أوباما وأردوغان.. قمة نادرة على وقع الخلاف بشأن سوريا

أوباما وأردوغان.. قمة نادرة على وقع الخلاف بشأن سوريا

المصدر: هانغتشو ـ إرم نيوز

قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه اتفق مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان على العمل بشأن سوريا وتخفيف المعاناة الإنسانية.

من جانبه، قال الرئيس التركي إنه سيقدم المزيد من المعلومات للولايات المتحدة عن رجل الدين فتح الله غولن.

جاء ذلك عقب لقاء جمع الزعيمين، الأحد، في مدينة ”هانغتشو“ الصينية على هامش قمة مجموعة العشرين التي من المقرر أن تنطلق أعمالها اليوم.

وتكتسب القمة أهمية استثنائية، فهي تعقب عملية درع الفرات التركية شمال سوريا، وتأتي بعد الانتقادات التركية لواشنطن بشأن الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا.

وجرى اللقاء في أحد فنادق المدينة الصينية، بعيدًا عن وسائل الإعلام.

ويحاول زعيما البلدين إيجاد صيغة تفاهم حول أبرز القضايا الخلافية، ويأتي على رأسها، التوغل التركي في مدينة جرابلس السورية، منذ حوالي أسبوع، بالإضافة إلى بحث أزمة اللاجئين، والتشاور حول مطالب تركيا بتسليم رجل الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، والمتهم الأول في الوقوف وراء انقلاب تركيا الفاشل.

وعلى الرغم من الخلافات العميقة بين الإدارة الأمريكية، وأردوغان، تحاول واشنطن الإبقاء على العلاقات الاستراتيجية إذ طالما شكل الحلف مع أنقرة، أحد أهم مرتكزات السياسة الأمريكية في المنطقة، ما يفرض على الحليفَين التقليديَّين، التقارب.

التزام أمريكي

وأكد أوباما، خلال اللقاء، أن بلاده ملتزمة بجلب منفذي المحاولة الانقلابية أمام العدالة. وقال ”سنضمن أن تتم مقاضاة الأشخاص الذين قاموا بهذه الأعمال“.

وتتهم أنقرة الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بأنه وراء المحاولة الانقلابية التي جرت في تموز (يوليو).

وتزايدت التوترات بين أنقرة وواشنطن، الحليفتان في حلف شمال الأطلسي، منذ المحاولة الانقلابية ضد أردوغان في 15 تموز (يوليو)، والتي أطلقت بعدها أنقرة حملة قمع واسعة وطالبت بتسليمها غولن.

وقال أوباما إن واشنطن ملتزمة بـ“التحقيق وجلب منفذي هذه الأعمال غير الشرعية أمام العدالة“، مطمئنا أردوغان إلى تعاون بلاده مع السلطات التركية.

تردّد

ويتسم الموقف الأمريكي، بعدم الوضوح، والتردد، حيال عملية ”درع الفرات“ التي أطلقتها تركيا منذ أسبوع، شمال سوريا، وعلى الرغم من انتقادات الإدارة الأمريكية للتدخل التركي، وحثها لأنقرة، في أكثر من مناسبة، على تجنب المواجهة مع أكراد سوريا، الذين تدعمهم واشنطن، إلا أن الولايات المتحدة استخدمت منظومة الدفاع الصاروخي، بالغة التطور (هيمارس) التي يصل مداها إلى حوالي 92 كلم، للمرة الأولى، في قصف مواقع تنظيم ”داعش“ من قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة التركية، موفرة بذلك غطاء لتقدم القوات الموالية لتركيا في سوريا.

وتعتبر الولايات المتحدة، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أقوى حليف لها في سوريا، إلا أن تركيا ترى فيه ”منظمة إرهابية“ في ظل مخاوفها من انسحاب تجربة أكراد سوريا في إقامة إدارة ذاتية، إلى مناطق شرق تركيا، ذات الغالبية الكردية، التي تشهد حربًا عرقية، بين القوات الحكومية، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، منذ تموز/يوليو 2015.

ويبدو أن التحرك التركي الأخير في سوريا، ليس إلا خطوة عملية، في طريق إقامة منطقة عازلة في سوريا المجاورة.

وتجددت آمال أنقرة في إقامة المنطقة العازلة شمال سوريا، عقب التقارب التركي الروسي، وإعادة فتح العلاقات مع موسكو.

ولطالما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية الطرح التركي المُلِح بإقامة منطقة عازلة شمال سوريا، معتبرة أنها خطوة غير عملية، إلا أن نشر تركيا بالاتفاق مع الولايات المتحدة لنظام مدفعية ”هيمارس“ على حدودها الجنوبية مع سوريا، يتوافق وتصريحات سابقة لمسؤولين أتراك، في أنها تعتبر مقدمة لفرض منطقة عازلة، أو ”منطقة آمنة“.

ويرى محللون سياسيون أن الحكومة التركية تحاول استثمار الضغوطات التي تتعرض لها الدول الأوربية جراء تدفق اللاجئين السوريين إليها، عبر محاولات كسب دعم الأوربيين للمشروع التركي الهادف إلى إقامة منطقة عازلة، فمن شأن مثل هذه المنطقة أن تعترض تدفق اللاجئين إلى الأراضي التركية، ومنها إلى أوربا، وأيضاً قد تمنع نقل الموارد إلى تنظيم ”داعش“.

فتح الله غولن

ومع أن الحكومة التركية لم تسلّم للإدارة الأمريكية أية أدلة تبرر اتهام غولن بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة، كما لم تمنح واشنطن أي دليل على اتهامها بأن الإدارة الأمريكية كانت تقف خلف المحاولة، تستمر أنقرة في المطالبة بتسليم غولن تمهيدًا لمحاكمته في الأراضي التركية.

وفي ظل الاتهامات الغربية لأنقرة، بتقويض السُّلطات القضائية المحلية، والمساس بمبدأ فصل السُّلطات، تجد واشنطن نفسها في موقف حرج، حتى وإن ثبتت أحقية المطلب التركي، إذ أن الإدارة الأمريكية تتخوف من عدم حصول غولن على محاكمة عادلة في حال تسليمه إلى تركيا.

و“مجموعة العشرين“، منتدى تأسس في 1999 بسبب الأزمات المالية في تسعينات القرن الماضي، ويمثل هذا المنتدى ثلثي التجارة في العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com