من المنتظر أن تكشف عملية التدقيق الشامل كيف تمت عمليات التوظيف
من المنتظر أن تكشف عملية التدقيق الشامل كيف تمت عمليات التوظيفأ ف ب

بشبهة توظيف محسوبين على "النهضة".. تونس تستعدّ لفتح ملف العفو التشريعي العام‎

تستعدّ السلطات التونسية لعمليات تدقيق واسعة تشمل ملفّات الموظفين الذين تم توظيفهم في السنوات العشر التي تلت ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، ضمن ما يعرف بقانون العفو التشريعي العام، ويشتبه في أنّ قائمة التوظيف شملت عناصر متشددة أو لا كفاءة لها سوى قربها من حركة "النهضة" الإسلامية.

وأكّد الرئيس التونسي قيس سعيد خلال لقائه رئيس الهيئة العليا للرقابة المالية والإدارية، أنّ النتائج الأولية لعمل لجنة التثبت والتدقيق في عمليات التوظيف والإدماج منذ إحداثها في سبتمبر/ أيلول الماضي أظهرت حجم التلاعب بالمال العام.

وأوضح بيان لرئاسة الجمهورية التونسية، أنّه في إحدى الوزارات فقط تم التفطن إلى عدم وجود 15 ألف ملف توظيف أو إدماج، إلى جانب عدم توفر بعض الشروط القانونية في عدد من الذين تم توظيفهم خاصة في مؤسسات ومنشآت عامة.

أخبار ذات صلة
بشبهات فساد.. تجميد 97 حزبًا و182 جمعية في تونس

تدقيق شامل لعمليات التوظيف

وبدأت اللجان التي تم تكوينها لهذا الغرض أعمالها في بضع وزارات منها الداخلية والعدل والزراعة والنقل وغيرها، للتدقيق في ظروف وملابسات توظيف عشرات الآلاف من الأشخاص على قاعدة "العفو التشريعي العام" الذي تمّ سنه سنة 2011 في فترة عُرفت بسيطرة كاملة لحركة "النهضة" على مفاصل الإدارة التونسية.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أصدر في سبتمبر / أيلول الماضي أمرًا رئاسيًّا نُشر في الجريدة الرسمية يتعلق بإجراء تدقيق شامل لعمليات التوظيف، في خطوة يسعى من خلالها إلى إعفاء كل العاملين الذين تم توظيفهم بشهادات مشكوك في مصداقيتها أو بولاءات سياسية.

وقال رئيس جمعية مكافحة الفساد في تونس إبراهيم الميساوي، إنّه خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفع عدد الموظفين في الهياكل والمؤسسات العامة إلى الضعف، معتبرًا أنّ "ما حصل بعد الثورة في ملف التوظيف هو محاولة لبعض الأحزاب للسيطرة على دواليب الحكم".

 وأوضح الميساوي أنّ على رأس هذه الأحزاب التي استغلت سلطتها حركة "النهضة" التي قامت باختراق الإدارة التونسية وإغراقها بالتعيينات الموالية لها بناء على مصالحها، ولتنفيذ مخططها المتمثل في الاعتماد على بناء أجهزة موازية لأجهزة الدولة، وفق تعبيره.

وأشار الميساوي، إلى أن حركة "النهضة" اعتمدت على خلق كل ما هو مواز وخفي في الإدارة التونسية، لأن ذلك يدخل ضمن أسس الفكر الإخواني الذي يعتمد على ما هو خفي.

وبحسب المصدر ذاته فإنّ عمليات التوظيف قامت بها حركة "النهضة" كانت محاولة لوضع يدها على الإدارة التونسية ومن ثمّة أصبحنا نتحدث عن بنك مركزي مُواز وآمن ، ووزارة خارجية موازية وذلك للسيطرة على دواليب الدولة وهو ما يفسر الحجم الكبير لعمليات التوظيف طيلة السنوات التي قضتها الحركة في الحكم.

وأشار رئيس جمعية مكافحة الفساد، إلى أنّ عدد الموظفين الذين تم توظيفهم بصورة غير قانونية تجاوز 200 ألف موظف، في إطار ما أُطلق عليه عمليات التوظيف الاستثنائية التي شملت المتمتعين بالعفو التشريعي العام وجرحى الثورة.

