”حراك الريف“ وقمر ”محمد السادس“.. أبرز الأحداث التي شهدها المغرب في 2017‎

”حراك الريف“ وقمر ”محمد السادس“.. أبرز الأحداث التي شهدها المغرب في 2017‎
Protesters shout slogans during a demonstration against corruption and official abuses, in the Rif region in Rabat, Morocco June 11, 2017. The sign reads, "We all are Zefzafi", referring to protest movement leader Nasser Zefzafi. REUTERS/Stringer NO RESALES. NO ARCHIVES

المصدر: وداد الرنامي- إرم نيوز

شهد المغرب في عام 2017 عدة أحداث، شغلت المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد، ابتداءً من حراك الريف وأزمة تشكيل الحكومة المغربية والأحزاب، وبعض القضايا الإنسانية والثقافية أبرزها قضية ”شهيدات الدقيق“ وقضية كتاب ”صحيح البخاري.. نهاية أسطورة“، والتأهل لكأس العالم 2018.

احتجاجات الريف

تعتبر الاحتجاجات التي شهدها شمال المغرب لأكثر من 6 أشهر، أبرز حدث سياسي واجتماعي خلال السنة الحالية، حيث اندلعت شرارتها بعد مقتل السماك ”محسن فكري“ سحقًا في شاحنة للنفايات يوم  28 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وشارك في تشييع جنازته آلاف من سكان المدينة الحسيمة وضواحيها، وتلا ذلك العديد من التجمعات الاحتجاجية، منها رفع الأعلام الأمازيغية، طلبًا لحاجات اجتماعية، والدعوة لمحاربة الفساد لاسيما ”اللوبيات“ التي تستغل العقار و الثروة السمكية شمال المغرب.

 ونظمت سلسلة من التظاهرات الشعبية في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول في الحسيمة وعدد من مدن الشمال الأخرى، وكذلك في الرباط والدار البيضاء  للمطالبة بتحقيق العدل.

وحاولت السلطات التحاور مع المحتجين بإرسال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يوم 11 أبريل/نيسان 2017 وبعده عدد من المسؤولين. لكن الاحتجاجات اندلعت من جديد مطلع مايو/أيار، بعدما صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 5 و8 أشهر على 7 متهمين في قضية موت بائع السمك.

واتخذت القضية منعطفًا جديدًا بعد 26 مايو/أيار، عندما اقتحم ناصر الزفزافي أحد أبرز قادة الحراك، مسجدًا أثناء إلقاء الإمام لخطبة الجمعة، واعتقل بعدها بأيام معدودة.

وتوالت الاحتجاجات والمسيرات بعد ذلك، وتميزت بمواجهات قوية بين المتظاهرين ورجال الأمن، مما سبب إصابات لأكثر من 30 منهم، وكذلك وفاة أحد المتظاهرين بعد نقله إلى المستشفى العسكري في حالة خطرة.

وتوقع سكان الريف والكثير من المراقبين السياسيين أن ينهي التدخل الملكي ما سمي بـ“الحراك“، وفعلًا أصدر الملك محمد السادس عفوه عن 56 معتقلًا، من بينهم  المرأة الوحيدة سليمة الزياني الشهيرة بسيليا، لكنه استثنى قادتهم البارزين.

وصدرت بعض الأحكام بحق 25 من المعتقلين على خلفية الحراك، لكن الزفزافي ومجموعته ما زالوا ينتظرون الكلمة الأخيرة للقضاء في التهم الموجهة لهم، وأبرزها: القيام بـ ”أفعال تتمثل في المس بالسلامة الداخلية للدولة وأفعال أخرى تعتبر جرائم بمقتضى القانون“.

”البلوكاج“ الحكومي

تداول المغاربة مصطلح ”البلوكاج الحكومي“ طيلة 6 أشهر، بعد تعيين الملك محمد السادس لعبد الإله بنكيران رئيسًا للحكومة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016 وتكليفه بتشكيلها،على إثر تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب بـ125 مقعدًا.

وفشل بنكيران في تشكيل حكومة جديدة، حيث عجز عن إقناع عدد من الأحزاب بالالتحاق به، خاصة أنه كان يرفض مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي.

وبقي المغرب يعيش فراغًا حكوميًا حتى منتصف شهر مارس/آذار 2017 ، حين قرر الملك إعفاء بنكيران من مهمته وإسنادها لسعد الدين العثماني، الذي نجح في إنشاء ائتلاف حكومي مكون من 6 أحزاب بينها الاتحاد الاشتراكي.

