المالكي والعبادي يقتربان من تشكيل ”كتلة كبيرة“ في العراق لإعادة ترتيب المشهد السياسي

المالكي والعبادي يقتربان من تشكيل ”كتلة كبيرة“ في العراق لإعادة ترتيب المشهد السياسي

المصدر: بغداد -إرم نيوز

يقترب ائتلافا ”النصر“ بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، و“دولة القانون“ برئاسة زعيم الدعوة نوري المالكي من تشكيل كتلة برلمانية داخل مجلس النواب، وذلك ضمن حراك مستمر منذ أيام.

وذكر مصدر سياسي عراقي أن ”الحراك الدائر يتطلع إلى تحقيق هدفين، الأول هو تشكيل كتلة برلمانية وازنة داخل المجلس، من ائتلافات: دولة القانون، والنصر، وتيار الحكمة، والهدف الثاني، هو الاستعداد للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري“.

خطة ”الانتظار“

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ“إرم نيوز“، أن ”تلك الائتلافات تدرك صعوبة إسقاط الحكومة الحالية دون سبب، لذلك تتضمن الخطة الانتظار لعدة أشهر أخرى، أو سنة، للنظر بقدرة حكومة عبد المهدي على تنفيذ برنامجها الإصلاحي الذي وعدت به المواطنين“.

ومنذ أيام يقود رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حراكًا ملحوظًا على جهتين، الأولى لتعزيز صفوف تحالفه ”النصر“ وإعادة النواب المنشقين عنه، ودراسة إمكانية تشكيل تلك الكتلة، إذ تمكن من إعادة 20 نائبًا، إلى صفوف الائتلاف، بينهم نواب من حركة ”عطاء“ التي يتزعمها فالح الفياض، ونواب مقربون من زعيم المؤتمر الوطني آراس حبيب“.

وبحسب مصادر سياسية فإن ”المالكي يشعر أنه سلّم راية القيادة إلى هادي العامري، وابتعد عن المشهد، وذلك ضمن التحالف الذي يجمعهم، ”البناء“ فيما يشعر العبادي أنه سلّم الراية ليس للصدر، وإنما لنصار الربيعي، والخط الثاني من قادة تيار الصدر الذين يقودون مفاوضات توزيع المناصب، وهو شعور يتشاركه الحكيم أيضًا، الذي يقود تحالف الإصلاح، دون أن يلعب دورًا مؤثرًا في مفاوضات تشكيل الحكومة“.

من جهته أوضح النائب عن ائتلاف النصر، فالح عبد الكريم، طبيعة الحراك الدائر بشأن تأليف الكتلة الكبيرة داخل مجلس النواب، مشيرًا إلى أنها تأتي ”لتصحيح مسار الحكومة“.

وقال عبدالكريم، خلال تصريح لموقع بغداد اليوم المحلي، اليوم، إن ”ائتلاف النصر يجري مشاورات جدّية مع ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، من أجل تشكيل الكتلة الأكبر“.

وأضاف أن ”تشكيل الكتلة، وإعلان التحالف، سيأتيان لتصحيح مسار الحكومة، وتصحيح الأخطاء والهفوات في عملها الحالي“، لافتًا إلى أن ”الحكومة ارتكبت الكثير من الهفوات، والأخطاء، والنهايات السائبة، والتي تحتاج إلى وضع حلول مناسبة“.

تفاهمات الصدر والعامري تغضب الآخرين

والعام الماضي اتفق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم تحالف ”الفتح“ هادي العامري على تكليف رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي، بتشكيل الحكومة، وذلك خلافًا للدستور الذي نص على وجوب تأليف الكتلة الأكبر عددًا داخل البرلمان، وهي من تكلف شخصًا بتشكيل الحكومة.

ومنذ ذلك الحين تشعر أوساط سياسية من كلا الطرفين ”البناء“ بزعامة العامري، وتحالف“الإصلاح والإعمار“ المدعوم من الصدر، بالغبن فيما يتعلق بالمناصب الحكومية، والتحكم بملفات مهمة.

وتشير مصادر سياسية إلى أن اقتصار مفاوضات تشكيل الحكومة، وتوزيع المناصب الرئيسة والثانوية على شخصيات محدودة، يثيران النقمة لدى تحالفي ”الإصلاح“ و“البناء“ على حد سواء، وسط توقعات بخروج شخصيات بارزة من هذين التحالفين، والالتحاق بمشروع العبادي.

ويتألف تحالف ”الفتح“ بزعامة هادي العامري من (منظمة بدر) التي يقودها العامري بنفسه، وتمتلك نحو عشرين مقعدًا في البرلمان، وحركة عصائب التي تمتلك 15 نائبًا في المجلس، ونوابًا آخرين، لكن عماد التحالف هو العصائب وبدر، وسط معلومات عن مشاورات يجريها زعيم العصائب قيس الخزعلي مع الكتلة للخروج من تحالف البناء.

هل تخرج العصائب من ”البناء“

وبحسب مصدر قريب من أجواء المباحثات، فإن ”فكرة الخروج طُرحت بالفعل، وتم الحديث عن مسارين، الأول أن الخروج من تحالف البناء سيحقق عدة مكتسبات للحركة، منها احتمالية الحصول على مناصب أكثر، في حال تمت إقالة عبد المهدي وتأليف الحكومة من جديد، إذ تشعر العصائب بالغبن فيما يتعلق بالمناصب التي حصلوا عليها“.

وبحسب المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ”فالمسار الثاني هو أن خروج العصائب، وفك تحالفها مع العامري، يأتيان نكاية به، لتفاهماته العالية مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي انشقت عنه العصائب سابقًا، واللحاق بركب المالكي المتناغم مع توجه العصائب والداعم لها في بعض المراحل“.

وبشأن الخلافات بين ”الحكمة“ و“العصائب“ يشير المصدر إلى أن “ تلك الخلافات في الإعلام فقط، وهناك تسوية شاملة لكل الخلافات التي حصلت، فهم بالتالي إخوة، وما حصل لا يرتقي إلى تقاطعات في مسألة كمصلحة البلد“، بحسب المصدر.

وكان القيادي البارز في حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري أعلن مؤخرًا أن ائتلافي المالكي والعبادي قد يندمجان في أية لحظة، لكن الأمر قد يؤدي إلى إرباك العملية السياسية الحالية.

وقال الزهيري خلال تصريح متلفز إن ”قرار اندماج النصر والقانون مازال قائمًا، وقد يرى النور إذا توافرت الأرضية“.

من جهته يرى المحلل السياسي عماد محمد أن ”الحراك السياسي الدائر يأتي بسبب الغبن الذي تشعر به بعض الكتل السياسية، وكذلك ما اعتبُر إخفاقًا لحكومة عبد المهدي خلال أشهرها الأولى، في ملفات مثل: استكمال تشكيل الحكومة، وتعيين حزبيين في مناصب مهمة، وعدم وجود تطور في ملف الطاقة الحسّاس“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”ملف التوازن أصبح من القضايا الرئيسة في تقييم أداء أي رئيس للحكومة، فالخطاب السياسي تطور في البلاد، وهناك بعض القضايا اعتبرت ميلاً إلى صالح إيران، مثل دور الحرس الثوري في البلاد، وإعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن هذا الدور، ولمّا سُئل عبد المهدي عن ذلك، قال لا أعرف حجم دور الحرس الثوري الاقتصادي في العراق، وهو ما اعتبر سكوتًا عن هذا الدور“.

مواد مقترحة