7 أغسطس

السيطرة أم إلغاء التنسيق الأمني.. خطاب أبو مازن بالأمم المتحدة الذي قد ينتهي بالتصعيد

السيطرة أم إلغاء التنسيق الأمني.. خ...

أبو مازن سيهاجم سياسة الولايات المتحدة أحادية الجانب تجاه الفلسطينيين، وسيطالب المجتمع الدولي التدخل في النزاع العربي الإسرائيلي، كما سيكيل الاتهامات -التي لا تعد ولا تحصى- لإسرائيل، من خلال عدم التزامها باتفاق أوسلو للسلام الموقع عام 1994.

يصف مقربون لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ”أبو مازن“، خطابه الذي سيلقيه، يوم الخميس المقبل 27 سبتمبر/ أيلول، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، بأنه سيكون ”استثنائيًا ودراماتيكيًا“ بل تاريخيًا، بعكس خطاباته السابقة.

ويبدو أن أبو مازن سوف يهاجم في خطابه هذه المرة، سياسة الولايات المتحدة أحادية الجانب تجاه الفلسطينيين، وسيطالب المجتمع الدولي التدخل في النزاع العربي الإسرائيلي؛ حتى لا تضيع فرصة حل الدولتين، كما سيكيل الاتهامات – التي لا تعد ولا تحصى- لإسرائيل، من خلال عدم التزامها باتفاق أوسلو للسلام الموقع عام 1994.

إنذار عباس

ووفقًا لتقرير نشره موقع ”واللا“ العبري الإلكتروني، فإن ما يزعج إسرائيل في هذه المرحلة، هو الخطوات المقبلة التي يخطط لها أبو مازن في نهاية الشهر الجاري. وبحسب مقربين منه، وجه أبو مازن لحركة حماس بواسطة المصريين تحذيرًا صريحًا، يتمثل بضرورة الإسراع بنقل جميع الصلاحيات الأمنية في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، بما فيها نزع سلاح المقاومة حتى بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وإلا سوف تقوم السلطة بوقف نقل الأموال لغزة.

ويقدر حجم هذه الأموال بنحو 96 مليون دولار شهريًا، وهي ضرورية جدًا؛ لأنها تدفع بدل رواتب لنحو 60 ألفًا من موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، والذين ما زالوا يتلقون نصف رواتبهم منذ عدة أشهر، كما تدفع مقابل حصول الفلسطيني في غزة على 4 ساعات كهرباء، وبعد ذلك يتم قطعها عنه لمدة 16 ساعة، وبدل وقود ودواء وغيرها.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي في موقع ”واللا“، آفي يسخروف، يعد وقف تحويل هذه الأموال إلى غزة، بمثابة حكم إعدام اقتصادي في قطاع غزة، وقد تكون تداعياته بالنسبة لإسرائيل حرجة، وتؤدي بالتالي إلى حدوث تصعيد، وحريق عنيف، وفي النهاية مواجهة واسعة مع حماس.

التنسيق الأمني الضروري لإسرائيل

وأضاف الموقع الإسرائيلي، أن إحدى الطرق التي تم اتخاذها في الماضي من أجل التعامل مع سياسة أبو مازن هذه، هي خصم أموال السلطة الفلسطينية من الضرائب التي تنقلها إسرائيل إلى السلطة. أي أن كل شيكل يقرر أبو مازن خصمه من قطاع غزة، سوف تحوله إسرائيل وتنقله إلى قطاع غزة بطريقة أو بأخرى.

ومع ذلك، فإن الأمور ليست بهذه البساطة. لأنه كيف يمكن لإسرائيل أولًا أن تجد آلية لدفع الرواتب إلى 60 ألفًا من موظفي السلطة الفلسطينية في غزة؟ وكيف يمكنها التأكد من أن هذه الأموال ستصل إلى جيوب هؤلاء السكان وليس لخزائن حماس؟

 وحتى إذا وجدت الآلية لضمان ذلك، فإن إسرائيل ستكون بشكل غير مباشر، هي التي تعمل بقوة من أجل بقاء نظام حماس في قطاع غزة.

ثانيًا، في المرة الأخيرة التي حاولت فيها إسرائيل خصم هذه الضرائب، أمر أبو مازن بعدم تلقيها من إسرائيل على الإطلاق. وعلى مدار 3 أشهر توقفت رواتب جميع موظفي السلطة الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية، التي تشكل أغلبيتها. ونتج عن ذلك خلق ضغط فوري أدى إلى التهديد باندلاع العنف في الضفة الغربية وليس فقط في غزة. ومع مرور هذه الأشهر، استسلمت إسرائيل، وقامت بتحويل عائدات الضرائب بأكملها إلى السلطة الفلسطينية.

