توزيع المناصب الحكومية العليا.. أزمة جديدة تربك الوضع السياسي في العراق

توزيع المناصب الحكومية العليا.. أزمة جديدة تربك الوضع السياسي في العراق

المصدر: بغداد -إرم نيوز

دخلت العملية السياسية في العراق نفقًا جديدًا، بعد بدء البرلمان بتوزيع المناصب الحكومية العليا على الكتل السياسية، واختيار المسؤولين والمدراء بالأصالة.

وتضمن البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إنهاء ملف العمل بالوكالة للمناصب والدرجات الخاصة، وتعهد بالانتهاء منه خلال فترة 6 أشهر من تاريخ توليه المنصب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتشير أرقام غير رسمية إلى وجود نحو 4 آلاف منصب في الدولة العراقية مشغولة بالوكالة، مثل المدراء العامين، ووكلاء الوزارات، وعضوية ورئاسة الهيئات المستقلة، والبعثات الدبلوماسية، وغيرها.

وفجر اختيار حميد الغزي لمنصب الأمين العام لمجلس الوزراء خلافات سياسية يوم الخميس، وانسحبت إثر ذلك تحالفات من الجلسة، مثل ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم.

وصوّت البرلمان العراقي على حميد الغزي، بدعم من تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، أمينًا عامًا لمجلس الوزراء، ومحمد الهاشمي مديرًا لمكتب عبد المهدي، وهما أول منصبين يصوّت عليهما البرلمان ليكون تعيينهما بالأصالة بدل الوكالة.

ويرى الدكتور هاشم الكندي رئيس شبكة الهدف للدراسات الإستراتيجية أن ”ما حصل يؤكد عودة الكتل السياسية إلى المحاصصة، وتقاسم الغنائم والمناصب فيما بينها، ما يعني عدم محاسبة تلك الكتل للمقصرين من هؤلاء المدراء العامين والمسؤولين“.

وأضاف الكندي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن “ البرلمان لا يمكنه مراقبة الأداء الحكومي، في حال تم تعيين شخصيات موالية للأحزاب في المناصب العليا بالوزارات، وسيبقى المجلس رهين التوافقات والمحاصصات والحزبية المقيتة التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية، وما زالت، لكننا نأمل أن تتخلص حكومة عبدالمهدي من ذلك“.

وأوضح أن ”أساس المشكلة في العراق سواء الخدمية أو السياسية، هي إصرار الكتل على المحاصصة والتوافقية، وعدم اعتماد المعايير المهنية في اختيار المسؤولين للمناصب العليا“.

وأعلن ائتلاف النصر بزعامة رئيس وزراء العراق السابق حيدر العبادي، يوم أمس، اتخاذه ”المعارضة التقويمية“ تجاه الحكومة، معتبرًا أنّ حكومة عبدالمهدي تعد من أسوأ حكومات المحاصصة.

وذكر الائتلاف، في بيان، أن ”دعم أو معارضة حكومة عادل عبدالمهدي لا يتصل بحصة النصر منها وموقعه فيها، بل يتصل بالتزامها بالبرنامج الحكومي وتأديتها لمهامها الوظيفية والوطنية“.

وتكتسب تلك المناصب أهميتها من أنها تأتي بناءً على ترشيحات الكتل، ما يعني بناء “امبراطوريات حزبية” في جسد الدولة، قد تستمر عقدًا مقبلًا من الزمن، وهذه المرة بالأصالة، ولن يتمكن عندئذ أحد من إقالتهم من مناصبهم إلا البرلمان، الذي يعاني غالبًا انقسامات كبيرة.

ومنذ أكثر من شهر تقود ائتلافات سياسية، على رأسها “الفتح بزعامة هادي العامري وسائرون بزعامة مقتدى الصدر”، جهودًا لترتيب تقاسم آلاف المناصب الحكومية، بدعوى إنهاء ملف إدارة الدولة بالوكالة.

وفي كواليس تلك المساعي، فإن تحالفي العامري والصدر يريان أن حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي سيطر على تلك المناصب، منذ سقوط نظام صدام حسين 2003، إذ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من فك عقدة تلك المناصب، التي منح الدستور البرلمان العراقي حق ملئها.

ونصت الموازنة المالية لعام 2019 على الانتهاء من ملف الوكالات بحلول الشهر الجاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com