كيف سيتعامل نتنياهو مع ملفات "الاستيطان" و"التسوية" والتوتر الأمني بالضفة؟

كيف سيتعامل نتنياهو مع ملفات "الاستيطان" و"التسوية" والتوتر الأمني بالضفة؟

رجح خبراء ومختصون سياسيون، أن يواصل بنيامين نتنياهو، زعيم حزب "الليكود" والمرتقب تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ذات السياسة التي انتهجها خلال فترة حكمه السابقة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.

وحسب الخبراء، فإن نتنياهو وشركاءه في اليمين المتطرف لا يؤمنون بأي حل سياسي مع الفلسطينيين، ويسعون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، الأمر الذي سيدفعهم لاتباع سياسة أكثر تشددًا تجاه الملف الفلسطيني والتوتر الأمني بالضفة الغربية.

ويشهد ملف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني حالة من الجمود منذ عدة أعوام، في حين تشهد الضفة الغربية توترًا أمنيًا منذ عدة أشهر، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي لإطلاق عملية "كاسر الأمواج".

تجميد المساعي الدولية

وفي السياق، يرى المحلل السياسي سهيل كيوان، أن "نتنياهو لن يتعامل بإيجابية خلال فترة ولاية حكومته الجديدة مع أي حلول سياسية للقضية الفلسطينية؛ بل وسيعمل على تجميد أي مساع دولية بملف التسوية مع الفلسطينيين".

وأوضح كيوان لـ "إرم نيوز"، أنه "لن يكون هناك أي فرصة للحديث عن استئناف مفاوضات التسوية خلال الأعوام المقبلة، خاصة أن اليمين الإسرائيلي أكثر تشددًا بالملف الفلسطيني من حكومة التغيير المنتهية ولايتها".

وأشار إلى أن "لدى نتنياهو وحكومته المقبلة أولويات أخرى تعتبر بالنسبة لهم أهم من الملف الفلسطيني، أبرزها الملف النووي الإيراني والحرب الروسية في أوكرانيا"، مبينًا أن نتنياهو سيعطي أولوية لمثل هذه الملفات.

ولفت كيوان إلى أن "نتنياهو غير معني بالتسوية السياسية مع الفلسطينيين، كما أنه لا يؤمن أساسًا بحل الدولتين؛ وإنما يقترح حلولًا بديلة مثل دولة غزة أو دولة منزوعة السيادة على أجزاء قليلة من الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأضاف: "هذه الحلول أيضًا مع صعود اليمين المتطرف، بتقديري لم تعد مجدية، خاصة وأن شركاء نتنياهو يؤمنون بضرورة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني، وهو الأمر الذي يقضي على فرص حل الدولتين".

واستبعد أن "تقدم حكومة نتنياهو على إجراء أي تغيير على الوضع الراهن في الحرم القدسي، أو إطلاق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية"، لافتًا إلى أن نتنياهو يدرك جيدًا أن ذلك سيؤدي لتوتر سياسي مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

سياسة معتدلة

ويؤكد ما سبق، المحلل السياسي طلال عوكل، بقوله إن "حكومة نتنياهو لا يمكن لها أن تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية، أو إجراء أي تغيير على الوضع الراهن بالحرم القدسي"، متابعًا: "نتنياهو سيتعامل مع التوتر بمدن الضفة بذات السياسة التي وضعتها حكومة التغيير".

وأوضح عوكل لـ "إرم نيوز"، أن "نتنياهو سيعمل على ضبط شركائه باليمين المتطرف، من خلال الاستمرار في عملية كاسر الأمواج، مع إجراءات أكثر تشددًا ضد المدن التي تعتبر بؤرة للتوتر الأمني كمدينتي نابلس وجنين".

وأشار إلى أن "نتنياهو من أكثر الشخصيات الإسرائيلية التي تتعامل بشكل حاسم مع التوتر الأمني؛ إلا أنه حاليًا أمام تحديات تتعلق بالمخاوف الدولية من حلفائه باليمين، الأمر الذي سيدفعه لإظهار سياسة أكثر اعتدالًا للمجتمع الدولي".

ولفت عوكل إلى "أنه لا يمكن الحديث عن أي حل سياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، خاصة أن الولايات المتحدة التي تعتبر راعية المفاوضات بين الجانبين، لم تقدم أي رؤية للتسوية، وتكتفي بإعلان التزامها بحل الدولتين".

وأضاف: "استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يحتاج إلى وسيط ورؤية واضحة للحل السياسي، والأمران غير متوفرين في الوقت الراهن"، متابعًا: "نتنياهو ربما يكتفي ببعض المؤشرات الإيجابية تجاه الفلسطينيين".

وحسب المحلل السياسي، فإن "ذلك سيكون في إطار رغبة نتنياهو عدم إثارة الخلافات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن فيما يتعلق بالملف الفلسطيني"، مبينًا أن تلك المؤشرات ستكون في المجال الاقتصادي فقط، وفق تقديره.

وأكد عوكل أن "الملف السياسي سيكون مغلقًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن نتنياهو لن يسمح بإجراء أي لقاءات مع قيادة السلطة الفلسطينية، مشابهة للقاءات التي عقدها وزير الدفاع بيني غانتس مع الرئيس محمود عباس".

تطرف إسرائيلي

في المقابل، يرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة، أن "حكومة نتنياهو الجديدة ستعمل بشكل مختلف عن حكومة التغيير المنتهية ولايتها، خاصة أن حكومة التغيير شكلت من أحزاب غير متجانسة، ولم يكن لها أغلبية كبيرة بالكنيست".

وأوضح أبو سعدة لـ "إرم نيوز"، أن "الحكومة المقبلة ستكون متجانسة ومستقرة نسبيًا، الأمر الذي سيدفعها لاتخاذ قرارات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، أبرزها المضي قدمًا في عمليات البناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي".

واستدرك أبو سعدة: "لكن بتقديري سيفرض نتنياهو خطوطًا حمراء على شركائه في اليمين لن يتم تجاوزها، خاصة فيما يتعلق بالوضع القائم بالحرم القدسي"، مبينًا أن ذلك سيكون ضمن شروط تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.

وأضاف: "حكومة نتنياهو لن تتوانى عن استئناف البناء الاستيطاني وتحديدًا المناطق التي أثارت جدلًا على مدار الأعوام الماضية، وذلك في إطار سعيها للقضاء على أي فرصة للتسوية"، مشددًا على أن توجهات اليمين الإسرائيلي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية واضحة.

وفيما يتعلق بالتوتر الأمني بالضفة الغربية، قال أبو سعدة إن "نتنياهو سيكون أكثر تشددًا بالملف الأمني؛ وسيعمل بشكل جدي على إنهاء التوتر في مدن الضفة"، مرجحًا أن يكون ذلك عبر منح صلاحيات أكبر لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

ولفت إلى أن "نتنياهو قد يوافق على عملية عسكرية أوسع من الحالية في الضفة الغربية؛ لكنها ستظل محدودة، خاصة أن توسيع دائرة العمل العسكري سيؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة بالضفة، وقد تمتد إلى قطاع غزة"، حسب تقديره.

واستبعد أبو سعدة أن "ينصاع نتنياهو لطلبات عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير فيما يتعلق بتغيير تعليمات إطلاق النار بالضفة الغربية، خاصة أن ذلك قد يؤدي إلى غضب دولي وملاحقة للقادة الإسرائيليين في المحاكم الدولية".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com