الكتل السياسية العراقية تترك عبدالمهدي وحيدًا في وجه الاحتجاجات – إرم نيوز‬‎

الكتل السياسية العراقية تترك عبدالمهدي وحيدًا في وجه الاحتجاجات

الكتل السياسية العراقية تترك عبدالمهدي وحيدًا في وجه الاحتجاجات

المصدر: بغداد-إرم نيوز  

بدا رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، وحيدًا في الشارع العراقي، تصوب إليه سهام الانتقاد والاستياء من تدهور أوضاع البلاد، فيما تخلت أغلب الكتل السياسية عن دعمه والتزمت موقف الحياد خلال احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

ويشهد العراق منذ مطلع الشهر الجاري احتجاجات شعبية تطالب بالإصلاح والتغيير، هدأت خلال الأسبوع الحالي لزيارة أربعينية الإمام الحسين، بعد أن راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل و7 آلاف جريح، بسبب الصدام مع القوات الأمنية.

ورغم الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها البرلمان، من حيث استجواب المسؤولين واستبدالهم ومحاسبة المقصرين، والرقابة على الفساد المالي والإداري، وتشريع القوانين الملحة، والتصويت على أعضاء الحكومة، إلا أن أغلب الكتل السياسية التزمت الصمت حيال الأزمات المتلاحقة في البلاد، دون اتخاذ إجراءات تشريعية أو رقابية تسهم في إصلاح أوضاع البلاد.

”استخفاف بالدم العراقي“

وبدل الذهاب إلى قبة البرلمان وبحث متطلبات الشارع العراقي، أعلن تحالف ”سائرون“ (54 مقعدًا في البرلمان)، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعليق حضوره جلسات البرلمان، احتجاجًا على قمع التظاهرات، دون اتخاذ إجراءات عملية، مثل استجواب وزير الداخلية والتصويت على إقالته، ومحاسبة المسؤولين عن تعرض المتظاهرين للاعتداءات والقنص المجهول.

ويرى المحلل السياسي وائل الشمري أن ”ما يحصل حاليًا هو استخفاف بالدم العراقي بكل وضوح، فلا يمكن لكتل سياسية كبيرة، مثل تحالفي الفتح بزعامة هادي العامري، وسائرون بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف القوى بزعامة الحلبوسي، أن تتفرج على تطورات الأحداث والتقصير الحاصل، دون استجواب مسؤول واحد، ودون إجراء رقابي صارم أو فعل أي شيء“.

وأضاف الشمري، خلال حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”البرلمان منح نفسه عطلة إلى ما بعد الزيارة الأربعينية، وكان الأجدر جعل جلساته مفتوحة لاستجواب المقصرين في حماية المواطنين، فلا يعقل مقتل وإصابة أكثر من 7 آلاف عراقي، دون استجواب مسؤول واحد مقصر في حماية هذه الناس“.

وأوضح أن ”تلك الكتل جعلت عبدالمهدي في الواجهة، وتنصلت من مسؤولياتها السياسية والاجتماعية، وشكلت صورة في العقل الجمعي العراقي أن عبدالمهدي هو السبب الأساس في مصائب البلد كلها“.

لبس الأكفان ورفع العلم

ومن المقرر مشاركة أنصار التيار الصدري في التظاهرات الاحتجاجية المقرر انطلاقها يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بحسب ناشطين في التيار، وهو ما اعتبره آخرون محاولة لركوب موجة الاحتجاجات وتنكرًا للواجبات المناطة بالأحزاب السياسية المشاركة في الحكم، والتي يمكنها التغيير والإصلاح عبر إجراءات صارمة.

ويوم أمس الثلاثاء، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نداءً إلى زوار أربعينية الإمام الحسين بشأن الفساد والظلم الواقع على الشعب العراقي.

وقال الصدر في تغريدة على حسابه عبر ”تويتر“: ”أيها العراقيون السائرون إلى قبلة الثوار الأحرار، سيروا بحشود مليونية منظمة، وعين الله هي من ترعاكم“.

ووجه الصدر السائرين نحو  كربلاء إلى ”لبس الأكفان ورفع العلم العراقي وترديد شعارات ضد أمريكا وإسرائيل والفاسدين“، وهو ما أعطى انطباعًا بدخول الزعيم الشيعي على خط الاحتجاجات، واحتمالية الإيعاز لأنصاره بالنزول إلى الشوراع يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر.

وما زالت كتل كبيرة مثل تحالف الفتح (47 مقعدًا)، بزعامة هادي العامري الموالي لإيران، وتحالف القوى العراقية (40 مقعدًا) بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، تترقب الأجواء في البلاد، وسط استغراب من ضعف دورها، وعدم تفعيل مجلس النواب واتخاذ قرارات مهمة تنعكس بالإيجاب على عموم المواطنين.

لكن عضو تحالف سائرون، رائد فهمي، يرد على تلك الآراء ويؤكد أن كتلته ”ساعية إلى استضافة رئيس الوزراء والمسؤولين الأمنيين بعد استئناف أعمال مجلس النواب، للوقوف على طبيعة الأوضاع، ومحاسبة المقصرين في حماية المواطنين، ومعرفة من أعطى الأوامر بشأن ذلك“.

وأضاف فهمي، في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”الكتل السياسية ليست مغيبة عن الواقع، بل نستعد لعدة إجراءات، وسنكون على قدر المسؤولية في التصدي للتحديات التي تواجه البلاد، ونحن وجهنا من خلال التواصل مع الحكومة بشأن الكثير من الإجراءات وأبدينا اعتراضنا على بعض الخطوات، مثل التحقيقات الجارية، والجهات المشاركة فيها“.

وبعد الاحتجاجات، أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي عن حزمة إصلاحات شملت توفير آلاف فرص العمل، وفتح باب التطوع في صفوف الجيش، وإطلاق عدة مشاريع للإسكان، في مسعى لتطويق الاحتجاجات وامتصاص غضب الشارع العراقي، لكن الكتل السياسية لم تعلن حتى اللحظة عن أية إجراءات تقع ضمن اختصاصها.

ويعتبر مراقبون أن الكتل السياسية ترى نفسها غير معنية بالحراك الدائر، وبدأت تطالب بالإصلاح والتغيير كما هو حال المحتجين، في محاولة لتشكيل صورة لدى العراقيين بأنها مؤيدة للإصلاحات وتغيير الأوضاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com