سور بغداد الأمني.. عمل حكومي متواصل رغم رفض السنة

سور بغداد الأمني.. عمل حكومي متواصل رغم رفض السنة

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تواصل الحكومة العراقية إنشاء سور أمني حول بغداد، على أمل وقف استهداف تنظيم داعش المتشدد  للعاصمة بوتيرة شبه يومية، وسط رفض للمشروع من قبل إدارات محافظات مجاورة، ذات غالبية سُنية، لاقتطاعه مساحات منها، واعتبار أطراف سياسية أنه يمهد لـ“تقسيم العراق“.

وإثر فشل ثلاث خطط لتأمين بغداد من داعش، استأنفت حكومة حيدر العبادي بناء السور الأسمنتي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد ستة شهور من قرار حكومي بتجميد المشروع، الذي بدأ في فبراير/ شباط 2016، تحت وطأة مخاوف من تحوله إلى جدار عزل طائفي ينفذ من خلاله تغيير ديمغرافي وتمييز طائفي لسكان حزام بغداد.

وقال نائب رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، إن ”مجلس المحافظة والمحافظ، علي التميمي، لم يكونا على علم بمشروع سور بغداد، لذلك طلبنا لقاء مسؤولي قيادة عمليات بغداد (تابعة لوزارة الدفاع)، فأكدوا لنا أن السور سيحمي العاصمة من الهجمات الإرهابية، ولاسيما بواسطة السيارات المفخخة، وسيوقف استهداف المطار والمناطق المحيطة به بصواريخ الكاتيوشا، فضلاً عن أنشطة مسلحة أخرى“.

الربيعي مضى قائلاً إن ”حدود بغداد الإدارية ليس من السهل الإحاطة بها (مترامية).. وقيادة عمليات بغداد أكدت لنا أنها ستشتغل بجهدها الهندسي فقط، حيث ستقوم القطعات (الفصائل) العسكرية، كل حسب قاطعها (موقع انتشارها)، بإنجاز المساحة الموكلة إليها“.

مشروع غامض

”الغموض يحيط تنفيذ مشروع السور، مخلفاً تداعيات أمنية وسياسية من كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية“، هكذا علق الخبير الأمني العراقي، ”جاسم حنون“، على المشروع المثير للجدل.

وتابع ”حنون“، أنه ”وسط هذه الأفعال وردودها، لم تكلف الحكومة نفسها إبداء أي توضيح، سواء للأطراف المشاركة معها في العملية السياسية، أو للمواطنين الذين يستهدفهم الإرهاب“.

ومع فقدان داعش السيطرة تدريجياً على مدينة الموصل (405 كم شمال بغداد) أمام القوات العراقية، يشن التنظيم هجمات على مدن أخرى، في مقدمتها بغداد، على أمل تخفيف الضغط عليه في الموصل.

وداعماً لمشروع سور بغداد، قال وكيل وزارة الداخلية السابق، القيادي في التحالف الوطني العراقي الشيعي، عدنان الأسدي، إن ”هذا المشروع يهدف إلى تحقيق أمن المواطن وبغداد، وليس لحجز أو عزل العاصمة عن بقية المدن“.

وشدد الأسدي على أن ”الهدف هو توحيد مداخل ومخارج بغداد، ووضع أجهزة للكشف عن المتفجرات، واستخدام الكلاب البوليسية، للسيطرة على الخروقات الأمنية المتكررة“.

تقطيع العراق

على الجانب الآخر اعتبر القيادي في اتحاد القوى السنية، عضو لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب، محمد الكربولي، أن سور بغداد هو ”عملية منظمة لتقطيع العراق على أساس الأقاليم“.

وأضاف الكربولي أن ”لجنة الأمن والدفاع النيابية تحدثت مع قيادة عمليات بغداد فأخبرتهم بأن قرار إنشاء السور صدر عن القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومية)، حيدر العبادي“.

وتوجه النائب السني بحديثه إلى حيدر العبادي  بقوله: ”إذا أردت أن يكون هناك تقسيم للعراق، فعلينا أن نجلس للتقسيم“.

