بينما تستعر المعارك شمالاً.. النزاعات العشائرية تحصد أرواح العراقيين في المحافظات الجنوبية

بينما تستعر المعارك شمالاً.. النزاعات العشائرية تحصد أرواح العراقيين في المحافظات الجنوبية

المصدر: بغداد - إرم نيوز

يستمر منذ ثلاثة أيام نزاعٌ عشائري شمال محافظة البصرة جنوبي العراق باستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والقوات الأمنية.

ورغم الأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق وحربه المستعرة ضد تنظيم ”داعش“ في الشمال، إلا أن النزاعات والخلافات بين العشائر في محافظة البصرة والمحافظات الجنوبية عمومًا تعد من مظاهر الحياة اليومية التي يعيشها السكان المحليون منذ سنوات، فيما تحاول القوات الأمنية المتمثلة بالجيش والشرطة السيطرة على الوضع، لكنها فشلت في أغلب العمليات التي استهدفت مثيري تلك الخلافات بما فيها العملية الأخيرة التي نفذت الشهر الماضي وشارك فيها طيران الجيش للسيطرة على المشاكل بين القبائل ونزع أسلحتها الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة التي تمتلكها بعض العشائر.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في محافظة البصرة جبار الساعدي ”إن انتشار الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ساهم بشكل كبير في اندلاع تلك النزاعات، خصوصًا مع عدم تمكن القوات الأمنية من نزع تلك الأسلحة بسبب قلة عدد الشرطة المحلية، فضلًا عن ذهاب الفِرقة الـ14 إلى مدينة الموصل للحرب ضد داعش“.

 وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أنه ليست هناك رغبة حقيقية من قبل القوات الأمنية بنزع تلك الأسلحة مع انتشار الفصائل المسلحة التي تدّعي انتماءها للحشد الشعبي ولا نعرف في الحقيقية انتماءها“.

وبشأن العمليات الأخيرة التي استهدفت العشائر المتنازعة أكد الساعدي عدم نجاح تلك العمليات رغم مشاركة عدد كبير من القوات وطيران الجيش العراقي، لكنها فشلت القضاء على هذه الظاهرة أو انتزاع الأسلحة“.

ولا تقتصر تلك النزاعات على محافظة البصرة المحاذية لإيران بل تشهد بقية المحافظات الجنوبية أيضًا اقتتالًا داخليًا بين العشائر بشكل شبه يومي، في محافظات ميسان والمثنى وذي قار وغيرها، ولأسباب تكاد تكون مجهولة.

ففي عام 2015 نشب صراع مسلح بمحافظة ميسان من أجل “ بقرة “ اقتتلت من أجلها عشيرتان وباستخدام مختلف الأسلحة، فيما يقول مصدر محلي لـ“إرم نيوز“ إن الشرطة العراقية عاجزة عن السيطرة على تلك النزاعات، بسبب انتماء أفراد الشرطة المحلية إلى تلك العشائر، فضلًا عن تخوفهم من التقاليد العشائرية إذا قاموا باعتقال مثيري النزاعات خصوصًا أن بينهم شيوخ عشائر ووجهاء.

ورغم وجود لجنة برلمانية في مجلس النواب العراقي للمجالس العشائرية، وتشكيل مجلس حل النزاعات مؤخرًا إلا أن تلك الجهود لم تستطع التخفيف من حدة الأزمة وإقناع العشائر المتنازعة برمي أسلحتهم.

وتنتهي أغلب تلك الخلافات والنزاعات بترضيات بين أفراد تلك العشائر ووجهائها فيما بينهم أو إعطاء ديةٍ، فيما انتهى أحد  أكبر الصراعات العشائرية بـ“فدية“ تقضي بتسليم 50 امرأة ”فصلًا عشائريًا“ إلى إحدى العشائر، وهو ما أثار موجة سخط واستياء من قبل المثقفين.

كما شهد قضاء المجر الكبير في محافظة ميسان المجاورة للبصرة أمس الثلاثاء عمليات أمنية واسعة للقوات المحلية العراقية للسيطرة على الاقتتال الداخلي، حيث أظهرت وثيقة مسرّبة تأكيد قائم مقام المجر “ أحمد عباس“ أن القضاء يشهد في اليوم الواحد أكثر من ثلاث معارك عشائرية بين الكثير من العشائر الموجودة هنالك وبمختلف الأسلحة، مشيرًا إلى أن إمكانية الشرطة الموجودة في القضاء محدودة، مطالبًا بحلّ قيادة العمليات لأنها قيادة على “ الورق فقط“.

ودعا ”أحمد عباس“ إلى التدخل المباشر من قِبل مجلس محافظة ميسان لإنقاذ القضاء، لأن أغلب مواطني القضاء ينوون الرحيل فهم يعيشون في غابة، ويعانون كما يعاني أبناء الموصل في الجانب الأيمن.

وتشير تقديرات محلية إلى مقتل أكثر من 100 شخص  وإصابة ما لا يقل عن 200 آخرين في المحافظات الجنوبية خلال العام الماضي سواءً من المدنيين الذين يسقطون بسبب الاقتتال أو من القوات الأمنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة