الجزائر.. أزمة سياسية جديدة سببها كتاب يُمجّد عميلاً فرنسيَّا

الجزائر.. أزمة سياسية جديدة سببها كتاب يُمجّد عميلاً فرنسيَّا

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

تبرأ وزير الثقافة الجزائري الأديب عزالدين ميهوبي، من المسؤولية عن دخول مؤلف يحمل عنوان ”سي عزيز آخر ملوك الزيبان“، يُتهم بأنة يُمجّد عميلاً جزائريًا للجيش الاستعماري الفرنسي ويطعن في تاريخ المقاومين الجزائريين إبّان السنوات الأولى للاحتلال.

ورمى الوزير بالكرة إلى وزير المجاهدين وقدامى المحاربين الطيب زيتوني، وقال في تصريحات إعلامية، اليوم السبت في الجزائر العاصمة :“إن الكتاب المذكور دخل بطريق (الشبهة) ولم يتبع الآليات القانونية المعمول بها“.

وشدد ميهوبي، على أنه أوعز إلى الدوائر المعنية في محافظات البلاد بمنع احتضان الكاتبة فليون فريال، التي برمجت لحفلات بيع بالإهداء للكتاب الذي يُمجّد جدّها ”الباشاغا بوعزيز بن قانة“ أبرز شيوخ قبائل منطقة الجنوب الشرقي للجزائر، مقابل طمسها لأحداث تاريخية مهمة وطعنها بنضال أكبر قادة المقاومة الشعبية للاحتلال الفرنسي، وهو الأمير عبد القادر الذي دفن في وقت لاحق في سوريا.

وكشفت صور تداولها على نطاق واسع ناشطون ومناضلون في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أن الكاتبة الفرونكفونية فريال فليون، قد حظيت قبل شهور باحتفاء في مقر الكتلة النيابية لهذا الحزب الثوري بمبنى البرلمان الجزائري، ما أثار موجة سخطٍ عارمة وصلت إلى حد المطالبة بمنع النواب الذين استقبلوا صاحب الكتاب ”المشبوه“ من إعادة الترشح للانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو/أيار القادم.

وتحوّلت قضية الكتاب إلى أزمة سياسية وصل صداها إلى وزيرين في حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

وطالت تهم ”الخيانة لدماء شهداء الجزائر“ و“العمالة لفرنسا الاستعمارية“ النواب البرلمانيين المحسوبين على حزب جبهة التحرير الوطني، الذي قاوم الاحتلال الفرنسي خلال ثورة أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954، ثم قاد بعد الاستقلال معركة سياسية ودبلوماسية ضد الدولة الفرنسية في المحافل الدولية.

ورفض المسؤول البرلماني محمد جميعي الردّ على اتصالات ”إرم نيوز“، لنقل روايته بشأن خلفيات اجتماعه رفقة مجموعة من نواب الغالبية، بالكاتبة الفرونكفونية ”فريال فليون“، بينما عُلِم أن الأمين العام للحزب الحاكم جمال ولد عباس، قد وجّه عتابًا لرئيس الكتلة النيابية ورئيس مجلس النواب محمد العربي ولد خليفة، وهو أيضًا مفكّر جزائري بارز.

وشهد التلفزيون الرسمي الجزائري، موجة إقالات طالت مسؤولين وصحافيين تورطوا في استضافة فليون فريال، التي تمكنت من الظهور بمنبر إعلامي حكومي وتقديم مرافعة استثنائية لمضامين كتابها الذي مجّدت فيه جدّها ”الباشاغا بوعزيز بن قانة“، وأساءت فيه أيضًا لمقاومي الثورة الجزائرية، والذين تعرضوا لجرائم فظيعة ارتكبها جيش الاستعمار الفرنسي على مدار 132 عامًا من الاحتلال.

وتتزامن هذه المستجدات مع احتدام الجدل السياسي بالشارع الفرنسي، منذ أطلق المرشح اليساري المستقل إيمانويل ماكرون تصريحات غير مسبوقة، اعترف فيها بمسؤولية فرنسا عن جرائم ضد الإنسانية جرى ارتكابها في الجزائر منذ 1830 وحتى 1954، وهو ما أعاد إلى الواجهة جدل الذاكرة المثقلة بترسبات الماضي الاستعماري بين الجزائر وفرنسا.