هل تنجح الاحتجاجات السلمية في طرد المليشيات من العاصمة طرابلس؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنجح الاحتجاجات السلمية في طرد المليشيات من العاصمة طرابلس؟

هل تنجح الاحتجاجات السلمية في طرد المليشيات من العاصمة طرابلس؟

المصدر: جهاد ضرغام- إرم نيوز

كشفت ”جمعة إسقاط المليشيات“ عن حالة الغضب الشعبي العارم في العاصمة الليبية طرابلس، من سيطرة المليشيات المسلحة على مفاصل الدولة، وتسابقها المحموم فيما بينها على السلطة منذ سقوط نظام معمر القذافي.

ويرى مراقبون وناشطون شاركوا في التظاهرات التي أحيت الحراك السلمي الداعي إلى إعادة هيبة الدولة، إن الفعالية الاحتجاجية لم تكن حالة عابرة بل احتجاج سيتواصل بعد أن ضاق أهالي طرابلس ذرعا بمليشيات مسلحة جهوية ومناطقية، لم تترك لهيبة الدولة شيئا يذكر.

وأكد محمد التاجوري أحد الناشطين الليبيين الذين نظموا المظاهرة، أن خروج سكان طرابلس بالآلاف رسالة مفادها أن لا مكان بعد اليوم لأي خارج عن القانون، وللعصابات المنظمة من المليشيات، الذين ضاقت العاصمة بهم ذرعا.

وقال التاجوري في حديثه لمراسل ”إرم نيوز“ من داخل ميدان الشهداء بطرابلس ، ”ترى بعينك كيف يزداد العدد بعد أن كنا بضع عشرات، أضحينا خلال ساعات آلافا من الجموع الحاشدة، ولن نتوقف حتى يخرج كل المسلحين، وينسحبوا لمدنهم دون رجعة، لأن العاصمة لديها أبناء يحمونها، ولا يزايد عليهم أحد بوطنيتهم أو يشكك بهم“.

وخرج الآف من سكان طرابلس من داخل ميدان الجزائر والشهداء بوسط العاصمة الجمعة، وهتفوا باسم الجيش والشرطة، مطالبين المسلحين والمليشيات التي وصوفها بـ“الجهوية“ ، بخروجها من طرابلس.

وحمل المتظاهرون شعارات ”نعم للجيش والشرطة .. لا للمليشيات“ ، وشعار آخر “ اتركوا طرابلس آمنة مستقرة“ ، وحمل البعض شعار ”جمعة طرد المليشيات“ .

نجاة الترهوني، طالبة جامعية (25 عاماً) ، أكدت أنها شاركت في مظاهرة الجمعة، إيماناً منها بدور النساء في التغيير، وأنهن جزء من مكون العاصمة طرابلس  الذي تضرر بأفعال ”المجرمين“ من المليشيات .

وقالت في حديثها لـ“إرم نيوز“ ، ”عانت النساء الكثير من هؤلاء المجرمين وقطاع الطرق، لقد أرعبونا واختطفوا بعض النساء، بل وصلت جرائمهم إلى حد الاغتصاب“.

وأضافت “ تركت بعض النسوة أعمالهن أو دراستهن، لأنهن تعرضن للتهديد والابتزاز من قبل أفراد وقادة مليشيات مسلحة، وهو أمر لم نعد نصبر عليه، نريد المرأة ان تكون معززة مكرمة في مدينتها لا يمسها أحد بسوء“ .

وقال التاجر خالد سعيد، إنه شارك في المظاهرة معربا عن استعداده لمواصلة الحراك ضد المليشيات، ”لن يتمكنوا من إرهابنا بعد اليوم..نحن لن نخاف الموت مجدداً  لأن من سقطوا ضحايا للمليشيات ليسوا أشجع منا، نحن أيضاً غيورون على طرابلس الأبية  التي لا طالما جسدت مثال السلام والأمان والمحبة “ .

ونوه سعيد إلى أن إطلاق النار من قبل ”بعض المجرمين علينا في ساحة التظاهر اليوم، دليل على فشلهم وخوفهم من الجموع الغفيرة“.

ومع اقتراب مغادرة المتظاهرين لميدان الشهداء ، أطلق مسلحون يستقلون عددا من السيارات المعتمة،  النار العشوائي، في محاولة لتفريق المتظاهرين وإجبارهم على الخروج من الميدان.

ولم تسجل جراء واقعة إطلاق النار أي إصابات ، بحسب مصادر طبية.

السفير الليبي إبراهيم الدباشي والمندوب الدائم السابق لدى الأمم المتحدة،  أبدى عدم قناعته بقدرة الاحتجاجات الشعبية على غخراج المليشيات من طرابلس، مشيرا إلى  أن حرباً جديدة أوسع نطاقا من سابقاتها، بدأت تظهر تباشيرها في الأفق، أطرافها متطرفو مصراته والصادق الغرياني، حيث بدأوا في دق طبولها والتحريض عليها، انطلاقاً من الاشتباكات الدائرة في طرابلس منذ يومين.

وأضاف الدباشي في تدوينه عبر حسابه الرسمي على الفيسبوك  “ الحرب هذه المرة لن تكون كالمعارك التي سبقتها، فهي حرب يرى أحد أطرافها أنها السبيل الوحيد لتخليص مدينته من الميليشيات الغريبة المهيمنة عليها، ويرى فيها الطرف الآخر إنها وسيلة لتأكيد حقه في السيطرة على العاصمة وحكم ليبيا بما توفر لديه من قوة“ .

وتوقع الدباشي أن تصل الأمور إلى مرحلة التحشيد العسكري، بهدف السيطرة الكاملة على طرابلس من كتائب مصراته، التي سترفض الخروج من طرابلس وستطلب المزيد من الدعم من سرت ومن التشكيلات التي تقودها العناصر الليبية المقاتلة من مختلف مدن الغرب، في المقابل، التشكيلات المسلحة التي تنتمي للعاصمة ستصر على انسحاب كل التشكيلات الأخرى إلى مدنها، اعتماداً على الاتفاق السياسي والمطالب الشعبية الداعية لخروج المليشيات من العاصمة، وهو ما سيدعوها للتحالف مع الجيش وطلب المساعدة من وحداته في الغرب الليبي، وبعض التشكيلات الأخرى.

وأوضح السفير الليبي، بأن الحرب في طرابلس ستكون مدمرة بدرجة غير مسبوقة، ومن الصعب التنبؤ بنتائجها إذا اندلعت، لأنه لا يمكن تحديد طبيعة التحالفات بدقة، فهي ليست امتداداً لتحالف فجر ليبيا، ولا توجد خطوط مصالح واضحة يمكن البناء عليها، على حد تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com