هل يحسم المال السياسي معركة “رئاسة النواب” في الأردن؟

هل يحسم المال السياسي معركة “رئاسة النواب” في الأردن؟

تترقب أوساط سياسية وإعلامية وشعبية في الأردن  معركة انتخاب رئيس مجلس النواب، صباح غد الاثنين، وما ستسفر عنه من نتيجة، فيما لن تكتفي الدولة بأجهزتها المختلفة بدور المراقب، حسبما يرى مصدر مقرب من البرلمان، فهي (الدولة) لن “تترك النواب وشأنهم لتقرير مصير موقع سيادي هام”.

ويفتتح العاهل الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين، يوم غد الاثنين، أعمال مجلس الأمة الثامن عشر، بإلقاء خطبة العرش.

وبعد ذلك، يعقد مجلس النواب الذي انتخب في أيلول/ سبتمبر الماضي، جلسته الأولى،  وفيها يقوم النواب بأداء القسم الدستوري، ومن ثم انتخاب رئيسهم، وأعضاء المكتب الدائم.

هل ينجح المال السياسي؟

ووسط أجواء معركة الرئاسة، يبدو عامل “المال السياسي” مهمًا وحاسمًا، وفق ما يرى العارفون بأمور البرلمان الأردني، إذ يدور حديث  عن استخدام المال كوسيلة لحصد أصوات النواب للفوز برئاسة المجلس.

وتتنوع طرق توظيف المال السياسي، سواء بالدفع المباشر أو تقديم الهدايا الباهظة أو التبرعات لأندية ثقافية ورياضية وجمعيات خيرية في دوائر انتخابية بعينها.

وفيما يؤكد البعض أن المال السياسي لا يمكن أن يؤتي مفاعيله، إلا إذا جاء منسجمًا مع رغبة الأجهزة الرسمية، يرى فريق آخر أن الدولة لا يمكنها أن تجهض خيار أغلبية النواب إن كانوا في صف مرشح بعينه، إلا إذا تدخلت بشكل فج ومباشر، وهو ما يستبعده هؤلاء، فالقدرة على التدخل حسبما يرى هذا الفريق تنحصر عندما تكون فرص المرشحين متقاربة، فعندها يمكن لعدد قليل من الأصوات (ربما صوت أو صوتان) قلب النتيجة.

ولم يستبعد الكاتب الصحفي فهد الخيطان في حديث مع “إرم نيوز” توظيف المال في معركة الرئاسة، ولكنه لم يؤكد استخدامه إذ لا دليل على ذلك، وهو ما أكده وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق سميح المعايطة لـ “إرم نيوز” أيضًا.

ويقول الصحفي المتخصص  في الشؤون البرلمانية جهاد المنسي لـ “إرم نيوز”،  إن المال السياسي استخدم في مجالس سابقة، أما حاليًا فلا أحد يمتلك دليلاً  على الأمر.

كما يقول الصحفي المتابع للشؤون البرلمانية لـ “إرم نيوز”، محمد الزيود،  إن المال السياسي موجود والكثير من النواب يقرون به، ولكنهم يتحفظون عن ذكر تفاصيل إضافية لاعتبارات كثيرة.

وحتى الآن أعلنت ثلاثة أسماء عن ترشحها لانتخابات رئاسة البرلمان، وهم رئيس المجلس والوزير الأسبق والنائب الحالي المحامي عبد الكريم الدغمي، ورئيس المجلس السابق عاطف الطراونة والوزير الأسبق النائب عبدالله العكايلة.

ويرجح مراقبون أن تنحصر المنافسة بين الدغمي والطراونة، كما حدث في مواجهات سابقة فاز الدغمي في إحداها، فيما يستبعدون أي فرصة للإسلامي السابق عبدالله العكايلة.

