”جبهة النصرة“ تعلن تغيير اسمها إلى ”جبهة فتح الشام“

”جبهة النصرة“ تعلن تغيير اسمها إلى ”جبهة فتح الشام“

بيروت –  أعلنت جبهة النصرة، ذراع تنظيم ”القاعدة“ القوي في سوريا، اليوم الخميس، انقطاع صلته بالتنظيم العالمي الذي أسسه أسامة بن لادن، وقالت إنها غيرت اسمها لتزيل ما وصفتها بذرائع تستخدمها القوى الدولية لمهاجمة السوريين.

وظهر زعيم ”جبهة النصرة“ أبومحمد الجولاني بوجهه، فيما يعتقد أنه أول بيان بالفيديو يظهر فيه ليعلن الرجل أن جبهته ستتشكل باسم جديد ”ليس له علاقة بأي جهة خارجية.“

وأعلن أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا، في مقطع بثته قناة الجزيرة القطرية، إلغاء العمل باسم جبهة النصرة وتشكيل كيان جديد يحمل اسم ”جبهة فتح الشام“.

وقال الجولاني ”قررنا إلغاء العمل باسم جبهة النصرة وإعادة تشكيل جماعة جديدة ضمن جبهة عمل تحمل اسم جبهة فتح الشام.. علما بأن هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية.“

وأضاف أن هذه الخطوة يراد بها تفنيد ”الذرائع التي يتذرع بها المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا وروسيا في قصفهم وتشريدهم لعامة المسلمين في الشام بحجة استهداف ”جبهة النصرة“ التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد“.

وتابع الجولاني أن التشكيل الجديد يهدف إلى ”العمل على إقامة دين الله وتحكيم شرعه وتحقيق العدل بين الناس والعمل على التوحد مع الفصائل لرص صف المجاهدين ولنتمكن من تحرير أرض الشام من حكم الطواغيت والقضاء على النظام وأعوانه.“

وظهر الجولاني في الفيديو وبجواره اثنين من قادة ”جبهة النصرة“ أمام علم ”جبهة فتح الشام“ الجديدة أبيض اللون، وكان لجبهة النصرة علم أسود وهو اللون الذي تستخدمه التنظيمات المتشددة كالقاعدة و“داعش“.

وكان أيمن الظواهري زعيم تنظيم ”القاعدة“ أبلغ جبهة النصرة في تسجيل صوتي أذيع في وقت سابق، اليوم الخميس، أن بوسعها التضحية بالروابط التنظيمية مع ”القاعدة“ إذا كان ذلك لازماً للحفاظ على وحدتها ومواصلة المعركة في سوريا.

وأضاف الظواهري في التسجيل الموجه لجبهة النصرة: ”إن أخوّة الإسلام التي بيننا هي أقوى من كل الروابط التنظيمية الزائلة والمتحولة وإن وحدتكم واتحادكم وتآلفكم أهم وأعز وأغلى عندنا من أي رابطة تنظيمية.“

وربما يمهد انفصال ”جبهة النصرة“ عن تنظيم ”القاعدة“ الطريق لدعم أكبر من دول خليجية مثل قطر للجبهة، وهي أقوى جماعة معارضة لكل من الرئيس بشار الأسد وتنظيم ”داعش“، كما يمكن لذلك الانفصال أن يوثق علاقة الجبهة بغيرها من الفصائل المقاتلة في سوريا.

وتبدو الخطوة محاولة لتقديم الجبهة للسوريين الذين تساورهم شكوك من ارتباط النصرة بالقاعدة ومن الوجود الكثيف لمقاتلين أجانب بين صفوفها وهو أمر أبعدها عن جماعات من المعارضة المسلحة يدعمها الغرب.

وقد يؤدي هذا لتغيير التحالفات الاستراتيجية على الأرض في سوريا إذا حصلت الجبهة الجديدة بالقبول وسط فصائل أخرى من المعارضة المسلحة تقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن لا يرجح أن يقبل الأسد وحليفته روسيا بتغيير اسم الجبهة التي تطالب بوقف العمليات العسكرية التي وضعت الرئيس السوري في أفضل موقف في الصراع منذ سنوات.

واستبعدت جبهة النصرة وهي أحد أقوى فصائل المعارضة منذ بدء الصراع السوري قبل خمس سنوات من هدنة رعتها الولايات المتحدة وروسيا هذا العام. واستبعدت كذلك ”داعش“.

و“جبهة النصرة“ مدرجة في قائمة الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية وتم استبعادها من اتفاق هدنة في سوريا في فبراير/ شباط كما تبحث روسيا والولايات المتحدة تعزيز التنسيق بينهما ضدها.

