على درب بوش وأوباما.. هل يمتنع ترامب عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟

على درب بوش وأوباما.. هل يمتنع ترامب عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟
U.S. President Donald Trump signs an executive order he said would impose tighter vetting to prevent foreign terrorists from entering the United States at the Pentagon in Washington, U.S., January 27, 2017. REUTERS/Carlos Barria TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: إسماعيل الحلو - ارم نيوز

لم تستقر بوصلة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد على قرار واضح حيال نقل سفارتها في إسرائيل من ”تل أبيب“ إلى القدس، الأمر الذي يؤرق دول الشرق الأوسط ككل ويحمل أهمية تاريخية ومعنوية للإسرائيليين والفلسطينيين معًا.

وأكد الناطق الإعلامي للبيت الأبيض شين سبايسر ”عدم اتخاذ قرار“ نقل السفارة إلى القدس، وهي خطوة وعد بها أيضًا رؤساء جمهوريون وديمقراطيون في السابق، لكنهم فضلوا الحفاظ على الوضع القائم في ”تل أبيب“.

وتقف إدارة ترامب أمام خيار صعب على الساحة، يكسر تردد الرؤساء السابقين، حيث يرى مراقبون للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأن الرئيس ترامب يبدو جادًا في نقل السفارة، بناءً على إصراره لتنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية، وترجيح تعيين ديفيد فرايدمان كسفير للولايات المتحدة في إسرائيل.

وعند ترشيحه، عارض ديفيد فرايدمان حل الدولتين، وقال بأنه ينظر قدُمًا للعمل ”في السفارة الأمريكية في عاصمة إسرائيل الأبدية، القدس”، بدلًا من ”تل أبيب“.

وقال الباحث في مجال دراسات الشرق الأوسط  ونائب رئيس الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية جوناثان شانتزر: ”المثير في الأمر هو أن العديد من الرؤساء قطعوا الوعد نفسه خلال حملاتهم الانتخابية وفشلوا في تطبيق الأمر في الواقع“.

وقال شانتزر متحدثًا لصحيفة ”ديلي سيغنال“إنه “ في هذا الوقت، قد تبدو الكثير من الأشياء مختلفة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار اختيار ترامب لفرايدمان كسفير والتصريحين اللذين صرح بهما الاثنان حيال نقل موقع السفارة“.

وباعتبار القدس مدينة متنازعًا عليها، فإن موقع السفارة الأمريكية في ”تل أبيب“، المجمع الاقتصادي والثقافي لإسرائيل، لطالما كان تحديًا دبلوماسيًا لكل من القيادتين الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة مسيرة السلام مع الجانب الفلسطيني.

في حين أن قانونًا أمريكيًا سنّ من قبل الحزبين المهيمنين في الولايات المتحدة عام 1995 وصادق عليه الرئيس بيل كلينتون للاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ما يتطلب نقل السفارة الأمريكية إليها.

ورغم تمرير هذا القانون، إلا أن كلينتون وجورج دبليو بوش الجمهورييْن، وباراك أوباما الديمقراطي، اختاروا عدم تطبيق الخطوة، مستغلين صلاحياتهم الرئاسية التي تمكنهم من تأجيل تطبيق قانون معين كل 6 أشهر لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وينتهي التأجيل الأخير في الأول من حزيران/يونيو القادم، وليس من الواضح بعد فيما إذا كان يمكن لترامب أن ينقل السفارة قبل ذلك، حسبما أفاد خبراء لمجلة ”نيوز ويك“.

ويقول خبراء بأن نقل السفارة إلى القدس قد يبهج يهود إسرائيل الذين يؤمنون بأن هذه إشارة لاعتراف الولايات المتحدة بحق إسرائيل بكامل المدينة، ما يطمئن الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو بعد أن سمحت إدارة أوباما بتبني قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإدانة بناء إسرائيل للمستوطنات.

وبالنسبة للفلسطينيين والداعمين من العالم العربي، فإن نقل السفارة قد يلغي المطالب الفلسطينية بأن تكون القدس الشرقية عاصمتهم، وبالتالي القضاء على آخر حل ممكن للنزاع مع إسرائيل، إضافةً لذلك، فإن نقل السفارة قد يزيد خطر هجمات الفلسطينيين الذين يريدون الدفاع عن القدس.

وعلى صعيد متصل، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة هيريتيج جيم فيليبس: ”قد يسعد ذلك إسرائيل، الحليف الأقرب للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكن قد يجعل الأمر أصعب من ناحية أخرى لبعض الحكومات العربية بأن تتعاون مع الولايات المتحدة فيما يخص بعض القضايا الأمنية، حيث إن الأمر قد يتسبب باندلاع موجة احتجاجات وأعمال شغب ضد أمريكا“.

بينما يخشى يوسف منيّر، وهو باحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط، من أن نقل السفارة قد يشوّه صورة الولايات المتحدة كوسيط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وصرح منيّر في مقابلة له مع صحيفة ”ديلي سيغنال“ قائلًا: ”عدم الاعتراف أصبح من أعمدة السياسة الأمريكية.. إذا تداعى هذا الركن فسيثير ذلك سؤالًا عن قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بأهليتها في الاستمرار بدورها، وحين تجمع ذلك مع أنشطة إسرائيل الحالية في بناء المستوطنات فمن المستحيل أن ترى أن هذه الأشياء ستسمح بوجود حل سلمي مستقبلًا“.

ويعارض شانتزر ذلك، حيث يرى أن نقل إدارة ترامب للسفارة الأمريكية لن يؤثر في عملية السلام، لأن موقعها سيكون في القدس الغربية التي لطالما كانت جزءًا من إسرائيل منذ وجودها وبالتالي ستكون جزءًا من أي عملية سلام قادمة.

ويقول شانترز: ”إن مثل هذه الخطوة لن تضع حدًا لمفاوضات السلام حتى لو تم التنازل في النهاية عن القدس الشرقية لتكون عاصمة فلسطين“.

وأضاف: ”ليس هناك سبب يمنع من استمرار مفاوضات السلام، ففي النهاية، نقل السفارة لا يغيّر أي شيء من القضايا المحورية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.. ما زالت هذه قضايا ثنائية يجب حلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com