جدل حاد وتجاذبات سياسية.. بوتفليقة يُربك إخوان الجزائر بمقترح الحكومة الجديدة

جدل حاد وتجاذبات سياسية.. بوتفليقة يُربك إخوان الجزائر بمقترح الحكومة الجديدة

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

أحدث الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إرباكًا في صفوف الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين بالجزائر، بعد عرضه عليهم المشاركة في الحكومة الجديدة وانقسم كوادر حزب حركة مجتمع السلم الذي غادر الحكومة سنة 2012، بين مرحّبٍ ورافضٍ في وقت اشتعلت حرب الكواليس قبيل استدعاء مجلس الشورى (أعلى هيئة) لبحث ملف دخول الحكومة.

وقال الناشط السياسي عز الدين جرافة، إن الرأي الغالب في حزب ”مجتمع السلم“ يتجه لرفض مقترح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رغم وجود رغبة جامحة لدى بعض الكوادر في العودة إلى حضن السلطة والمشاركة في الحكومة.

ويوضح جرافة في تصريحات لــ“إرم نيوز“ أن المقترح الرئاسي ”يحتمل وجود خيارات متعددة لمسار سياسي واحد هو سياسة بوتفليقة واستمرارية نظرته للحكم منذ وصوله إلى قصر الرئاسة في انتخابات 1999“.

وتابع أن رغبة إشراك حركة مجتمع السلم في حكومة جديدة قديمة يقودها رئيس الوزراء عبد المالك سلال منذ 2012 تعكس استمرارًا لنفس السياسات المنتهجة منذ فترة وهي التي كانت محور انتقادات لاذعة من المعارضة التي تُعدّ ”مجتمع السلم“ أبرز الأضلع السياسية الفاعلة فيها.

ويشدد جرّافة وهو برلماني سابق أن جناحًا فاعلاً في السلطة يعمل منذ فترة على تفكيك ”تكتل المعارضة“ بواسطة جرّ بعض أحزابها إلى المشاركة في الانتخابات الأخيرة مثل تحالف إسلاميين بقطبين أساسيين هما مجتمع السلم وجبهة التغيير ثم أحزاب العدالة والتنمية والبناء والنهضة فحركة الإصلاح الوطني وعلمانيين في صورة حزبي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وكذا جبهة القوى الاشتراكية.

وتابع المتحدث ذاته أن ”دعوة الإخوان للاستوزار تهدف إلى تكسير ما تبقى من المعارضة لكبح صوتها في البرلمان الجديد حتى تتمكن السلطة من تمرير مشاريعها الحكومية في هدوء يتجاوب مع متطلبات التحضير لخلافة الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة بــشكل يظهر وجود توافق وطني“بين مكونات الطبقة السياسية في البلاد“.

ويعتقد منسق مساعي لمّ شمل الإسلاميين في الجزائر خلال سنوات حكم بوتفليقة، أن عرض الأخير نجح فعلاً في إرباك حركة مجتمع السلم التي يقودها المعارض الإسلامي الراديكالي عبد الرزاق مقري من خلال مقترح دخول الحكومة أو العودة إليها بعد 5 سنوات من القطيعة إذ غادرتها في مايو/أيار 2012 إثر خلاف حاد مع شريكيها في التحالف الرئاسي وهما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

وعند سؤال عز الدين جرافة إن كان دخول ”حمس“ -وهي التسمية المختصرة لحزب مجتمع السلم- إلى الحكومة الجديدة مُكلّفًا لها أو كله سلبيات على مستقبلها في العملية السياسية، فأجاب أن ”الأفضل لها هو رفض القبول بعرض بوتفليقة لأنّ دخولها الحكومة لن يغيّر شيئًا في قناعات الرئيس الجزائري ولا سياساته“.

ويبرز المتحدث أن عبدالعزيز بوتفليقة عمد منذ انتخابه رئيسًا للبلاد قبل 18 عامًا، إلى اعتماد أسلوب ”أمر طبّق“ خلال تعاطيه مع الأحزاب السياسية، موضحًا أنه لم يسبق لها بتاتًا أن ناقش معهم نوع وحجم وعدد الوزارات والغالب أنه يطلب منهم المشاركة دون مناقشته، وأضاف أن ذلك ”يجعلني أجزم أنه لا يوجد سياسي واحد أو حزب جزائري قدم لبوتفليقة برنامجه أو اختار نوع وحجم وعدد الحقائب الوزارية“.

ويخلص جرافة إلى أن ”طبيعة العرض الرئاسي المقدم للإسلاميين مجرّد مقترح بدخول الحكومة وليس تحالفًا على برنامج معين أو حكومة ائتلافية تتفق على أجندة بأهداف واضحة المعالم وسياسات يشترك بوضعها المنتمون إليها“.

وأفاد أن ”خلافات حادة اشتدت بين حزب التجمع الوطني الديمقراطي والحائز على 100 مقعد في البرلمان وغريمه جبهة التحرير الوطني الفائز بـ164 مقعدًا، ومع ذلك فهما لن يقدرا على مناقشة الرئيس الجزائري وكل ما يستطيعان فعله هو قبولهما بمقترحاته في تشكيل الحكومة دون مناقشة أو تحفظ“.