أبوالغيط.. دبلوماسي مخضرم يتصدى لـ“هندسة“ خلافات عربية معقدة

أبوالغيط.. دبلوماسي مخضرم يتصدى لـ“هندسة“ خلافات عربية معقدة

المصدر: محمود غريب– إرم نيوز

عاد المصري، أحمد أبو الغيط، بعد خمس سنوات من الغياب التام ليشغل أرفع منصب دبلوماسي عربي، خلفًا لنبيل العربي الأمين العام السابق للجامعة العربية، تاركًا خلفه إرثًا ثقيلاَ من إثارة الجدل محليًا، كونه أحد أركان نظام حسني مبارك الذي ثار الشعب على حكمه العام 2011، ليلقى دعمًا وتأييدًا عربيًا في مهمة جديدة لا تلقي بالًا بالجدل المحلي.

ووافق وزراء الخارجية العرب على تعيين مرشح مصر وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط، أمينا عاما لجامعة الدول العربية، فيما تحفظت قطر على تعيين أبو الغيط لهذا المنصب.

المواقف الدبلوماسية للرجل السبعيني جسّدت شخصية مثيرةً للجدل في الداخل المصري رسمتها سبع سنوات من العمل، على رأس الفريق الدبلوماسي المصري، حيث عُيِّن أبو الغيط (74 عامًا)، وزيرًا للخارجية المصريّة منذ يوليو 2004، حتى مارس 2011، حيث استمر في منصبه لفترة وجيزة بعد اندلاع ثورة 25 يناير في أعقاب تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

عداء لأمريكا

حاول ”أبو الغيط“ خلال تصريحاته السابقة، أن يرسم صورة عدائية بينه وبين الإدارة الأمريكية، بدأها منذ حطت قدماه مبنى وزارة الخارجية العام 2004، عندما قال إن الرئيس الأسبق مبارك قال له وقت تعيينه وزيرًا للخارجية: ”المتغطي بالأمريكان دائما عريان.. وأنهم يتخلون عن حلفائهم“، مستدلاً بالرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرف، وشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي.

وكما بدأها بنظرة عدائية ختمها بنفس الشعور، عندما قال العام 2014 التي شهدت الظهور الأخير لأبو الغيط إعلاميًا، إن الإدارة الأمريكية كانت تخطط للتضحية بمبارك والإطاحة به منذ العام 2005، لافتًا إلى أن مبارك قال له ”الجماعة دول (الإدارة الأمريكية) لو يطولوا يتخلصوا مني هيعملوها“.

اختباران دبلوماسيان

لعل أبرز اختبارين لأبو الغيط دبلوماسيًا، هما الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ومقتل السفير المصري في العراق إيهاب الشريف في يوليو 2005، إذ لم يحالفه الحظ في كليهما وفقًا لنتائج ومعطيات الواقعتين.

في الأولى استجلب أبو الغيط استنكارا شعبيًا عندما حمل حركة حماس مسؤولية ما حدث لقطاع غزة، لأنها لم تأخذ تحذيرات بلاده للحركة بأن إسرائيل ستقوم بالرد بأسلوب قوي، على محمل الجد، وهو ما جعل سهام الانتقادات المصرية والعربية تنهال عليه من كل جانب لاسيما مع إعلان إسرائيل من قصر الاتحادية بالقاهرة حربًا ضروس على قطاع غزة استمرت 23 يومًا، وراح ضحيتها أكثر من 1450 شخصًا وأصيب أكثر من 5450 آخرين.

ولاتزال صورة قاتمة تطارد شخصية الرجل، عندما تشابكت يده بيد الوزيرة الإسرائيلية تسيبي ليفني بقصر الاتحادية نهاية ديسمبر العام 2008، قبل أن تسقط من أعلى مدرج سلم خلال مؤتمر صحفي نقلت خلاله ليفني تهديدًا لقطاع غزة تم تنفيذه بعد 48 ساعة باجتياح إسرائيلي للقطاع.

ولم يكن مصير الاختبار الثاني بأقل من سابقه، حيث تلقى هجومًا حادًا بسبب تعيينه السفير إيهاب الشريف في العراق، رغم عمله الدبلوماسي السابق بإسرائيل والذي جعله هدفًا للجماعات المسلحة التي قوت شوكها في العراق، آنذاك.

وقُتل الشريف عقب أيام من اختطافه على يد أفراد من تنظيم ”القاعدة في بلاد الرافدين“ والذي كان يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي، وقِيل في بيان أعلنه التنظيم، آنذاك، إن مقتل الشريف جاء بسبب عمله الدبلوماسي في إسرائيل، وذلك ضمن مقطع مصور ظهر فيه الشريف معصوب العينين.

سنوات العمل الدبلوماسي

والتحق أبو الغيط بالسلك الدبلوماسي العام 1965، فيما عُين العام 1968 سكرتيرًا ثالثًا في سفارة مصر بقبرصن وذلك إلى العام 1972 عندما عين عضوًا بمكتب مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومي.

وتدرَّج أبو الغيط في الوظائف الدبلوماسية سواء داخل وزارة الخارجية أو بالسفارات المصرية الخارجية، حتى عين بمنصب المستشار السياسي الخاص لوزير الخارجية.

والعام 1984 عين مستشارًا سياسيًا خاصًا لدى رئيس الوزراء، وفي العام 1987 عُيّن مندوبًا مناوبًا لمصر لدى الأمم المتحدة.

ودخل أبو الغيط دولاب الدبلوماسية المصرية، عندما عيّن العام 1991 مديرًا لمكتب الوزير، قبل أن يخرج مجددًا إلى الخارج العام 1992 كسفير لمصر لدى إيطاليا ومقدونيا وسان مارينو، وممثلًا لمصر لدى منظمة الأغذية والزراعة – الفاو.

والعام 1996 عين مساعدًا لوزير الخارجية، كما عيّن العام 1999 بمنصب مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة، عاد عقبها وزيرا للخارجية في يوليو العام 2004، خلفًا للوزير أحمد ماهر.

مهمة شاقة

ويقود أحمد أبو الغيط واقعًا عربيًا أكثير تعقيدًا، بعدما خيّمت الصراعات التي تسيطر على المنطقة، جراء الأوضاع الأمنية غير المستقرة، على مجمل مناقشات الجامعة العربية خلال الفترة الماضية، وهو ما ظهر جليا في القرارات والمناقشات التي شهدتها الجامعة في السنوات الأخيرة.

وأبو الغيظ هو ثامن أمين عام للجامعة العربية، حيث تولى المنصب خلال الأوقات السابقة سبعة أشخاص، منذ إنشاء الجامعة، كلهم مصريون، باستثناء الشاذلي القليبي الذي كان تونسيا، عندما انتقل مقر الأمانة العام إلى تونس في أعقاب رفض الدول العربية معاهدة السلام التي أقرها الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات مع إسرائيل.

وينص ميثاق جامعة الدول العربية التي تضم دولا في آسيا وأفريقيا ويعتبر أعضاؤها دولا عربية، على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة.

وتتشابه الجامعة العربية مع منظمة الدول الأمريكية، ومجلس أوروبا والاتحاد الأفريقي في إنشائها لأغراض سياسية في الأساس، ولكن العضوية في الجامعة مبنية على أساس الثقافة بدلا من الجغرافيا، وتتماثل الجامعة العربية في هذا مع الاتحاد اللاتيني والمجتمع الكاريبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com