قلق شعبي بعد أنباء إعادة العائلات العراقية من ”مخيم الهول“ بسوريا إلى الموصل

قلق شعبي بعد أنباء إعادة العائلات العراقية من ”مخيم الهول“ بسوريا إلى الموصل

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تصاعدت حدة الجدل في العراق بشأن مساع ”مفترضة“ للحكومة العراقية بإعادة عوائل بعضها ينتمي لتنظيم داعش المتشدد من مخيم ”الهول“ في سوريا إلى مخيمات النازحين في مدينة الموصل شمالي البلاد.

وكشف النائب عن محافظة نينوى شيروان دوبرداني، الجمعة، عن وجود نية لدى الحكومة لنقل عوائل داعش من مخيم الهول في سوريا إلى مخيم الجدعة بناحية حمام العليل جنوب الموصل، فيما اعتبرهؤلاء ”قنابل موقوتة سيكون خطرها على جميع مناطق العراق“.

وقال دوبرداني في بيان ”هناك معلومات عن نية الجهات الحكومية في العراق منذ أشهر لنقل عوائل داعش والعراقيين الساكنين في مخيم الهول في سوريا، الذين تقدرأعدادهم بنحو 4 آلاف مواطن إلى مخيم الجدعة في ناحية حمام العليل جنوب الموصل، وذلك بعد إخراج العوائل النازحة التي تقيم فيه“.

وأضاف ”عودة هؤلاء ستشكل خطرًا كبيرًا على الوضع الأمني في محافظة نينوى، خاصة وأن من بينهم أكثر من ألفي طفل من عناصر تنظيم داعش، وهم عبارة عن قنابل موقوتة سيكون خطرها على جميع مناطق العراق، لذا فنحن نرفض هذا الأمر ولن نقبل به إطلاقًا.

وتناقلت الأوساط الشعبية تلك الأنباء بين مؤيد ومعارض، فهذه العائلات لا تنتمي كلها لتنظيم داعش، بل بعضها هاجر إلى سوريا خلال اجتياح تنظيم داعش مدينة الموصل عام 2014، دون أن يتمكن من العودة إلى بلده بسبب العمليات العسكرية، ورفض الحكومة العراقية.

وقالت الناشطة الموصلية سها العبيدي إن ”تلك العائلات بعضها بالفعل بعيد عن داعش، وقدمت تضحيات خلال الحرب ضد التنظيم المتطرف، وهاجرت إلى سوريا، فكيف تمنعها الحكومة العراقية اليوم من العودة إلى بلادها، فهذا مخالف للدستور ولقوانين حقوق الانسان، التي تعلن الحكومة العراقية على الدوام التزامها بها“.

وأضافت العبيدي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن“ على الحكومة العراقية السماح لتلك العائلات بالعودة إلى البلاد، وإجراء تحقيق معها، إن كان بعض أفرادها ينتمي إلى تنظيم داعش فيمكن عندئذ اتخاذ التدابير اللازمة بشأنها وفق ما هومعمول به في العراق، مثل عزلها في المخيمات الخاصة بالنازحين وعائلات داعش، أو اعتقال الأشخاص المتورطين بأعمال عنف، لكن لا يمكن القبول بالوضع الحالي، وهو رفض دخول عراقيين إلى بلدهم، دون تحقيقات شفافة في القضية“.

على الجانب الآخر، ترفض شريحة واسعة من الموصليين دخول تلك العائلات ابتداءً، مؤكدة أنها عائلات عناصر داعش، فقط، ولو دخلت ستكون خطرًا على الأمن والسلم الأهلي في المدينة.

بدورها، نفت الحكومة العراقية عزمها نقل عائلات مسلحي تنظيم داعش من مخيم ”الهول“ في سوريا إلى مخيمات جنوب مدينة الموصل العراقية.

وقال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين جاسم العطية، إن ”ما أورده أحد النواب حول استكمال إجراءات نقل العوائل من مخيم الهول السوري إلى مخيمات جنوب الموصل، لا صحة له على الإطلاق“.

وأوضح في بيان، أن ”أمن واستقرار العراق فوق كل اعتبار، كما أن وزارتنا كرّست جهودها طيلة السنوات الماضية لإغاثة ملايين النازحين الذين تركوا مناطقهم هربًا من بطش تنظيم داعش الإرهابي“.

وتسلّمت بغداد مطلع العام الجاري على دفعات من القوات الكردية في سوريا، عناصر من تنظيم ”داعش“ يحملون الجنسية العراقية، وقالت السلطات حينها إن جميع المسلحين سيخضعون للمحاكمات القانونية.

من جهته، ذكر مصدر مطلع على طبيعة الملف في وزارة الهجرة العراقية أن نحو قرابة 32 ألف عراقي تعتزم الحكومة نقلهم من مخيمات الهول السوري وليس كما أشيع بأنهم 4 آلاف فقط، وسيُنقلون إلى 4 مخيمات جنوبي الموصل، وتشكل النساء والأطفال حوالي 85%، حيث تم تقسيمهم على وجبات يومية بواقع 800 عائلة“.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“ إن ”طريق تلك العائلات سيكون عبر ربيعة، ويتم نقلهم بالتعاون مع قسد إلى  مخيمات، حمام العليل، الجدعة، السلامية، النمرود“.

وأشار إلى أن ”المسؤولين يتداولون أرقامًا تقريبية، بأن ‏‎24 ألفًا منهم عوائل داعش، ونحو 8 آلاف من اللاجئين الذين هربوا من داعش عام 2014“.

ووسط دعوات الأكراد المتكررة للحكومة العراقية باستعادة رعاياها، لم تستطعْ بغداد حلَ عقد هذه المعضلة الإنسانية بسبب الصلات المفترضة لللاجئين مع داعش وعدم ثقة الكثيرين بالحكومات العراقية المتعاقبة.

وأبدى عضو مجلس محافظة نينوى حسن سبعاوي تخوفه من دخول عناصر داعش وتخفيهم في صفوف تلك العائلات.

وقال سبعاوي في تصريح لـ“إرم نيوز“ إن“هذا الملف يجب إنهاؤه وفق القانون، فإذا كان هناك أجانب ضمن تلك العائلات، فتجب إعادتهم إلى بلدانهم، وعدم السماح لهم بدخول العراق، وأما النساء والأطفال العراقيين، فيجب التعامل معهم وفق القوانين المعمول بها حاليًا، ولا ينبغي تركهم، فريسة للفكر المتطرف، والعيش في بيئة ملائمة لنمو مثل تلك التوجهات“.

وأضاف أن ”بعض السياسيين يتحدثون بعاطفة عن هذا الملف، لكن بالتأكيد ينبغي التحاكم إلى العقل والحكمة، وتقديم مصلحة المجتمع على المصالح الشخصية والسياسية الانتخابية، ففي ترك هذا الملف ستحل كارثة على نينوى وسكانها، وتحل بالعراق“.

ولفت إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن تلك العائلات، وإحالة المطلوب منها إلى القضاء، والإفراج عن الأبرياء بعد اتخاذ كل التدابير اللازمة بشأن ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com