حلف الأطلسي يدرس بدء مهمة تدريب ”طويلة الأجل“ في العراق

حلف الأطلسي يدرس بدء مهمة تدريب ”طويلة الأجل“ في العراق

المصدر: رويترز

قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تجدد ضغوطها على شركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي لبدء مهمة طويلة الأجل في العراق، للتدريب وتقديم المشورة، لتفتح من جديد قضية خلافية في التحالف المتوجس بعد أن مضت عشر سنوات على مهمة في أفغانستان.

وقال خمسة دبلوماسيين كبار في حلف شمال الأطلسي إن ”وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، بعث رسالة إلى مقر الحلف في يناير الماضي، تدعو إلى تشكيل بعثة رسمية للحلف في العراق، بقيادة دائمة أو شبه دائمة، لتدريب القوات العراقية“.

وبعد حرب استمرت نحو ثلاث سنوات مع تنظيم داعش، تريد واشنطن ضمان عدم عودة المتشددين للظهور مرة أخرى، ورغم أن للحلف مدربين في العراق بالفعل، فإن عددهم أقل من 20 فردًا.

ومن المتوقع أن يبحث وزراء الدفاع بدول الحلف، المطلب الأمريكي في بروكسل الأسبوع المقبل، ومن المحتمل أن يصدر قرار في هذا الشأن بقمة تعقد في تموز/يوليو.

وقال الدبلوماسيون إن ”ماتيس ترك في رسالته الكثير من التفاصيل مفتوحة، لكنه أشار إلى تطوير الأكاديميات العسكرية وعقيدة عسكرية لوزارة الدفاع العراقية“.

ومن الأفكار الأخرى التي استند إليها الدبلوماسيون، إدراج التدريب على التخلص من القنابل وصيانة المركبات، التي ترجع إلى العهد السوفييتي وكذلك التدريب الطبي.

مهمة طويلة الأجل

وقال دبلوماسي كبير في الحلف، مشترطًا إخفاء هويته، إن ”الولايات المتحدة تضغط بشدة من أجل دور لحلف شمال الأطلسي في العراق، ليس دورًا قتاليًا بل مهمة طويلة الأجل“.

وأضاف الدبلوماسي: ”هذا الأمر يبدو مثيرًا للريبة مثل أفغانستان“، مشيرًا إلى ”الحرب الدائرة منذ فترة طويلة التي يمول فيها الحلف القوات الأفغانية ويدربها“، لافتًا إلى أن ”قلة قليلة من الحلفاء تريد ذلك“.

وامتنع جوني مايكل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، عن مناقشة ما إذا كان ماتيس أرسل رسالة للحلف أم لا، لكنه قال إن ”الإدارة مستمرة في البحث عن سبل يمكن من خلالها، أن يبذل الحلفاء المزيد للتصدي للتنظيمات الإرهابية“.

وقال مسؤول في الحلف إن ”التحالف يدرس السبل التي يمكن لنا بها أن نعزز جهودنا في التدريب“.

وقال الدبلوماسيون إن ”رؤساء الأركان في دول الحلف، سيقدمون للوزراء عددًا من الخيارات لتأسيس مهمة في العراق، في حين أن ينس شتولتنبرغ الأمين العام للحلف، بحث هذه المسألة مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يؤيد الفكرة“.

ضغط أمريكي

ويمثل الضغط الأمريكي جزءًا من مطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن يتجاوز التحالف الغربي مهمته الأساسية المتمثلة في الدفاع عن أراضي دوله، ويساعد في وقف التشدد الإسلامي.

وكان ترامب قد وجه تعنيفًا للحلفاء في مايو الماضي، بقمة عقدت في بروكسل، حذر فيها من وقوع مزيد من الهجمات في أوروبا، إذا لم يبذل حلف الأطلسي المزيد لوقف المتشددين.

 كما أن الرئيس السابق باراك أوباما كان يسعى إلى دور أكبر للحلف في الشرق الأوسط.

وأثار المسؤولون الأمريكيون حينذاك، إمكانية أن يتولى الحلف إدارة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش، مثلما فعل الحلف في المهمة التي قادتها واشنطن بأفغانستان عام 2003.

وترى الولايات المتحدة أن خبرة الحلف الطويلة في أفغانستان تجعله في وضع مثالي، لتأهيل القوات العراقية بعد استعادة الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش، وللولايات المتحدة أكثر من 5000 جندي في العراق.

غير أن الحلفاء الأوروبيين يخشون الانجراف إلى مهمة خارجية أخرى مفتوحة باهظة الكلفة، لا تحظى بتأييد شعبي في الداخل وتنطوي على مخاطر.

وفي لفتة موجهة إلى ترامب، وافق الحلف المؤلف من 29 دولة العام الماضي على الانضمام إلى التحالف، ومع ذلك فقد أصرت فرنسا وألمانيا على أن القرار رمزي في الأساس.

الانتخابات العراقية

لم تتطرق المناقشات إلى حجم أي مهمة يحتمل أن يقرها الحلف، غير أن الدبلوماسيين قالوا إن من الضروري أن تكون هذه القوة، أكبر كثيرًا من الفريق الحالي لتهدئة ترامب، وربما تشمل المهمة مراكز تدريب إقليمية خارج بغداد.

وقال دبلوماسي ثانٍ إن ”هذا مجال يمكننا أن نبرهن على أهميته“، مشيرًا إلى أن ”الحلفاء يدركون جيدًا الانتقادات التي أثارها ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016، أن الحلف عتيق لأنه لا يبذل جهدًا أكبر للتصدي للمتشددين“.

ومن شأن تنفيذ مهمة رسمية للحلف، زيادة التمويل وتجميع القوات وترتيب وضع يسمح ببقائها في الميدان لفترة أطول.

ومن المشاكل الصعبة، ما إذا كان المدربون العسكريون سيحتاجون حماية ومن سيوفرها لهم.

كما قال الدبلوماسيون إن ”العراق سيحتاج إلى تقديم طلب رسمي لاستقدام مهمة الحلف، وسيتوقف هذا الأمر على الأرجح على فوز رئيس الحكومة حيدر العبادي بفترة جديدة بالانتخابات، التي تجري في مايو المقبل، إذ إن مرشحين منافسين تدعمهم إيران يعادون فكرة بقاء القوات الأمريكية في البلاد“.

غير أن الدبلوماسيين أضافوا أن ”الضغوط أكبر لأن حلف شمال الأطلسي، لم يتمكن حتى الآن من متابعة طلب مماثل للتدريب وتقديم المشورة من الحكومة الليبية، التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس، لأن فصائل متنافسة مازالت تسيطر على ليبيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة