”جماعات الكاتيوشا“ تثير المخاوف الأمنية في العراق

”جماعات الكاتيوشا“ تثير المخاوف الأمنية في العراق

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تسود حالة من القلق في الأوساط السياسية والشعبية العراقية بسبب تنامي نفوذ الفصائل المسلحة وتزايد قدرتها على توجيه ضربات صاروخية إلى مقرات الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، أو مواقع قوات التحالف العسكرية.

وتسببت تلك المجموعات خلال الأيام القليلة الماضية بإرباك الوضع الأمني في العراق عبر إطلاق صواريخ ”كاتيوشا“ على المواقع والمنشآت النفطية والعسكرية.

وشهد الأسبوع عدة ضربات بصواريخ ”كاتيوشا“ استهدفت مواقع عسكرية تستضيف القوات الأمريكية في مدن الموصل والتاجي، فضلًا عن استهداف مقر تابع لشركات نفطية في البصرة، ما أدى إلى سقوط عدة جرحى.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن السلطات العراقية لم تتعامل بشفافية فيما يتعلق بالمعلومات وطبيعة الحركة الدائرة سواء في المواقع العسكرية، أو المنشآت النفطية.

ففي وقت سابق نفت بغداد عزم شركة ”إكسون موبيل“ النفطية إجلاء مهندسيها من مواقعهم في محافظة البصرة، لكنها عادت بعد ذلك وأكدت تلك الأنباء.

وترى أستاذة العلوم السياسية الدكتورة فاطمة سلومي أن ”استهداف الشركات الأجنبية في البصرة يمثل خرقًا واضحًا لأمن وسيادة العراق، وقلقًا في ظل المرحلة الحالية، والتقييدات الأمريكية ضد طهران، وحرب البترول المشتعلة بين الطرفين“، مشيرة إلى وجود طرف مستفيد من تفاقم هذا الوضع وزعزعة استقرار العراق.

وأضافت سلومي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هذا الاستهداف يحمل رسالة واضحة للحكومة العراقية بأن الأوضاع داخل البلاد ليست بمنأى عما يحدث في المنطقة، وأنه في أي وقت يمكن لأمن العراق أن يكون على المحك“.

ولفتت إلى أن ”تلك الحملة من الصواريخ جاءت بعد خطاب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي تحدث عن ضرورة عدم بقاء أي فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، وخارج المنظومة العسكرية“، مؤكدة أن ”الوضع حرج جدًا، وحتى الواقع السياسي في العراق مهدد من منطلق التهديدات الحاصلة“.

وقالت ثلاثة مصادر عسكرية عراقية الجمعة لرويترز إن ”القوات الأمريكية تُعد لإجلاء مئات الموظفين العاملين في لوكهيد مارتن وساليبورت جلوبال من قاعدة عسكرية عراقية يعملون بهما متعاقدين“.

وأوضحت المصادر أن ”نحو 400 متعاقد من الشركتين يستعدون لمغادرة قاعدة بلد العسكرية شمالي بغداد، التي تستضيف قوات أمريكية وذلك بسبب تهديدات أمنية محتملة“.

لكن قيادة العمليات المشتركة العراقية نفت تلك الأنباء وقالت في بيان: ”إننا نحمي القواعد العسكرية العراقية لضمان سلامة مقاتلينا وسلامة المستشارين والمدربين من القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى“.

وبالرغم من النفي العراقي فيما يتعلق بإجلاء المتعاقدين مع القوات الأمريكية من قاعدة بلد، إلا أن قوى سياسية تعاطت مع تلك التقارير على اعتبار أنها قريبة من الواقع.

وقال القيادي السني البارز أثيل النجيفي إن ”سياسة العراق الخاطئة أفقدته أهم سلاح يمتلكه لملاحقة الارهاب، فإخلاء الولايات المتحدة لخبرائها في قاعدة بلد يعني توقف إقلاع طائرات F16 وصعوبة ملاحقة الارهابيين في البوادي والمناطق الوعرة“.

وأضاف النجيفي في تغريدة عبر ”تويتر“: ”نحن نسير نحو وضع العراق عام ٢٠١٤ وعلى الحكومة العراقية مراجعة الأخطاء قبل فوات الأوان“.

ويشير النجيفي بذلك إلى شروط عقد شراء طائرات f 16 ، التي نصت على بقاء مجموعة خاصة من المدربين الأمريكان في القاعدة التي تعد بعيدة نسبيًا عن نفوذ الفصائل المسلحة.

وبالرغم من النفي العراقي إلا أن إجراءات أمنية مشددة فُرضت في قاعدة بلد الجوية، شمال العاصمة بغداد.

ونقلت أسوشييتد برس عن الضابط في الجيش فلاح فارس، أن الإجراءات تشمل حظر التجول ليلاً، ما يعزز الأمن داخل القاعدة وبالقرب منها وكذلك مراقبة المناطق القريبة.