بوتين يلتقي أردوغان في أستانا الخميس

وحول فعالية صيغة "أستانا" ومكانتها على خارطة حل الأزمة السورية، يقول الخبير في الشؤون السياسية نيكولاي نيكيتين: "باعتقادي الجزء الأكبر من مهمة أستانا قد تم فعليًّا، خاصة على الصعيد السياسي، حيث ترغب أنقرة باستعادة علاقاتها مع دمشق، وبهذا نستطيع القول أن جزءًا مهمًّا قد تم حله، لكن ما زال موضوع الدستور السوري وعمل اللجان التي شكلت في هذا السياق، وإعادة الإعمار، وعدد من الملفات الأخرى بحاجة لحل، وهو ما سيتم بحثه في أستانا".

ويضيف نيكيتين، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "أستانا سابقًا تختلف عن أستانا اليوم، فهناك تصعيد خطير في قطاع غزة انعكس على الوضع السوري، مع القصف الإسرائيلي المستمر سواء على المطارات أو على مراكز تشير تل أبيب إلى أنها تابعة لميليشيات إيرانية"، مؤكدًا أن "هذا يوتر الموقف، وأن جل النقاشات ستكون حول منع إدخال سوريا في الصراع".

فيما يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، يفغيني رودنيف، أن هدف اجتماع أستانا "تغير نتيجة الظروف الجديدة التي حلت على منطقة الشرق الأوسط".

ويشير رودنيف، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن "هناك نقطة هامة يبدو أن البعض استغفلها، وهو اقتراح سابق لوزارة الخارجية الكازاخستانية بأن يكون اجتماع أستانا العشرين الذي عقد العام الماضي هو الأخير الذي يعقد في أستانا، وأجرت روسيا وتركيا وإيران تغييرات على البيان الختامي حينها بعد الاقتراح، ولم تحدد مكان عقد الاجتماع المقبل، فيما توقع المراقبون حينها بأن ملف أستانا انتهى تمامًا، وأن الأمور ستسير على اجتماعات ثنائية أو جماعية خارج إطار أستانا".

وتابع: "لكن في الحقيقة ما جرى في قطاع غزة وتأثيراته على المنطقة، وعلى سوريا، دفع الدول الضامنة إلى إعادة التئام أطراف أستانا، وشددوا على ضرورة وجود عدد من الدول كمراقبين خاصة لبنان والأردن، فلبنان متأثرة من الوضع في سوريا وفي غزة، والأردن أيضًا متأثر ليس فقط من ملف قطاع غزة، بل من التوتر على الحدود بسبب تهريب المخدرات عبر سوريا، وهو ما تعتبره عمّان أمنًا قوميًّا لها لا يمكن استغفاله".

ويضيف الباحث الروسي أنه "سيتم نقاش كل هذه النقاط مع الوفود، وسيأخذ الاجتماع هذه المرة طابع الملفات حول سوريا، وليس ملف سوريا بالتحديد".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com