ويمتلك كل من الدغمي والطراونة حظوظًا قوية للوصول إلى رئاسة البرلمان، فالدغمي يمتلك خبرة ثرية في العمل البرلماني تمتد لـ 27 عامًا وهو مشرّع بارز ووزير لأكثر من مرة، وسعى خلال رئاسته للمجلس عام 2011، لتعزيز مفهوم “هيبة المجلس” والخروج به من عباءة الحكومة، فيما يمتلك  عاطف الطراونة علاقات واسعة مع عدد من النواب تعزز من فرصته أيضًا، سيما وأنه كان رئيسًا للمجلس لأكثر من مرة.

من تفضل أجهزة الدولة؟   

الوزير الأسبق والكاتب الصحفي سميح المعايطة، قال إن موقع رئيس مجلس النواب مهم، وهو جزء من معادلة صناعة القرار في الأردن، والأجهزة الرسمية تفضل شخصية تدرك وتعي أولويات البلاد وقادرة على حفظ التوازنات في المشهد العام.

كما رأى الخيطان، أن أي تدخل من قبل أجهزة الدولة غير مبرر، فالأسماء التي أعلنت ترشحيها معروفة جيداً وسبق أن تقلد اثنان منها المنصب.

وقال الزيود، إن جميع مرشحي موقع رئاسة المجلس يؤكدون أنه لا يوجد تدخل ملموس من قبل الدولة لصالح مرشح بعينه.

ويرى الزيود أن أجهزة الدولة لم تعد تتدخل بطريقة تقليدية لصالح من ترغب به رئيسًا للبرلمان، فهي تهيئ الأجواء المناسبة لمرشحها وتعلن عن رغبتها به بطريقة غير مباشرة.

 عوامل الاختيار

يستبعد من تحدثوا لـ “إرم نيوز” أي تأثير فاعل للعامل العشائري في اختيار رئيس البرلمان، فهم يقدمون عوامل أخرى، قد تدفع بعض النواب لتوجيه أصواتهم لاعتبارات مناطقية، فالبعض قد يمنح صوته لأن أحد المرشحين ينتمي لمحافظة معينة أو إقليم معين.

وفيما ينتمي المرشحون الثلاثة لأصول شرق أردنية وليس من بينهم مرشح من أصول فلسطينية، ثمة مناخ عام ملائم لانتخاب النائب أحمد الصفدي ( من أصول فلسطينية) لموقع نائب الرئيس.

ويقول الخيطان إن عامل العلاقات التي يمتلكها المرشح مع النواب والنفوذ الذي يتمتع به مهم وحاسم في معركة الرئاسة، وهو ما يؤكده المعايطة أيضًا.

ويستبعد مراقبون أي فرصة للمرشح عبدالله العكايلة، إلا أن أصوات كتلته (الإصلاح 15 نائبًا) التي شكلها الإسلاميون، ستكون مؤثرة جداً في حال الانتقال إلى جولة ثانية من التصويت بين الدغمي والطراونة وخروج العكايلة من الجولة الأولى.

ويُنقل عن الطراونة تأكيده لمقربين منه أن نجاحه في الانتخابات مؤكد، فيما يقر نائب حالي بصعوبة الانتخابات بين الدغمي والطراونة، ويرى أن فوز الطراونة “يبعث برسالة سلبية للشارع” على حد تعبيره.

ويحظى الدغمي بقاعدة صلبة من الأصوات في كتلتي الوفاق (28 نائبًا) والعدالة (22 نائبًا)، وأصوات نواب مستقلين، إضافة إلى قدرته على اختراق الكتل الأخرى،  فيما يستند الطراونة إلى ترشيح كتلته (وطن 21 نائبًا) ويسعى للتحالف مع كتل أخرى، (الديمقراطية 15 نائبًا) و(التجديد 18 نائبًا)، وفي حال حدوث ذلك فإن مجموع الكتل الثلاث يبلغ 54 نائبًا، في حين يحتاج الطراونة للفوز بالرئاسة إلى 66 صوتًا من أصل 130 هم عدد أعضاء البرلمان.

ويضم المجلس الحالي الذي انتخب في الـ 25 من أيلول / سبتمبر الماضي ست كتل نيابية.