كواليس تقسيم وزارات حكومة الحريري

كواليس تقسيم وزارات حكومة الحريري
Lebanon's Prime Minister Saad al-Hariri attends a general parliament discussion in downtown Beirut, Lebanon October 18, 2017. REUTERS/Mohamed Azakir

المصدر: شوقي عصام-إرم نيوز

يسعى رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، في هذه الفترة، لإيجاد المحاور الرئيسة لتشكيل حكومته المنتظرة وسط تعقيدات كبيرة أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة، فيما تعاني البلاد من مخاطر الاضطرابات الإقليمية والوضع الاقتصادي المتأزم.

وفي هذا السياق، جرى تداول وثيقة مسربة من مكتب رئيس الحكومة، تظهر مسودة بتاريخ الـ 26 من أيار/مايو الجاري لسيناريو توزيع محتمل للحقائب الوزارية على الكتل النيابية.

وتتضح في المسودة، ملامح تقسيم الحكومة، والتي بحسب المصادر ستنفذ بنسبة 70% فيما الـ30 % المتبقية تتعلق ببعض المفاوضات، لاسيما بين الثنائي المسيحي ”التيار الوطني الحر“ و“حزب القوات“.

وجاء بالوثيقة أن الثنائي الشيعي سيكون له 6 وزارات، ممثلًا في حركة أمل بـ3 وزراء: المالية، الشؤون الاجتماعية، الشباب والرياضة، والأمر نفسه لحزب الله على حقائب العدل، الزراعة، الدولة لشؤون التخطيط، أما تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري، والذي فقد ثلث مقاعده بالبرلمان الجديد، مقارنة بالاستحقاق الماضي، فسيكون له 5 وزارات، هي: الداخلية، والاتصالات، والإعلام، والاقتصاد، ووزارة دولة، فيما يكون لحزب القوات اللبنانية، الذي تضاعف عدد نوابه من 8 إلى 16 بالانتخابات الأخيرة، 3 وزارات، هي: الصحة، والبيئة، والعمل.

بينما سيكون للتيار الوطني الحر، الذي كان زعيمه، رئيس الجمهورية الحالي، الجنرال ميشال عون، منصب نائب رئيس الحكومة، الذي سيتولى الخارجية، والطاقة، والسياحة، والدفاع، ووزارة دولة، ويكون للحزب الاشتراكي 3 وزارات، هي: الأشغال العامة، والنقل، والمهجرين، أما تكتل المردة وتيار فيصل كرامي، فسيكون له وزارة التربية والتعليم العالي، فيما يحصل حزب الكتائب التاريخي على حقيبة وزير دولة.

وبحسب الوثيقة، فإن رئيس الجمهورية ستكون له حصة مكونة من 5 وزراء: الثقافة، والصناعة، والدولة لشؤون الفساد، والتنمية الإدارية، ووزارة دولة لرئاسة الجمهورية، على أن تتضمن حصة رئيس الجمهورية وزيرًا سنيًا وآخر درزيًا.

وتؤكد المصادر ذاتها، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن هذه الوثيقة جاءت بناء على طلبات الأحزاب، وأن الخلاف حاليًا حول عدد الحقائب، وينحصر هذا الخلاف بين التيار الوطني الحر ”العونيين“، وحزب القوات المتمسك باتفاقه التاريخي مع العونيين، والمتعلق في جزء منه بتقسيم  حصص وزارات المسيحيين، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، وهو الاتفاق الذي كان متعلقًا بوقوف ”القوات“ بجانب التيار الحر ، لتوصيل زعيمهم الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا، ليكون رئيسًا للجمهورية.

ولفتت المصادر إلى رغبة ”القوات“ في الحصول على حقيبتين أو ثلاث من حصة رئيس الجمهورية، المكونة من 5 وزارات، في حين أن رئيس الجمهورية عزم على تسمية إحدى بناته في منصب وزاري من حصته الخماسية.

وبجانب هذا التسريب ومحاور التشكيل الجديد، فهناك مواجهة حامية بين الحريري، وحزب الله في كواليس تشكيل الحكومة، إذ يعمل حزب الله الذي كان دائمًا ما يضع عراقيل في عملية تشكيل الحكومة في مرات سابقة، على الإسراع هذه المرة بإنهاء التشكيل، للاختباء وراء الوزارة، في مواجهة العقوبات الأمريكية المتزايدة، بينما يحاول الحريري التريث وعدم الرضوخ، والعمل على تخفيف شروط الحزب في تشكيل الحكومة من جهة، ومن جهة أخرى، استغلال هذه العقوبات، ضمن العمل على استقلال القرار السياسي اللبناني، بتقوية سلاح الدولة ضد سلاح الحزب، والسير على إبقاء لبنان في المحور العربي، بعيدًا عن المساعي الإيرانية التي ينفذها الحزب الشيعي.

وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في لبنان، د. خالد العزي، وجود هذه المواجهة، وسعي حزب الله لإتمام التشكيل بأقصى سرعة قبل البدء في أي قرارات أمريكية ضد الحزب بحسب العقوبات المقررة، في ظل اعتبار الحزب أن الحكومة مكان آمن له.

ولفت إلى أن حزب الله يريد تسليم حقائبه في الحكومة لحلفاء له من السنة، في ظل السعي لعدم تسمية تنظيميين من الحزب كوزراء في الحكومة، في إطار مساعي مواجهة العقوبات الأمريكية، مشيرًا إلى عدم وجود مشكلة أمام حزب الله في أي وزارة، لأن حلفاءه جاهزون للتمثيل، سواء  من الحزب القومي السوري وتيارات وكتل فيصل كرامي، عبد الرحيم مراد، أسامة سعد.

ويرى العزي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، يحاول إحراج ”القوات“ لعزلها وإخراجها من الاتفاق السابق، خاصة أن القوات تمتلك ورقة تفاهم مع العونيين، تنص على تقاسم الحصص المسيحية مناصفة، وهذا ما يحاول باسيل إخفاءه، موضحًا أن الوزارات السيادية  في لبنان، مازالت في يد القوى الأساسية، فالسنة لهم الداخلية والاتصالات، والشيعة معهم المالية، أما المسيحيون فلهم الدفاع والخارجية، وتبقى الوزارات الخدمية، التي سيتم الصراع على توزيعها، لكونها مكان توظيف واستثمارات لها وللمناصرين.

ويقول العزي، إن الخلاف بين القوات والتيار على موقع نائب رئيس مجلس الوزراء، الذي سيكون من نصيب أحدهما، خاصة أن التيار أخذ نائب رئيس مجلس النواب، وهما للطائفة الأرثوذكسية، تستكمل المواجهة مع ما يسمى بوزارات المنفعة في لبنان، وهي التي يطلق عليها وزير دولة، وتحضر أهميتها لكونها إكمال عدد للطرف الذي يحاول أن يكون موجودًا بحجم تكتلات، أو لإرضاء شخصيات سياسية في هذه الأحزاب، ومن هذه الوزارات، وزراء دولة لشؤون الفساد، ولشؤون التخطيط، وللتنمية الإدارية، فهذه هي الوزارات التي لا توجد لها تركيبة إدارية، أو أجهزة تنفيذية أو أماكن يتم استخدامها، في ظل سعي الرئيس لطرح إحدى بناته لتولي وزارة من حصته، ضمن ما يسمى بإعادة حقوق المسيحيين المسلوبة، وهي النغمة التي يكررها التيار الوطني بخطاباته السياسية، وربما تكون وزيرة للاقتصاد.

وعن صدام ”القوات“ و“العونيين“، يرى المحلل السياسي، جورج أخوري، أن ما تتمسك به القوات هو المناصفة في المقاعد الوزارية، موضحًا في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن للعونيين 19 مقعدًا بالبرلمان والقوات 16، ولكن حجم القوات كبير بالمشاركة في القرار السياسي، وهناك اتفاق مع التيار الوطني الحر لدى مشاركة القوات في توصيل ”عون“ إلى القصر الرئاسي ببعبدا، أن تكون هناك مناصفة بغض النظر عن النتائج، فضلًا عن أن حكومة بلا قوات تعتبر حكومة ذات لون واحد، لذلك القوات تطرح بقوة المناصفة.

بينما يرى المحلل السياسي اللبناني، فادي عاكوم، أن المنافسة الأساسية بين حزب الله والمستقبل، في ظل ما تم التوصل إليه بأن تكون وزارتا الدفاع والخارجية، لحلفاء حزب الله، وذلك عن طريق التيار الوطني الحر، وبذلك يكون حزب الله الرابح؛ لأن المستقبل والقوات ليسا كتلة واحدة في هذا التشكيل.

ويشير عاكوم ، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أنه لا يوجد صراع حالي بالشكل الذي يظنه البعض، فالوزارات السيادية محسومة، الداخلية والاتصالات للمستقبل، الموارد المائية والكهرباء لحركة أمل، أي حزب الله، وتلك هي الوزارات السيادية، ورغم ذلك، فإن ”القوات“ بعد أن حصلت على هذا العدد من النواب، لن تحصل على وزارة سيادية.

ويؤكد ”عاكوم“، أن هناك لعبة فشلت من جانب حزب الله والتيار بالاستيلاء على الداخلية، لصالح جبران باسيل بجانب الخارجية، وإذا كانت هناك أزمة، فنجدها تدور فيما يسمى بـ“الوزير الملك“، الذي يحول الحكومة إلى أغلبية وزارية لصالح حزب الله، عن طريق الوزراء الذين يعينهم رئيس الجمهورية، رغم أنه من المفترض ألا يكونوا تابعين لأي طرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com