نقل السفارة وشهداء غزة يزيدان صعوبة التوصل لسلام بوساطة أمريكية

نقل السفارة وشهداء غزة يزيدان صعوبة التوصل لسلام بوساطة أمريكية

المصدر: رويترز

رأى محللون أن خطوة نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس المحتلة واقترانها باستشهاد عشرات من المحتجين الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الإثنين، تجعل احتمالات التوصل لسلام بوساطة أمريكية أكثر صعوبة.

وقال المبعوث الأمريكي السابق للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما، مارتن إنديك، عن احتمالات أن يتمكن الرئيس دونالد ترامب من جمع الجانبين على مائدة التفاوض والتوسط فيما يسميه الصفقة النهائية، أنها تتراوح ”بين الصفر واللاشيء“.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت عشرات المتظاهرين الفلسطينيين بالرصاص على حدود قطاع غزة، أمس، في الوقت الذي نقلت فيه الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة تحقيقًا لوعد قطعه ترامب في حملته الانتخابية.

لكن هذه الخطوة أغضبت الفلسطينيين وجذبت انتقادات أن واشنطن أفسدت مساعيها لإحلال السلام.

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن 60 محتجًا استشهدوا وأصيب أكثر من 2200 شخص بالرصاص والغاز المسيل للدموع.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تتصرف ”دفاعًا عن النفس“ في مواجهة حركة حماس.

وقال المستشار السابق للقيادة الفلسطينية، الذي يعمل الآن بمؤسسة بروكينغز البحثية في واشنطن، خالد الجندي: ”من الصعب رؤية كيف يمكن لأي زعيم فلسطيني أن يرجع إلى عملية سلام برعاية أمريكية“ في ضوء نقل السفارة وسقوط شهداء غزة.

وأضاف: ”إذا طرحت الإدارة خطة سلام فستكون تلك الخطة على الأرجح، ستولد ميتة“، كما أن ترامب لم يفعل شيئًا لتهدئة الأمور“، متابعًا: ”على الأقل يتطلب ذلك حث الإسرائيليين على التوقف عن استخدام القوة الفتاكة ضد المحتجين العزل“.

تحميل حماس المسؤولية

بدلاً من دعوة إسرائيل لضبط النفس، مثلما فعلت فرنسا وبريطانيا، ألقت الولايات المتحدة اللوم على حركة حماس.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، راج شاه، للصحفيين: ”حماس تستدرج هذا الرد عن عمد وباستهزاء“.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن فتح السفارة أو أحداث العنف الأخيرة ستؤثر على خطة السلام.

ونفت حماس التحريض على العنف.

وكان ترامب اعتبر أنه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ”رفع القدس، أصعب مسألة في التفاوض، من على المائدة“ وأضفى الصفة الرسمية على الأمر الواقع.

وتعتبر إسرائيل القدس كلها بما فيها القدس الشرقية، التي احتلتها في حرب 1967 وضمتها إليها في خطوة لا تلقى الاعتراف الدولي، ”عاصمة أبدية موحدة“ لها.

وتقول أغلب الدول إنه يجب حسم وضع القدس من خلال تسوية سلام نهائية وترفض نقل سفاراتها إليها الآن.

وقالت إدارة ترامب، إن خطوة نقل السفارة لا تهدف للتأثير على الحدود النهائية للقدس.

غير أن السيناتور تيم كين، الذي كان مرشحًا لشغل منصب نائب الرئيس عن الديمقراطيين في انتخابات 2016، قال إن ”أغلب المنطقة تنظر للموقف الأمريكي على أننا لم نعد مهتمين بالقيام بدور وسيط السلام، وهذا يرتب قدرًا كبيرًا من اليأس وهو أمر مأساوي“.

وأشار السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ومصر والذي يدرس الآن بجامعة ”برينستون“، دان كيرتزر، إلى أن إدارة ترامب قد تستعيد بعض المصداقية بين الفلسطينيين إذا تعهدت بفتح سفارة أمريكية في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم عند إقامة دولتهم مستقبلاً.

وأضاف: ”إذا قال ذلك فستعود الولايات المتحدة إلى وضعها السابق. فما إمكانية حدوث ذلك؟ ضعيفة للغاية“.

وأبدى حلفاء واشنطن في المنطقة استياءهم علانية من نقل السفارة، لكنهم يشاركون واشنطن عزمها على إحباط ما يرون أنه سياسة توسعية من جانب إيران في المنطقة. كما أنهم يعولون على الولايات المتحدة في تحقيق أمنهم.

ارتياب واسع النطاق

وقال إنديك عن نقل السفارة: ”ليس الأمر مجرد أنها أدت للعنف أو أنها جعلت الولايات المتحدة تبدو مثل الوسيط المنحاز بدلاً من الوسيط النزيه.. لكنها أعادت العملية إلى الوراء بطريقة يبدو بها كل هذا الكلام المرسل عن كيفية دفع عملية السلام هزليًا“.

ويقول مسؤولون بإدارة ترامب، إن خطة السلام التي يعد مهندسها الرئيسي جاريد كوشنر صهر الرئيس ومبعوثه في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، كادت تكتمل.

وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض: ”خطة السلام ستطرح في الوقت المناسب“.

غير أن الخطة اجتذبت انتقادات واسعة حتى قبل التطورات الأخيرة. وقد قاطع الفلسطينيون العملية منذ أعلن ترامب قرار نقل السفارة.

ولفت إنديك إلى أن القرار ”لم يدفع عملية السلام للأمام على الإطلاق“.

وتابع: ”فكرة أنها ستقنع الفلسطينيين بأن عليهم الآن العودة للمائدة تحريف جوهري لما فعلوه.. فقد أبعدوا الفلسطينيين عن المائدة وأعطوهم الذريعة لعدم العودة“.