رفض واسط وديالي

كما يرفض مجلسا محافظتي واسط (جنوب شرق بغداد) وديالى (شرق) بناء سور بغداد، لكونه المشروع يقتطع مساحات من المحافظتين.

وقال رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة واسط، صاحب الجليباوي ”نرفض مشروع سور بغداد، لكونه سيقتطع مناطق في قضاء الصويرة التابع لواسط، وهذا أمر لن نسمح به“.

وللسبب نفسه يرفض مجلس محافظة ديالى المشروع. وقال أمين عام المجلس، مسلم خضر “ إن ”السور التهم أراضي واسعة من ديالى شملت مزارع وبساتين، لذلك طلبنا من قيادة عمليات بغداد تغيير مسار السور، فما يحدث تجاوز على حدود ديالى الإدارية“.

مواصفات السور

سور بغداد الأسمنتي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، ويفصل مناطق العاصمة عن المدن المجاورة، وهو يضم ثماني بوابات رئيسية للعاصمة، تخضع لرقابة مشددة، وتستخدم بها كواشف متطورة للمتفجرات، وأخرى خاصة لتفتيش الشاحنات، وفق بيان سابق لقيادة عمليات بغداد.

وبحسب قيادة العمليات ”تعتبر بغداد المدينة الوحيدة في العراق بدون حدود واضحة أو أسوار أمنية محصنة، ومن سوء حظ المدينة أن حدودها الجغرافية ذات طابع زراعي ترتبط بشكل مباشر مع أربع محافظات، هي الأنبار (غرب) وبابل (جنوب) وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق)، ويستخدم المسلحون المساحات الشاسعة من المزارع أماكن للاختباء والتخطيط لشن هجمات على مركز العاصمة“.

وبحسب الرائد عدي صلاح، وهو من ”الفرقة 17“ بالجيش العراقي، فإن السور ”يمتد من مناطق سبع البور وإبراهيم بن علي والصبيحات في مدينة الفلوجة، التابعة لمحافظة الأنبار، إلى الطرق الزراعية المرتبطة  بمناطق التاجي وأبو غريب واليوسفية غربي بغداد“.

وأضاف صلاح أن ”السور يمتد أيضا من منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل إلى الطرق المرتبطة بمناطق اللطيفية والمدائن والمحمودية في بغداد، وكذلك يمتد من مناطق النباعي والمشاهدة والكسارات بمحافظة صلاح الدين إلى الطرق الزراعية المرتبطة بمنطقة الطارمية شمالي بغداد“.

جدار مؤقت

ووفق الخبير العسكري اللواء العراقي المتقاعد، عبد الكريم خلف، فإن ”طول سور بغداد المراد إنشاؤه هو حوالي 86 كم، وجرى الحديث للمرة الأولى عن إنشائه عام 2006 بالتنسيق بين قيادة عمليات بغداد والقوات الأمريكية التي كانت متواجدة، وحددت آنذاك 18 منفذاً في هذا السور“.

وقال ”يدور الحديث داخل قيادة عمليات بغداد حول 8 منافذ فقط.. وهذه الأمور غير مهمة، فالمهم هو أن السور سيوفر فائضاً كبيراً من القوات المسلحة، وسيؤدي إلى تقليل العمليات الإرهابية بشكل كبير جداً في العاصمة“.

كما انتقد الرافضين لمشروع السور، قال الخبير العراقي إنه ”مجرد سور أمني لا يستغرق رفعه سوى ساعات، بعد انتفاء الحاجة منه، ففي أحياء بغداد أسوار كثيرة وضعت خاصة عام 2006 وحتى منتصف 2008، ثم رفعت.. هو عمل أمني يجب أن لا يخضع إلى التدخلات السياسية، فإعاقة العمل الأمني يعني إراقة المزيد من الدماء، وهو أمر ليس بصالح ساكني بغداد“.

وتقول القوى السنية في العراق إن ظهور داعش، واكتساحه العديد من المحافظات عام 2014، جاء نتيجة الخلافات السياسية، وتفرد أطراف شيعية في حكم البلد، وغياب الرؤية المشتركة لإدارة المؤسسات الحكومية، خصوصاً الأمنية والسياسية. وهو ما تنفيه الحكومة العراقية.

مواد مقترحة