لماذا رفضت أمريكا ترشيح سلام فياض ليكون مبعوثًا دوليًا إلى ليبيا؟

لماذا رفضت أمريكا ترشيح سلام فياض ليكون مبعوثًا دوليًا إلى ليبيا؟

المصدر: جهاد ضرغام- إرم نيوز

ما إن كشفت التسريبات عن ترشيح رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض لمنصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، حتى رفضت الولايات المتحدة ترشيحه، لتظهر انحيازاً متوقعاً لإسرائيل، إذ سردت في بيانها ارتباط فياض بموضوع القضية الفلسطينية، وهو أمر يجعل الملف الليبي يتقاطع مع المصالح والسياسات الدولية.

ويرى محمد الخوجة الباحث الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية في حديثه مع موقع ”إرم نيوز“ اليوم الأحد، أن ”الموقف الأمريكي لرفض فياض على رأس البعثة الأممية في ليبيا، ليس موقفا غريباً أو ارتجالياً، بل هو نابع من مصالح واشنطن وتل أبيب، التي يحكمها اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأمريكية“.

وقال: ”تشعر الولايات المتحدة بأن أي نجاح لدبلوماسي فلسطيني، يعني  انتصاراً لصالح القضية الفلسطينية، وبالتالي لا يقل أهمية عن أي مكاسب تحققها فلسطين، عبر التعاطف الدولي والاعتراف الذي تحظى به من قبل بعض الدول، وبالتالي الأمر يزعج واشنطن“.

وتابع: ”لا يعني الرفض استهداف ليبيا، لكنه يعني استهداف فلسطين، لذلك يجب على الأطراف السياسية التشبث بترشيح فياض لرئاسة البعثة الدولية، في محاولة لقطع الطريق أمام هذه المحاولات العبثية“.

وأشار الباحث، إلى أن الملف الليبي يحتاج إلى شخصية عربية مثل فياض، لديها قدرة على التواصل بشكل أكبر مع الليبيين، نظراً لقدرته على فهم الخصائص النفسية والخلفيات الاجتماعية والثقافية، أثناء قيادته لأي مشروع حوار وتسوية للأزمة الراهنة.

واعترضت الولايات المتحدة رسمياً على ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، مبعوثًاً للمنظمة الدولية إلى ليبيا.

وقالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بهذا الصدد ”تشعر الولايات المتحدة بخيبة أمل لرؤية رسالة تشير إلى اختيار رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق لرئاسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا“.

وتابعت هيلي: ”لفترة طويلة جدًا كانت الأمم المتحدة منحازة بشكل غير عادل لصالح السلطة الفلسطينية، وذلك على حساب حلفائنا في إسرائيل“، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية لا تعترف حاليًا بدولة فلسطينية، أو تؤيد الإشارة التي سيرسلها هذا الاختيار داخل الأمم المتحدة.

وكان الفلسطيني سلام فياض شغل رئاسة الوزراء الفلسطينية خلال الفترة من 2007 – 2013، ويعد من الشخصيات التي تحظى باحترام عربي ودولي.

شخصية جدلية

الموقف الليبي جاء متناغماً مع الموقف الأمريكي من حيث الرفض لترشيح فياض، لكن الأسباب مختلفة بعض الشيء، إذ اعتبر طارق الجروشي النائب في البرلمان الليبي، ترشيح الفلسطيني فياض مبعوثاً أممياً إلى ليبيا،  ”تدخلاً فاضحاً وانتهاكاً للسيادة الوطنية“، باعتباره ”شخصية جدلية“.

وقال طارق الجروشي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في تصريح لإدارة الإعلام بالبرلمان: ”نرفض بشدة فرض شخصيات جدلية للإشراف على ملف ليبيا في الأمم المتحدة، دون التشاور مع الجهات الشرعية ، وإذا كان لابد من التغيير فليكن بالتشاور وشاملاً لكل أفراد البعثة، التي أصبحت جزءاً من المشكلة وليست حلاً“ .

وتابع الجروشي: ”ما تقوم به الأمم المتحدة من خلال تصرفات وقرارات غير مدروسة، واختيار شخصية جدلية، يعقد الملف الليبي، ويؤكد أن لا جدية لديها في إيجاد حل أو تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين“.

ونوه إلى أن ترشيح تعيين سلام فياض ”تدخل فاضح وانتهاك لأبسط حقوق الدول، ونوع من الضغط الخارجي غير المقبول“، مؤكداً عزم البرلمان تقديم مذكرة احتجاج للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، لرفض هذا الترشيح.

وفي أول تعليق على هذا الترشيح، أكد مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، أن تعيين شخص آخر بمنصبه يعد مسألة داخلية خاصة بالأمم المتحدة .

وعلق كوبلر في تصريح مقتضب للصحافة الإيطالية: ”السؤال عن هذا الموضوع يجب توجيهه للأمم المتحدة“.

وتنتهي فترة المبعوث الدولي الحالي إلى ليبيا مارتن كوبلر في أيلول/سبتمبر المقبل، ويبدو أن محاولات تغييره في هذه الآونة، تعود لفشله في إقناع الأطراف الليبية في استكمال تنفيذ اتفاق الصخيرات، بجانب اتهامه بالانحياز لأطراف بعينها.

كواليس الترشيح

المندوب الليبي السابق لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم الدباشي، كشف كواليس ترشيح فياض، مؤكداً أن ترشيحه جاء على حساب المغربي جمال بن عمر.

وكتب الدباشي في تدوينه على حسابه على فيسبوك: ”المرشح سلام فياض أمريكي أكثر مما هو فلسطيني، وقد رشحه جيفري فيلتمان الساعد الأيمن لهيلاري كلينتون الذي يشغل منصب وكيل الأمين العام للشؤون السياسية في الأمم المتحدة، ضد مرشح آخر وهو دبلوماسي مغربي محترم اسمه جمال بن عمر، سبق وأن عمل ممثلا خاصا للأمين العام في اليمن“.

وأضاف في تدوينه أخرى: ”ابشروا بموظف أممي جديد مطيع، ومنفذ للأجندات الأجنبية“.

وقال: ”المسالة مسألة مبدأ وما دامت الدول الأخرى تجري استشارتها عند تعيين كبار موظفي الأمم المتحدة ، فمن حقنا أن نعترض على اقتراح الأمين العام، كما نعترض على السفراء المقترحين حتى لو كانوا يمثلون أقوى دول العالم“.

وأكد الدباشي، بأنه ”إذا كان تعيين فياض في ليبيا سيفيد الاعتراف بدولة فلسطين، لكانت فلسطين الآن عضواً في الأمم المتحدة وحتى في مجلس الأمن، لأن السيد سلام كان رئيسا لوزرائها“.