تونس.. التعديل الحكومي الأخير يؤكد استمرار التوافق بين “النهضة” و”نداء تونس”

تونس.. التعديل الحكومي الأخير يؤكد استمرار التوافق بين “النهضة” و”نداء تونس”

المصدر: الأناضول

أعلن رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد أمس، تعديلًا وزاريا واسعًا مسّ قرابة نصف التشكيلة الوزارية القائمة. ويعد التعديل الأول من نوعه على حكومة الشاهد، التي تشكلت قبل عام.

ونشرت رئاسة الحكومة، مساء الأربعاء، على موقعها الإلكتروني القائمة الكاملة للحكومة بعد التغيير الذي طال 13 وزارة و7 كتاب دولة (موظف حكومي برتبة وزير).

التعديل يأتي في ظل خلافات برزت في الآونة الأخيرة بين الحزبين الرئيسيين في البلاد، حركتي “نداء تونس” و”النهضة”.

وفي إطار تلك الخلافات سبق وأن شكّك الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، في تصريح لجريدة “الصحافة” الرسمية قبيل التعديل الوزاري في “مدنية” حركة النهضة.

ومن بين تلك الخلافات أيضا تمسك حركة النهضة إلى آخر لحظة بعدم تغيير وزير الداخلية الهادي مجدوب، معتبرة إياه وزيرًا ناجحا في بسط الأمن ومقاومة الإرهاب.

وبحسب أوساط مطلعة، سبق وأن امتعض السبسي من ردّ بعض قيادات حركة النهضة وأنصارها على مبادرته للمساواة في الإرث بين المرأة والرجل، لا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي 13 أغسطس/آب الماضي، قدّم الرئيس التونسي خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني الـ61 للمرأة التونسية، مبادرة لمساواة الرجل والمرأة في المجالات كافة، بما فيها قضية الميراث. كما طالب بتغيير مرسوم إداري صادر في عهد الرئيس الراحل بورقيبة، يمنع زواج التونسية بأجنبي قبل إشهار إسلامه.

وأثار خطاب السبسي جدلًا مجتمعيًا واسعًا في صفوف الأحزاب ومختلف الأطياف السياسية في البلاد وحتى خارجها، وامتد إلى النشطاء في منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم ما يبدو من خلافات، فإن المكتب التنفيذي لحركة النهضة، أصدر، مساء أمس، بيانًا عقب التعديل الوزاري ثمّن فيه “حرص رئيس الجمهورية على تحقيق المصالحة الشاملة وترسيخ الوحدة الوطنية بين التونسيين”.

وأقر البيان دعم النهضة “لمسار التوافق الوطني وتمسّكها بمقوماته وخصوصا مع حركة نداء تونس والعائلة الدستورية”، ودعا “كافة الأطراف السياسية إلى الالتفاف حوله”.

ونالت الأحزاب الرئيسية الثلاثة في ائتلاف حكومة الوحدة الوطنية قرابة نصف عدد الوزراء من مجموع 28 وزيرًا وثلثي كتاب الدولة من مجموع 15 كاتب دولة.

ونال المستقلون والقريبون من المنظمات الوطنية ما يقرب ثلث الوزارات و3 كتاب دولة.

ولم ينسحب أي حزب مشارك في حكومة الوحدة الوطنية الأولى، التي أعلنها يوسف الشاهد أواخر أغسطس/آب 2016، بل تعزز الائتلاف الحاكم بكاتبي دولة من حزب “مشروع تونس” بقيادة المنشق عن حركة نداء تونس، محسن مرزوق.

النداء والنهضة وآفاق أحزاب في الطليعة

تحصل “نداء تونس” (58 نائبا / 217) على 7 حقائب وزارية هي: الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، والمالية محمد رضا شلغوم، الذي عمل ضمن وزراء الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، والنقل رضوان عيارة، والصحة سليم شاكر، والتربية حاتم بن سالم آخر وزراء التربية في حكم بن علي، والسياحة والصناعات التقليدية سلمى الرقيق اللومي، والشباب والرياضة ماجدولين الشارني.

وكان نصيب “نداء تونس” من كتاب الدولة خمسة،  هم واحد لدى الشؤون الخارجية مكلف بالدبلوماسية الاقتصادية، حاتم شهر الدين الفرجاني، وآخر لدى الشؤون الاجتماعية مكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج، عادل الجربوعي.