ووفق الميساوي فإن عمليات توظيفهم غير قانونية؛ لأنّ التوظيف في الإدارات الحكومية يخضع للقانون 112 الذي ينظم الهياكل الوظيفية العمومية، بمعنى أن أي عملية توظيف تتم بواسطة مناظرات معلن عنها في الجريدة الرسمية وتُنشر في الصحافة التونسية، وتشرف على العملية لجنة مشتركة في رئاسة الحكومة كما يقع رصد موازنتها وتكون وفق حاجيات تلك الإدارة العامة".

وأشار الميساوي إلى أن دارسة ميدانية تبين أن عدد عمليات التوظيف التي تم نشرها في الجريدة الرسمية لا يتجاوز 25% من العمليات التي تمت فعليًّا؛ ما يؤكد أن أغلب هذه العمليات تمت بصورة استثنائية ودون المرور عبر مناظرة رسمية.

الإضرار بالاقتصاد التونسي

ومن المنتظر أن تكشف عملية التدقيق الشامل كيف تمت عمليات التوظيف وكيف تتم عملية تسديد رواتب الموظفين، لا سيما أن هذا العدد الكبير هو الذي أضر بالاقتصاد التونسي وتسبب في ارتفاع كتلة الرواتب إلى حدود 40%، وفقًا للميساوي، الذي أشار إلى أنّ معظم هذه التعيينات تمّت حسب الولاءات أو بشهادات مزوّرة بناء على علاقات شخصية وولاءات حزبية.

وكانت دراسة أنجزها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية أكّدت أن نحو 6 آلاف و839 من المنتفعين بالعفو التشريعي العام وأغلبهم من قيادات حركة "النهضة" وقواعدها تم توظيفهم عشوائيًّا في الوظيفة العامة بعد عام 2012 دون إجراء مناظرة.

 وتم إقرار العفو التشريعي العام بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي خلال حكومة محمد الغنوشي وتم البدء عمليًّا في تطبيقه بعد عام 2013 عندما تمكنت حركة "النهضة" من بسط نفوذها وتولي مقاليد الحكم.

 وأكّد عبيد البريكي، الأمين العام لحركة "تونس إلى الأمام" والوزير الأسبق للوظيفة العمومية في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنّه طبقًا للمرسوم الذي أصدره رئيس الجمهورية فإن مراجعة عملية التوظيف ستشمل تلك التي جرت بصفة غير قانونية.

أخبار ذات صلة
تونس تجمد الأرصدة المالية لصهر بن علي مروان المبروك

مشيرًا إلى أنه بالنسبة للعفو التشريعي العام وجرحى الثورة وعائلات شهداء الثورة الذين تم توظيفهم، فإنّ العملية قانونية؛ ما يعني أنهم لا يخضعون للتدقيق الشامل إلا في صورة التدقيق في طبيعة الشهادات العلمية التي تم توظيفهم على أساسها.

ووفق البريكي فإنّ عمليات التدقيق ستُثبت بلا شكّ تسرّب أطراف من المتشددين المتهمين بقضايا إرهابية إلى مناصب في بضع وزارات مستفيدين من العفو التشريعي العام، مشيرًا بالأساس إلى "مجموعة سليمان" وتضم نحو 30 شخصًا، وتم القبض عليهم إبان حكم زين العابدين بن علي بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد وصدرت بشأنهم أحكام ثقيلة بالسجن تصل إلى السجن المؤبّد.

وأكّد البريكي ضرورة التدقيق في ما إذا كان العفو التشريعي العام شمل مَن رفعوا السلاح في وجه التونسيين، وخاصة "مجموعة سليمان" وفق قوله.

وأثارت دعوة الرئيس التونسي إلى فتح باب التدقيق في عمليات التوظيف انقسامات بين التونسيين، بين من اعتبر أنّ في الأمر وجاهة ومحاولة لإصلاح الإدارة ومحاربة الفساد فيها، ومن اتهم سعيد بمحاولة إلهاء الرأي العام عن القضايا المحورية في البلاد.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com