قضاة لبنان
قضاة لبنانarabian business

أزمة قضاة لبنان تتفاقم.. ومطالب بتوفير شروط العيش الكريم

دق إعلان أكثر من 111 قاضيا توقفهم القسري عن العمل "لحين توافر مقومات العيش والعمل بكرامة"، جرس إنذار لما ستكون عليه الأوضاع في القريب الآتي، ليس على صعيد  الجسم القضائي وفي قصور العدل فحسب ، بل على المستويات كافة.

وقالت أوساط القضاة لـ"إرم نيوز" إن خطوتهم هذه "هي صرخة تحذير، لأن أوضاعهم  المادية والمعنوية لم تعد تحتمل"، متوقعة ازدياد أعداد من سيتوقفون عن العمل، قبل بدء السنة القضائية الجديدة في منتصف هذا الشهر، فضلا عن عدد آخر من الاستقالات في صفوف القضاة، لم ينظر بشأنها بعد.

وكان بيان القضاة عزا توقفهم القسري عن العمل إلى عجز الدولة "عن تغطية الاستشفاء والطبابة والتعليم، الخاصة بهم وبعائلاتهم، وفي ظل انعدام ظروف العمل اللائقة بالكرامة البشرية في قصور العدل، وفي ظل ما وصل إليه القضاء على جميع الصعد".

ومن جانبه، اعتبر الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن خطوة القضاة هي "نتيجة لتقاعس السلطة السياسية عن استدراك الأخطاء المرتكبة ضد القضاة "، مشيرا إلى حملة منظمة تُشن ضد القضاء بهدف تفكيكه.

وأوضح أن "الأوضاع المادية المتردية قد تكون الإطار العام لخطوة التوقف القسري عن العمل، لكن في الواقع هناك نوع من الاستياء يسود الجسم القضائي نتيجة للتدخلات السياسية". 

وشدد الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى على "ضرورة تحصين كرامة القضاة ودعم استقلالية سلطتهم، ليتسنى لهم النظر والبت في القضايا الهامة والخطرة".

وتتراكم آلاف القضايا أمام القضاء على تفاوت أهميتها، ويشكل العديد منها أمثلة صارخة على التدخلات السياسية، ليس آخرها قضية تفجير مرفأ بيروت أو تلك المتصلة بالدعاوى المقدمة ضد حاكم مصرف لبنان السابق، وتنال هذه التدخلات إلى جانب التضييق المادي من هيبة القضاء والقضاة الذين يمثلون سلطة تنتهك استقلاليتها من جانب سلطة أخرى، بقوة الفساد المتحكم والمحسوبيات.

يضاف إلى كل ذلك عدم إجراء التشكيلات القضائية للسنة السابعة على التوالي، ما يؤثر سلبا على عمل المحاكم، في ظل تناقص عدد القضاة جراء بلوغهم سن التقاعد أو تقدمهم باستقالاتهم، وهذا الأمر برمته "يؤثر مباشرة على طبيعة العمل القضائي". 

ويبلغ عدد قضاة لبنان حوالي 600 قاضٍ، يتوزعون على القضاء العدلي والإداري والمالي.

وبحسب أوساط قضائية، تتراوح رواتبهم الشهرية بين 100 دولار أمريكي و400 دولار كحد أقصى.

ولفتت هذه الأوساط إلى أن المساعدات الاجتماعية التي أقرت أخيرا لا تدخل في أساس الراتب، كما أن صندوق تعاضد القضاة  لم يعد يقدم أية مساعدات.

ويشكل المس بالاستقلالية المالية للقضاة مخالفة دستورية، كونها تعتبر ضمانة أساسية لاستقلال القضاء، وفي هذا المعنى حذر غانم من إهمال الوضع المادي للقاضي وتركه يواجه الأعباء الحياتية دون دعمه.

وأشارت الأوساط القضائية إلى أن الوضع المادي يمضي من سيئ إلى أسوأ، يقابله "وضع لوجيستي معدوم، حيث تشهد قصور العدل نقصا حادا في القرطاسية وتأمين التيار الكهربائي والمياه".

ولفتت إلى معاناة المساعدين القضائيين، الذين يتعذر على العديد منهم الالتحاق بعمله، محذرة من مغبة الوصول إلى أزمة أكثر تعقيدا على هذا الصعيد، ومن "خطة ممنهجة لتدمير كافة مؤسسات الدولة". 

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com