رغم انتهاء حكمه في سوريا والعراق.. هل لا يزال تنظيم داعش يشكل مصدر تهديد ؟ – إرم نيوز‬‎

رغم انتهاء حكمه في سوريا والعراق.. هل لا يزال تنظيم داعش يشكل مصدر تهديد ؟

رغم انتهاء حكمه في سوريا والعراق.. هل لا يزال تنظيم داعش يشكل مصدر تهديد ؟

المصدر: رويترز

يبدو أن تنظيم داعش على وشك أن يفقد آخر موطئ قدم له على ضفتي نهر الفرات في سوريا، غير أن ثمة اتفاقًا شبه عام على أنه مازال يمثل تهديدًا رغم احتمال انتهاء حكمه على الأرض.

ما الذي حققته هزيمة التنظيم على الأرض؟

كانت سيطرة التنظيم على مساحة من الأرض في العراق وسوريا، هي التي ميزته عن التنظيمات المماثلة الأخرى مثل تنظيم القاعدة، كما أن هذه السيطرة أصبحت محورية لرسالته عندما أعلن قيام ”دولة الخلافة“ في 2014.

إلا أن عملية القضاء على التنظيم، خلّصت رعاياه السابقين من الإعدامات دون محاكمة، ومن العقوبات القاسية على مخالفة قوانينه المتشددة، وحررت بعض الأقليات من القتل.

وأدت الحرب ضد تنظيم داعش، إلى مقتل الآلاف من مقاتلي التنظيم، وعلى الصعيد المالي حرمته الهزيمة من موارد أكبر من أي موارد أتيحت لحركة متطرفة أخرى في العصر الحديث، بما في ذلك الضرائب التي فرضها على سكان المناطق الخاضعة لسيطرته وعوائد مبيعات النفط.

ما هو الخطر الذي لا يزال التنظيم يمثله في العراق وسوريا؟

استطاع التنظيم في هيئته السابقة كفرع من فروع تنظيم القاعدة في العراق قبل نحو 10 سنوات، أن يتفادى الشدائد بالعمل السري، وتحين الوقت المناسب للانقضاض.

ومنذ أن مُني التنظيم بخسائر هائلة على الأرض في 2017، دأب على الاتجاه مرة أخرى إلى مثل هذه الأساليب، فقد شنت خلايا نائمة في العراق حملة متفرقة من عمليات الخطف والقتل لإضعاف الحكومة.

كما نفذ التنظيم تفجيرات كثيرة في شمال شرق سوريا، الذي تسيطر عليه قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة، ومن ذلك عملية سقط فيها 4 أمريكيين قتلى في يناير/ كانون الثاني.

ويقول مسؤولون أكراد وأمريكيون إن خطر التنظيم في المنطقة مازال قائمًا.

وفي سوريا مازال مقاتلوه يقاومون في منطقة صحراوية نائية قرب الطريق المؤدي من دمشق إلى دير الزور.

ما الذي حدث لقيادات ومقاتلي داعش وأتباعه؟

لا يزال مصير زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لغزًا غامضًا. وقالت مصادر أمريكية في الآونة الأخيرة، إن كبار خبراء الحكومة الأمريكية يعتقدون اعتقادًا قويًا أنه لا يزال على قيد الحياة، وربما يكون مختبئًا في العراق، وقد سقطت قيادات أخرى من التنظيم قتلى في غارات جوية.

كما قُتل الآلاف من مقاتليه وأتباعه المدنيين، ووقع آلاف غيرهم في الأسر، ولا يزال عدد غير معروف منهم طلقاء في سوريا والعراق.

ويعمل العراق على تقديم الموقوفين من التنظيم للمحاكمة وسجنهم، وفي كثير من الأحيان يعدم بعضهم.

ويحتجز فصيل قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة نحو 800 مقاتل أجنبي، بالإضافة إلى أكثر من 2000 من زوجات مقاتلي التنظيم وأطفالهم، وتم إطلاق سراح كثيرين من السكان الذي تعاونوا مع التنظيم على المستوى المحلي في سوريا.

وتشكو قوات سوريا الديمقراطية من أن الدول الغربية ترفض القبول بعودة المقاتلين الأجانب، الذين يعتبرون على نطاق واسع خطرًا أمنيًا عليها، غير أنه ربما يكون من الصعب تقديمهم لمحاكمات وفقًا للقانون.

هل مازال بوسع التنظيم تدبير هجمات في الخارج أو الإيحاء بها؟

وبينما يتشبث التنظيم بآخر قطعة من الأرض يفرض عليها سيطرته، حذر رئيس وكالة المخابرات البريطانية ”إم.آي6“ من أنه سيعاود شن هجمات مختلفة.

فحتى بعد أن بدأ التنظيم يمنى بخسائر عسكرية على الأرض، لا يزال يعلن مسؤوليته عن هجمات في بلدان مختلفة، وذلك رغم أن هذه الهجمات تعزى في كثير من الأحيان إلى عمليات فردية دون توجيه منه.

وكان التنظيم قد بدأ قبل سنوات دعوة أنصاره في الخارج، للتخطيط لشن هجمات من تدبيرهم بدلًا من التركيز فقط على الهجمات التي ينفذها أعضاؤه المدربون الذين يدعمهم هيكل التنظيم.

وفي أوائل 2018، قال قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية، إن تنظيم داعش يتمتع بالمرونة ومازال قادرًا على ”الإيحاء بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وخارج الشرق الأوسط“.

ما الذي يعنيه سقوط التنظيم لمستقبل التشدد الإسلامي في العالم؟

ورغم أن رقعة الأرض الأساسية التي وقف عليها التنظيم كانت في العراق وسوريا، فقد بايعه متشددون في دول أخرى لا سيما في نيجيريا واليمن وأفغانستان.

ويظل السؤال بلا إجابة.. هل ستواصل هذه الجماعات ارتداء عباءة التنظيم، خاصة إذا ما وقع البغدادي في الأسر أو سقط قتيلًا؟ غير أنه لا يبدو أن ثمة فرصة تذكر عن توقف هذه الجماعات حملاتها قريبًا.

كما أن تنظيم القاعدة يحتفظ بفروع عديدة في مختلف أنحاء العالم، وتعمل جماعات إسلامية متشددة أخرى في دولٍ انهار الحكم فيها.

وقد ثبت منذ فترة طويلة، أن الأفكار المتشددة قادرة على التحور مع تغير الظروف، كما أن الحروب والظلم والقهر والفقر والطائفية، بل الكراهية الدينية الصريحة لا تعوز التنظيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com