كما يملك أبو مازن خيارًا آخر من المرجح أن يستخدمه ضد إسرائيل، وهو وقف التنسيق الأمني إذا تم اقتطاع إيرادات الضرائب، وكان هذا هو الحال بعد أزمة نصب البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى. حيث تم تعليق كافة الاجتماعات الأمنية، وانخفض التنسيق الأمني إلى الحد الأدنى، وكان هناك قدر كبير من التوتر مع السلطة الفلسطينية. وبعبارة أخرى، قد تؤدي هذه الخطوة على المدى الطويل إلى مواجهة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بدلًا من حدوث مواجهة مع حماس في غزة.

دورية مخيم قلنديا

وأشار موقع ”واللا“، إلى أن التنسيق الأمني ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مازال مستمرًا في الوقت الحالي دون هوادة، حيث أشار تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط في عام 2017، إلى أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية كافحت الإرهاب، وقامت بوقف العمليات ضد الإسرائيليين، كما أشار بشكل إيجابي إلى جهاز الأمن الوقائي برئاسة زياد الريح، والمخابرات العامة برئاسة ماجد فرج، كشخصيات بارزة في هذا النشاط.

وتجسد ذلك مؤخرًا في الحادث الأخير أثناء دخول حافلة إسرائيلية وعلى متنها جنود إسرائيليون عن طريق الخطأ مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين، حيث قام رجال الشرطة الفلسطينيون بإنقاذ الجنود بعد محاصرتهم من قبل شبان فلسطينيين في مكان الحادث، بعد رشقهم بالحجارة وإصابتهم بجروح طفيفة.

والآن، يبدو أن مستقبل التنسيق الأمني، وإلى حد كبير الوضع الراهن في مواجهة قطاع غزة، يقع بيد أبو مازن. فهو يظهر قدرة كبيرة في السيطرة على المنطقة، ويؤثر بشكل كبير على مسار الاتصالات والتسوية بين مصر وحماس وإسرائيل، وفعليًا نجح في نشاطاته بتغيير موقف القاهرة.

المصالحة الفلسطينية أولًا

وتغير الموقف المصري تجاه التوصل إلى تسوية ما بين إسرائيل وحماس بدون أبو مازن من الألف إلى الياء؛ ما دفع بالقاهرة إلى العمل الآن على تحقيق المصالحة الفلسطينية أولًا بين حركتي فتح وحماس إذا تم ذلك لاحقًا.

كما استطاع رئيس السلطة الفلسطينية، أن يثبت نفسه كحاكم وحيد في السلطة، دون تحدي أي شخص له داخل حركة فتح. ففي الوقت الذي تشهد فيه حركة حماس بعض التوترات على الصعيد الداخلي بـرئاسة يحيى السنوار، والخارجي برئاسة صالح العاروري، لم يتم التطرق إلى حديث داخل حركة فتح، حول وريث أبو مازن في هذه المرحلة، رغم أن بعض مسؤولي فتح يستعدون بهدوء لليوم التالي الذي يلي فترة عباس.

الأونروا 

كل هذه التطورات بين الضفة الغربية وغزة، ولا سيما قرار أبو مازن بوقف 96 مليون دولار كل شهر، من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على الوضع بين إسرائيل وقطاع غزة. فعلى سبيل المثال، ستكون وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على شفير الانهيار الاقتصادي في ضوء قرار أبو مازن، كما أن شبكات الصرف الصحي والمياه في غزة سوف تتوقف عن العمل وسوف تتفاقم الأزمة الاقتصادية في غزة.

وختم تقرير ”واللا“ بالقول: إن ”حماس لن تدع هذه العملية تسير بهدوء، وسوف تعتزم بذل كل ما بوسعها لجعل إسرائيل تعمل ضد مثل هذه الخطوة من قبل أبو مازن. فهي لا تريد خوض حرب ضد إسرائيل في هذه المرحلة، لكنها ستخطط فقط لتصعيد المظاهرات، وإطلاق البالونات والطائرات الحارقة“.

 وفي نهاية المطاف، حتى لو لم تؤد هذه المظاهرات إلى تغيير حقيقي في الوضع الاقتصادي بقطاع غزة، فإن حماس لن تكتفي بذلك، وسوف تجبر عناصرها على خوض مواجهة عنيفة ودموية من أجل إنقاذ حكمها في غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com