هل تستطيع حكومة حسان دياب إقناع العالم بإنقاذ الاقتصاد اللبناني؟ – إرم نيوز‬‎

هل تستطيع حكومة حسان دياب إقناع العالم بإنقاذ الاقتصاد اللبناني؟

هل تستطيع حكومة حسان دياب إقناع العالم بإنقاذ الاقتصاد اللبناني؟

المصدر: نديم كعوش - إرم نيوز

تنفس معظم اللبنانيين الصعداء بحذر بعد إعلان ولادة حكومة جديدة بعد فراغ دستوري استمر لأكثر من 3 أشهر وهي حكومة وصفها كثير من المراقبين بأنها غير عادية بوجود ست نساء فيها وكونها أول حكومة تكنوقراط تشكل في التاريخ الحديث لهذا البلد العربي ذي النظام الطائفي الهش.

وعلى الرغم من أن تشكيل الحكومة يعتبر انجازا ضخما بعد تجاوز عراقيل كادت تؤدي إلى انهيار شامل إلا أن الإنجاز الحقيقي هو كيفية الحصول على المساعدات الخارجية التي تعتبر العامل الحاسم في إخراج لبنان من واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية.

ومن غير المتوقع أن تبدأ المساعدات المالية بالتدفق على لبنان لمجرد إعلان تشكيل حكومة جديدة إذ إن الدول المانحة التي أقرت معونات ومنحا بأكثر من 11 مليار دولار في مؤتمر بباريس عام 2018 اشترطت قيام لبنان بتنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي من أجل الحصول على المساعدات بشكل تدريجي.

وقال رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن بول سالم إن ”لبنان أمام مفترق طرق ودون الإصلاحات يستحيل الحصول على دعم مالي خارجي ودون الدعم ستكون مهمة انقاذ الاقتصاد شبه مستحيلة.“

وفور إعلان تشكيل الحكومة قال رئيس الوزراء الجديد حسان دياب (61عاما)، إنه سيقوم بجولة خارجية لحشد الدعم، في حين توقعت مصادر اقتصادية أن يؤكد حسان لدول الخليج أنه سيسعى إلى وضع خطة إنقاذ وبرنامج إصلاح يؤهل لبنان في الحصول على الدعم المالي المطلوب.

وأشارت تلك المصادر إلى أن حسان رجل أكاديمي وواقعي يدرك أن الحصول على معونات مالية وإقناع الدول المانحة بالإفراج عن الأموال التي تعهدت بتقديمها لن يكون ممكنا دون تقديم خطة اقتصادية محددة والتعهد ببدء إصلاحات حقيقية تؤدي إلى نتائج ملموسة وسريعة.

وقال مسؤول في السفارة الأمريكية في بيروت في تصريح نقلته وسائل إعلام أمريكية الأربعاء ”لن يكون بمقدور لبنان استعادة ثقة المستمثرين والإفراج عن المساعدات الدولية إلا من خلال حكومة قادرة على القيام بإصلاحات حقيقية وملموسة .“

وأضاف“هناك إجماع دولي قوي على أنه ليس هناك سبيل آخرأمام لبنان للحصول على مساعدات ودعم مالي دولي سوى من خلال إصلاحات اقتصادية حقيقية تقوم بها حكومة قادرة وذات مصداقية.“

ويعاني لبنان من تراكم الديون نتيجة العجوزات الضخمة في الميزانية بسبب ارتفاع الإنفاق على مشاريع إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب الأهلية بالإضافة إلى تفشي الفساد وغياب خطط إصلاح حقيقية وحالة عدم الاستقرار الأمني التي يشهدها لبنان منذ فترة طويلة.

ووصل حجم الدين العام إلى حوالي 89 مليار دولار بنهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أي ما يقارب من 154% من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما جعل لبنان ثاني أكبر دولة مستدينة بعد اليابان نسبة لناتجها المحلي فيما دفعت الأزمة الحالية بالبنوك المحلية إلى اتخاذ إجراءات طارئة شملت تحديد سقف للسحوبات بالدولار ووقف التحويلات الخارجية بالكامل؛ ما أدى إلى تدهور قيمة الليرة اللبنانية أمام العملية العملة الأمريكية بشكل كبير.

وقال سعيد البيطار من مدينة صيدا الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة السنية ”أنا حقا سعيد بتشكيل حكومة لكن هذا بالطبع لا يعني انتهاء المشكلة بل بداية للبحث عن حل والحقيقة أن الحل ليس سهلا وهي تواجه مهمة شاقة فعلا (…) والخوف هو من أنها قد تفشل وهذا يعني الانهيار لا سمح الله.“

من جانبه، رأى جورج اندراوس من قرية المية ومية شرق صيدا، أن على اللبنانيين أن يدعموا الحكومة الجديدة من أجل العمل على إنقاذ لبنان قائلا ”لا ينبغي أن نكون سلبيين دائما….. علينا الآن إعطاء هذه الحكومة الوقت والفرصة لأنه لا أحد يتوقع أن تكون لديها عصا سحرية.“

وفي واشنطن علقت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية بقولها إن الأيام المقبلة ”ستشكٌل اختبارا حقيقيا للحكومة اللبنانية الجديدة في مسعاها لاقناع الأمريكيين والسعوديين بالمساعدة.“

وقالت إن ”اقتصاد لبنان في أزمة حقيقية والبنوك في حالة طوارئ والكهرباء تنقطع باستمرار وباتت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للبنانيين، في حين يقول الأطباء إنهم لم يعودوا قاردين على الحصول على الأموال من الحكومة للاستمرار في عملهم بالمستشفيات، في الوقت الذي حذرت فيه شركة الاتصلات الحكومية بانها قد لا تكون قادرة على دفع فواتيرها الدولية المتراكمة؛ ما يعني احتمال حدوث انقطاع كلي لشبكة الإنترنت… هذا في الوقت الذي واصلت فيه العملة الوطنية انهيارها.“

ونقلت عن النائب الان عون وهو ابن شقيق الرئيس اللبناني قوله“علينا الانتظار قبل أن نحكم على الحكومة الجديدة…والحقيقة أنها تواجه مهمة صعبة جدا بل معجزة من أجل استعادة ثقة العالم وبالتالي الحصول على الدعم المالي المطلوب والذي من دونه لن يكون هناك علاج.“

ووفقا لمصادر مالية، فان حكومة حسان ستركز على المعونات من المملكة العربية السعودية نظرا لكونها -تاريخيا- أكبر داعم مالي لهذا البلد وارتطبت بعلاقات قوية مع جميع حكوماته.

وكانت تقارير نشرتها صحيفة سعودية أشارت إلى أن المملكة قدمت ما يزيد على 70 مليار دولار للبنان في الفترة بين 1990 و2018 على شكل دعم مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com