بعد مهلة الصدر.. هل يتمكن عبدالمهدي من تجاوز مأزق استكمال تشكيل حكومته ؟

بعد مهلة الصدر.. هل يتمكن عبدالمهدي من تجاوز مأزق استكمال تشكيل حكومته ؟

المصدر: بغداد - إرم نيوز

حث رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الخطى لاستكمال حكومته التي ما زال ينقصها 4 وزراء، بعد المهلة التي منحها له زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهدد باللجوء إلى الشارع، وتحريك التظاهرات في حال عدم استكمال تشكيل الحكومة.

ودعا الصدر الكتل السياسية، الاثنين، إلى الضغط على رئيس الوزراء لتشكيل حكومة كاملة في غضون 10  أيام، محذرًا من أن أنصاره سيتخذون موقفًا جديدًا ما لم يفعلوا ذلك.

وقال الصدر في رسالة أصدرها مكتبه ”أوجه كلامي للكتل السياسية أجمع، بأن تفوض رئيس مجلس الوزراء بإتمام الكابينة الوزارية (تشكيل الحكومة) خلال 10 أيام فقط“.وأضاف ”وإلا فستكون لنا وقفة أخرى… وأنتم أعلم بمواقفنا“.

وحالت الخلافات السياسة خلال الفترة الماضية داخل المكونات، دون تقديم مرشحين إلى وزارات الداخلية والدفاع، والتربية، والعدل، فيما تصاعدت حدة المطالبات بضرورة استكمال تلك الوزارات، خاصة وأن الوضع الأمني في العراق بدأ بالتراجع خلال الفترة الماضية؛ ما يعني أهمية حسم الوزارات الأمنية.

وقال علي سعدون اللامي النائب عن تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن ”الموقف الذي لوّح به السيد مقتدى يأتي بعد استنفاد الطرق السياسية، إذ إننا مقبلون على استضافة رئيس الوزراء، ولدينا تقييمات لوزرائه، فبعضهم لم تصل نسبة تنفيذه البرنامج الحكومي إلى 20%، وبعد ذلك ربما يكون ثمة استجواب، لنصل إلى الإقالة في حالة الحاجة إلى ذلك“.

وأضاف اللامي: ”التلويح بالحراك الشعبي، سنلجأ إليه في حالة عدم الاستجابة لرؤيتنا، بشأن استكمال الحكومة، وهذا حق شرعي كفله الدستور العراقي، وسنخرج في تظاهرات عفوية تضم كل أطياف الشعب للتعبير عن رفضنا، لما يحدث، ونؤكد مطالبنا المنادية بالإصلاح“.

وعزا اللامي التأخير الحاصل في استكمال الحكومة إلى سبيين الأول:“الخلافات داخل الكتل السياسية بشأن مرشحيها، فهناك خلافات داخل المكون السني على مرشحهم، لوزارة الدفاع، أما وزارتا العدل والداخلية، فتم حسم أمرهما قبل أيام“.

وأما السبب الثاني، فيرى اللامي أنه ”تلكؤ غير مفهوم من عادل عبدالمهدي، بشأن تقديم الوزراء المتفق عليهم، أو من يرى أنهم مناسبون للمنصب، بغض النظر عن اتفاق الكتل السياسية، وهذا سيجعل تلك الأحزاب والكتل في مواجهة الشعب“.

وتفجرت أزمة سياسية جديدة قبل أيام تتعلق بتوزيع المناصب العليا والدرجات الخاصة في الحكومة، وتسربت وثائق تظهر، تقاسم الكتل السياسية مئات المناصب، داخل الدولة العراقية؛ ما سلط الضوء على المخالفات الكبيرة التي ترتكبها تلك الكتل، وتحويلها المناصب التنفيذية والفنية إلى مناصب سياسية خاضعة للتحاصص والتوافق الحزبي، كما ألقى هذا المشهد بظلاله على مسألة استكمال الحكومة؛ ما دعا أطرافًا سياسية إلى المطالبة باستكمالها بعيدًا عن التوافق.

بدوره قال مستشار الأمن الوطني العراقي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، إن ”ملف تشكيل الحكومة العراقية، سيُغلق بشكلٍ كامل، خلال أسبوعين“.

وقال الفياض في تصريحات متلفزة إنه ”سيتم خلال الأسبوعين المقبلين إغلاق ملف تشكيل الحكومة العراقية بشكل كامل بعد اتفاق الكتل السياسية فيما بينها“، لكنه أشار -أيضًا- إلى وجود ”خلافات حول بعض الوزارات وخاصة الأمنية ووزارة العدل“.

وتتهم أوساط سياسة عبدالمهدي بأنه هو المتسبب بتأخير استكمال التشكيلة الوزارية، وليس الكتل السياسية، فيما يرد الأخير بأن الترشيحات يجب أن تتم من الكتل نفسها.

ومن شأن التلويح الصدري بخيار تحريك الجماهير إرباك الأوضاع في العراق، خاصة مع اشتداد موسم الحر، وبدء بعض التنسيقيات إعلان تظاهرات في المحافظات الجنوبية، احتجاجًا على تردي الواقع الخدمي، والنقص الحاصل في إمدادات الطاقة الكهربائية، حسب مراقبين.

وقالت أستاذة العلاقات الدولية في جامعة بغداد الدكتورة بسمة الأوقاتي لـ“إرم نيوز“، إن ”رسائل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى رئيس الوزراء، متناغمة، وغير متضادة، وتحمل في طياتها إشارات،  منها جزء للضغط وجزء آخر للدفع بالإسراع في تشكيل الحكومة، وتلك الرسائل من قبل الصدر، جاءت كرد فعل لما هو حاصل في العراق، خاصة فيما يتعلق بالأداء الحكومي“.

وأضافت: ”الصدر يشعر بأنه أمام مسؤولية كبيرة، ومضاعفة، فتحالفه حاز أعلى المقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات مايو/ أيار الماضي“.

وأشارت إلى أن ”هناك تدخلات وضغوطات يواجهها عبدالمهدي، وربما جاءت رسائل الصدر لمنحه مزيدًا من الاستقلالية والتحرر من ضغوط الكتل السياسية، للإسراع في تشكيل الحكومة، خاصة أن فكرة تشكيل الحكومة العراقية جاءت مشابهة للواقع في لبنان، الذي يعتمد فكرة المكونات، وضرورة منحها، تمثيلًا في الحكومة؛ ما يجعلها غير متمكنة من تجاوز، ذلك، وأهمية فتح حوار وطني مع الكتل الأخرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com