وثالث كاتب دولة لدى الشؤون المحلية والبيئة، شكري بلحسن، ورابع لدى الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، هاشم الحميدي، وخامس لدى الشباب والرياضة مكلف بالرياضة، عماد جبري.

أما حركة النهضة (69 نائبا) فكانت لها 4 وزارات هي: التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، زياد لعذاري، الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، عماد الحمامي، وتكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي، أنور معروف، فضلا عن وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى، توفيق الراجحي.

فيما كان عدد كتاب الدولة التابعين للنهضة ثلاثة، هم كاتبة دولة لدى التكوين المهني والتشغيل مكلفة بالتكوين المهني والمبادرة الخاصة، سيدة الونيسي، وكاتب دولة لدى التعليم العالي والبحث العلمي مكلف بالبحث العلمي، خليل العميري، والثالث لدى تكنولوجيات الاتصال مكلف بالاقتصاد الرقمي، الحبيب الدبابي

ونال حزب آفاق تونس (10 نواب) هي :4 حقائب في الحكومة، وزيران وكاتبا دولة، وزير الشؤون المحلية والبيئة، رياض المؤخر، ووزير التكوين المهني والتشغيل، فوزي عبد الرحمان.

وكاتب دولة مكلف بالتجارة الخارجية، هشام بن أحمد، وآخر لدى الشباب والرياضة مكلف بالشباب، عبد القدوس السعداوي.

نصيب الداعمين

وفي التركيبة الجديدة للحكومة، استمرت الأحزاب الصغيرة والمنظمات الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية الأولى مشاركة في الحكم، إذ ارتقى عمر الباهي من الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (اتحاد المزارعين) من خطة كاتب دولة لدى وزير الفلاحة في الحكومة الأولى إلى وزير للتجارة.

وحضر اتحاد العمال الرئيسي، الاتحاد العام التونسي للشغل، في الحكومة بوزيرين مقربين منه، حيث حافظ محمد الطرابلسي على موقعه وزيرا للشؤون الاجتماعية وكلف خالد قدور ابن النقابي المعروف حسين بن قدور وشقيق عضو المكتب التنفيذي الحالي للاتحاد العام التونسي للشغل، أنور بن قدور، بحقيبة وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.

وحافظ ثلاثة وزراء لأحزاب صغيرة على حقائبهم في الحكومة فاستمر سمير الطيب عن حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (يسار معتدل/ ليس له نواب) على حقيبة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

وبقيت وزيرة المرأة والأسرة عن حزب المبادرة الوطنية الدستورية (دستوري ليبيرالي، 3 نواب)، نزيهة العبيدي في منصبها.

وفي السياق ذاته، حافظ اياد الدهماني عن الحزب الجمهوري (وسط ـ نائب واحد) على موقعه وزيرًا لدى رئيس الحكومة مكلفا بالعلاقة مع مجلس النواب.

فيما رقي الممثل عن التيار القومي الناصري مبروك كورشيد من كاتب دولة إلى منصب وزير لأملاك الدولة والشؤون العقارية.

المستقلون: 6 وزارات و3 كتاب دولة

واستمر حضور المستقلين في أغلب وزارات السيادة، إذ حافظ وزير العدل غازي الجريبي على حقيبته، وفي الداخلية حل لطفي براهم مكان الهادي مجدوب المستقل، وعاد عبد الكريم الزبيدي إلى وزارة الدفاع التي أقيل منها خلال مارس 2013

واحتفظ وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم بحقيبته، وكذلك الأمر بالنسبة لوزير التعليم العالي سليم خلبوس، ومحمد صالح العرفاوي بقي على رأس وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية.

أما كتاب الدولة المستقلون فهم صبري بشطبجي، لدى وزير الخارجية، الذي حافظ على موقعه السابق، ونفس الأمر بالنسبة لعبد الله الرابحي لدى وزير الفلاحة المكلف بالموارد المائية والصيد البحري

فيما التحق سليم الفرياني لدى وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة لأول مرة بالحكومة.

وتتألف حكومة الشاهد، التي انبثقت عن “وثيقة قرطاج”، أواخر أغسطس/ آب 2016، من 26 وزيرا، و14 كاتب دولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع