مآلات ترك أمريكا ”المستنقع السوري“ لأردوغان – إرم نيوز‬‎

مآلات ترك أمريكا ”المستنقع السوري“ لأردوغان

مآلات ترك أمريكا ”المستنقع السوري“ لأردوغان

المصدر: لندن - إرم نيوز

ماذا لو جرى اليوم تنفيذ ”استطلاع رأي“ محترف، في الشرق الأوسط ، بشأن ما فعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما فجر قنبلة الانسحاب العسكري من سوريا التي لم يرض عنها أيّ من طواقم الأمن القومي، وألحقها بالاعتراف أنه منح سوريا ومحاربة داعش للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوله: ”هي لك“ ، وهي الخطوة التي أثارت ريبة معظم حلفائه في العالم.

خديعة أردوغان لترامب

فكرة قياس درجة الخلط المفاجئ في الأوراق، والتعكير المضاعف للمياه في الشرق الأوسط، جراء ما  وصفه القائد السابق  لحلف الأطلسي ، ويلزلي كلارك، على شبكة سي أن أن يوم أمس الثلاثاء بأنه  ”ابتلاع ترامب  لخديعة أردوغان ”… هي موضوع  فيه كل موجبات رصد وقياس السلوكيات الإقليمية المنظورة والمحتملة، مع بداية عام جديد وشتاء حاشد الغيوم.

مؤشر السلوك العربي

بالمناسبة، قد لا يعرف الكثيرون أن هناك منذ عام 2011، خليّة بحثية في أحد معاهد الدراسات بواشنطن تعمل بشكل دوري على إعداد ما يسمى بـ ”مؤشر السلوك العربي“، ترصد فيه الهوامش المعروفة التي تفصل بين ما يُقال كلامًا وبين الكيفية التي يتصرف بها الناس والمسؤولون أيضًا، تجاه الإدارات الأمريكية.

أول نسخة من ”مؤشر السلوك العربي“، سجّلت ،كما يقول الباحث لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد بولوك، أن العشر سنوات التي سبقتها أظهرت، بشكل عام، أن العرب أحبوا بيل كلينتون وكرهوا جورج بوش وعلقوا آمالًا على باراك أوباما، ثم غيروها إلى خيبة أمل.

الذاكرة الجمعية بشأن ما حصل في العراق

وفي حزيران/يونيو 2015، أيام أوباما، أجرى مركز الأبحاث المعروف ”بيو“ استطلاعًا للرأي في 40 بلدًا معظمها عربية وإسلامية، حول تشكيل تحالف دولي لمحاربة إرهاب داعش، بقيادة أمريكية، لينتهي الاستطلاع بنسبة تأييد 69%، وهي نسبة تتضمن درجة  واضحة من الشكوك في جدية التنفيذ، ربما اعتمادًا على مخزون الذاكرة الجمعية  بشأن  ظروف وتوقيت ونتائج الانسحاب الأمريكي من العراق  .

واليوم ، إذ يكرر ترامب الخطأ الذي كان هو نفسه أدانه ، بالانسحاب  العسكري من العراق في نهج أعطى به لإيران هدية كرسّت حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فإن استطلاع رأي جديد لما أعطاه ترامب من هدّية مماثلة لتركيا في سوريا، يبدو بالتأكيد استطلاعًا يستحق الجهد أو على الأقل التكهن، خصوصًا إذا جرى تفريغ وجدولة  المخرجات الرقمية، ضمن ما سمي بـ ”مؤشر السلوك العربي“ المنظور والمحتمل تجاه تجيير الوضع العسكري في سوريا لصالح تركيا.

شواهد ودلالات 

أهمية مثل هذا المؤشر السلوكي عكستها بشكل متوتر نوعية خلط الأوراق التي حصلت خلال الأيام الستة الماضية التي أعقبت تغريدة ترامب، والتي قال فيها إنه هزم داعش، ثم أعقبها بالاعتراف أنه جيّر بقية المهمة العسكرية مع داعش لأردوغان، تحت وهم الانطباع بأن أردوغان ”قدّ“ هذه المهمة، وهو ما وصفه كبير محللي معهد الدفاع عن الديمقراطية، مارك دوبوتز، بقوله ”ها هو ترامب يأتي دوره في  مسلسل  خداع النفس“.

شبكة سي أن أن الأمريكية لم تكتف بتأييد  الذي قالته قيادات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس من أن الحديث عن هزيمة حقيقية لداعش أمر غير صحيح، بل نشرت سي أن أن  فيديو جديدًا يُظهر شراسة المواجهات التي ما زالت تجري مع داعش.

لا ترامب ولا أردوغان جادان  بالإجهاز على داعش

الأقسى من ذلك هو ما عممه محللون ذوو اختصاص، مثل إيليغا ماغنيز، الذي قال إن لا ترامب ولا أردوغان جاّدان فعلًا في الإجهاز على داعش.

ووصف داعش بأنها ”المنّ والسلوى“ بالنسبة لترامب، وهي التي تمنح ترامب وأردوغان المبرر الظاهري لتنفيذ الجيوبوليتك العميق لكل منهما في الشرق الأوسط.

أما شبكة هفنغبوست، فقد استذكرت أن لأردوغان مع داعش تاريخًا من التواطؤ وصفته بالتاريخ “ الموحل المعتم“، وهي قناعة يعرف كل الذين أجروا استطلاعات رأي في المنطقة أنها رؤية وفهم تتشارك به معظم القناعات الرسمية والشعبية العربية ، التي يتوجب إدراجها في أي استطلاع رأي جديد  لبناء  ”مؤشر للسلوك“ الإقليمي المحتمل في المرحلة القادمة.

إجراء عسكري شكلي

ويزيد في مستوى الريبة بالأهداف الحقيقية التي سعى لها ترامب بالانسحاب العسكري من سوريا وتجيير المهمة لتركيا، ما كررته واشنطن بوست عدة مرات خلال الأيام الأربع الماضية من أن ألفي عسكري أمريكي لا يقدم سحبهم أي تغيير نوعي، ما دام أن للولايات المتحدة خمسة آلاف جندي في العراق يستطيعون أن يؤدوا نفس المهمة مع ما تبقى من داعش.

ماتيس وبشارة الفوضى القادمة

ولهذا السبب ، كما تقول شبكة سي أن أن، قدّم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس استقالته في وثيقة تحولت إلى بشارة بالفوضى المنتظرة في الشرق الأوسط، ولدى العديد من حلفاء واشنطن في العالم، من من رأوا في قنبلة ترامب وثيقة أخلاقية في نهج الغدر والخذلان، أو تحديدًا، الخيانة. وكان للمعلق المعروف في الواشنطن بوست ديفيد اغناتيوس رأي مطابق، وهو يعرض بعضًا من السيناريوهات المحتملة في سوريا والتي تتضمن إعادة خلط للأوارق في المنطقة كلها.

ارتدادات التجيير الأمريكي لورقة سوريا

ثلاث إشارات إقليمية متفرقة تواكبت سريعًا منذ مطلع الأسبوع الحالي، جرى رصدها كجزء مفترض من ”مؤشر السلوك الإقليمي“ الذي اضطرب بعد قرار ترامب بتجيير ورقة حربه في سوريا إلى أردوغان.

– الأولى كانت استنفارًا يونانيًا – قبرصيًا بتحذير تركيا من أي استفزازات او استعراضات في بحر ايجة، تحركها طموحات أردوغان التوسعية على حساب دول الجوار.

– والثانية المحادثات الاستثنائية التي جرت في القاهرة بين القيادات المخابراتية المصرية والسورية لتقييم المستجدات والتحوط لها.

– والثالثة كانت انفجار الجبهات الكلامية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان (والتي شارك بها كبار مساعديه )، متمثلة بتغريدات على تويتر فيها من الأوصاف الاتهامية المتبادلة ما يشي بأن ما أعطاه ترامب لأردوغان في سوريا قد يكون استهلالاً لصفحة جديدة عاصفة في أوراق المنطقة، يحتاجها نتنياهو وهو يجهز لانتخابات جديدة، بعد حل الكنيست ، تعيده للسلطة من فوق استعراضات عسكرية ضد حزب الله وإيران في سوريا.

سقوط أردوغان في المستنقع السوري

معظم التحليلات السريعة التي شاعت خلال الأيام القليلة الماضية اعتمدت الرأي القائل إن صفقة ترامب وأردوغان تتضمن مكاسب منظورة لروسيا وإيران والنظام السوري.. بالإضافة لتركيا .

لكن شبكة “ ذي هيل “ الأمريكية المتخصصة بتغطيات الكونغرس رأت أن هذه الصفقة تعيد التكهن بمستقبل شخص الرئيس السوري، ولا تقويه.

فيما وصفت مجلة بوليتيكو الأمريكية ما حصل بأنه سيغرق تركيا في ”المستنقع“ السوري. وهو توصيف تتعزز أهميته من واقع أن تركيا في ظلّ قيادة أردوغان تشكو من فجوات هيكلية عميقة في دواعي الاستقرارالاقتصادي والسياسي ومن نهج التسلط والقمع الذي سيجعل سقوط أردوغان في الوحل الخارجي والداخلي مدعاة تشفي من عديد القوى الدولية التي تؤمن بالمقولة الألمانية إن ”أردوغان بات لا يعرف حجمه الحقيقي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com