و“جبهة النصرة“ مدرجة في قائمة الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية، وتم استبعادها من اتفاق تهدئة في سوريا في فبراير/ شباط، كما تبحث روسيا والولايات المتحدة تعزيز التنسيق بينهما ضدها.

وتشكلت ”جبهة النصرة“ بعد قليل من انتفاضة على الأسد عام 2011، وحظيت الجبهة في بادئ الأمر بدعم تنظيم ”داعش“ الذي سيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق ثم انفصلت عنه عام 2013.

وفرض مجلس الأمن عقوبات على ”جبهة النصرة“ رغم أن الجبهة كثيراً ما تقاتل في أجزاء عديدة من سوريا إلى جانب جماعات تدعمها واشنطن وحلفاؤها العرب.

وطرحت من قبل فكرة الفصل بين ”جبهة النصرة“ وتنظيم ”القاعدة“، وفي العام الماضي قالت مصادر لرويترز إن زعماء الجبهة بحثوا قطع صلاتهم مع التنظيم لتشكيل كيان جديد تدعمه دول خليجية تسعى للإطاحة بالأسد لكنها في الوقت ذاته على عداء مع تنظيم ”داعش“.

تشديد الحصار على حلب

وصدر الإعلان عن تغيير اسم ”جبهة النصرة“ بينما أطلقت القوات الحكومية والروسية ما تقولان إنها ”عملية إنسانية“ في مناطق سيطرة المعارضة في حلب كبرى المدن السورية قبل الحرب، والتي تفرض عليها القوات الحكومية حصارًا فعليًا منذ أوائل يوليو/ تموز الجاري.

ورغم أن موسكو ودمشق تصفان خططهما الجديدة بالنسبة لتلك المناطق من حلب بأنها عملية لمساعدة المحاصرين بها تشعر دول غربية بالقلق من الهدف الفعلي لتفريغ المنطقة من سكانها قبل اجتياحها.

وتعرضت مناطق تسيطر عليها المعارضة من حلب للقصف منذ أمس الأربعاء بينما تلقى من الجو منشورات تبلغ المدنيين بتوفير ممر آمن للخروج وتوفير خرائط لمسارات الخروج عرفت باسم ممرات آمنة، ويوم الخميس طالب الأسد مقاتلي المعارضة في المدينة بالاستسلام خلال ثلاثة أشهر.

ولا يزال نحو ربع مليون مدني يسكنون أحياء بشرق حلب يسيطر عليها المعارضون أي أنهم عمليا تحت الحصار منذ أن قطع الجيش والقوات المتحالفة معه الطريق الأخير المؤدي إلى تلك الأحياء في أوائل يوليو/ تموز الجاري.

وقال الأسد لمقاتلي المعارضة إن من يستسلم خلال الأشهر الثلاثة سيحصل على عفو، ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن محافظ حلب قوله إن ثلاثة معابر إنسانية فتحت للسماح للمدنيين بمغادرة المدينة بأمان.

وقالت روسيا إن معبرًا رابعاً سيفتح لمن يستسلم من المعارضة المسلحة قرب طريق الكاستيلو الذي استعاد الجيش السيطرة عليه في الآونة الأخيرة.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في تصريحات بثها التلفزيون ”بالنيابة عن رئيس روسيا الاتحادية نبدأ اليوم عملية إنسانية على نطاق كبير بالاشتراك مع الحكومة السورية لمساعدة المدنيين في حلب.“

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن طائرات هليكوبتر حلقت فوق مناطق تسيطر عليها المعارضة وأسقطت حفاضات أطفال ووجبات غذائية تحمل عبارات باللغة الروسية.

وقال هائل عاصي رئيس الهلال الأحمر السوري في مناطق سيطرة المعارضة إن العائلات لم تتمكن حتى الآن من المغادرة إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة من خلال أي من المعابر بسبب استهدافهم بنيران قناصة.

وقال التلفزيون السوري إن الجيش أحرز تقدما في حي بني زيد الواقع على الجزء الجنوبي لطريق الكاستيلو، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الموالية للحكومة سيطرت تماما على هذا الحي.

وأكد مصدر تابع للمعارضة تقدم الجيش، وقال إن القوات الكردية الموجودة في حي ”لشيخ مقصود“ القريب استغلت القتال لإحراز تقدم داخل مجمع سكني في ”بني زيد“.

وقال زكريا ملاحفجي من جماعة (فاستقم) التي تتخذ من حلب مقراً لها لرويترز إن هناك انسحابا للمعارضة لكن لم يستسلم أحد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com