وكان لـ ”البلوكاج الحكومي“، تأثيرات سلبية خاصة على المستوى الاقتصادي، وكذلك في التعامل مع الاحتجاجات التي عرفها الريف المغربي.

الزلزال السياسي

هو عبارة عن حملة تطهير شملت أشخاصًا ومؤسسات، بناء على تقارير المجلس الأعلى للحسابات، أعلى هيئة للمراقبة المالية في البلاد، وكانت بداية الزلزال بإعفاء عدد من الوزراء من مناصبهم، ومنع وزراء سابقين من تقلد أية مسؤولية رسمية، والسبب ثبوت إهمالهم في تأدية مهامهم، مما أخر الأشغال في مشروع ”الحسيمة منارة المتوسط“، أحد أهم أسباب ”حراك الريف“ الذي شغل السلطات المغربية لشهور.

واستمدت تسمية ”الزلزال السياسي“ من خطاب العاهل المغربي محمد السادس عند افتتاح الدورة البرلمانية، حيث قال بضرورة إعادة النظر بالنموذج التنموي المغربي لأنه لم يعد قادرًا على تحقيق العدالة، ”واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي“.

ولا تزال ارتدادات الزلزال مستمرة حتى اليوم، فبعد الوزراء أعفي عدد من الضباط والمسؤولين الإداريين الكبار من مناصبهم، ثم أجريت تغييرات في الجهاز الدبلوماسي المغربي، وأيضًا المتابعة القانونية لعدد من المسؤولين في المجالس البلدية.

الصراع داخل أهم الأحزاب المغربية

عاشت الأحزاب المغربية عدة صراعات داخلية بسبب الاختلاف في المواقف حول مواضيع معينة، وبالأساس على زعامة الحزب.

وكانت البداية مع حزب الاستقلال، الذي عرف مؤتمره الوطني مناوشات حادة بلغت درجة التراشق بالصحون بين أنصار زعيمه حينها حميد شباط وأنصار منافسه نزار بركة، وانتهى بفوز هذا الأخير بالأمانة العامة للحزب.

أما حزب العدالة والتنمية، فتأثرت صفوفه كثيرًا بفشل بنكيران في تشكيل الحكومة، وتعويضه بسعد الدين العثماني من طرف الملك محمد السادس.

وتوالت الصراعات بين أعضائه بعد ذلك بخصوص اختيار الأسماء، التي ستتولى الوزارة في الحكومة التي نجح العثماني في تشكيلها.

وبعد ذلك انقسم الحزب إلى تيارين رئيسيين يدعو أحدهما لولاية ثالثة لعبد الإله بنكيران كأمين عام، و تيار ثانٍ رافض لتجديد ولايته، وقد نجح بالفعل في منع تغيير المادة 16 من النظام الداخلي.

وأصبح سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية أمينًا عامًا للحزب، بعد تفوقه في الأصوات على منافسه إدريس الأزمي الإدريسي خلال المؤتمر الوطني الثامن، وقام باستبعاد كل أنصار بنكيران من المجلس الوطني.

ولا يزال حزب العدالة والتنمية يحاول لملمة نفسه بعد التصدع الذي خلفته نتائج المؤتمر.

اغتصاب فتاة الحافلة

اهتزت مشاعر المغاربة بسبب فيديو لعملية اغتصاب فتاة من طرف 3 مراهقين، وسط حافلة للنقل العمومي تسير في شوارع الدار البيضاء، خاصة بعدما تبين أن الحافلة كانت تحمل ركابًا، وأن الضحية تعاني من مرض نفسي.

الجريمة دفعت المتصفحين والباحثين المغاربة، إلى محاولة فهم ظاهرة العنف والاغتصاب التي بدأت تظهر بحدة في المجتمع المغربي.

وعاد النقاش ذاته للواجهة، بعد تكرار اعتداءات الطلاب على أساتذتهم داخل الفصل وخارجه.

”شهيدات الدقيق“

أدمت فاجعة ”شهيدات الطحين“ قلوب المغاربة، حيث ذهبت ضحيتها 15 امرأة ، ليس بسبب كارثة طبيعية أو وباء أو حرب، وإنما فقط للحصول على كيس دقيق وبعض السكر والزيت.

فقد نظمت جمعية ”أغيسي لحفظ القرآن والأعمال الاجتماعية“، التي يرأسها مقرئ كبير، حملة تبرعات بمنطقة سيدي بوعلام نواحي مدينة الصويرة. لكن عملية توزيع المساعدات الغذائية انتهت بوفاة 15 امرأة، بسبب التدافع الناتج عن الازدحام الشديد.

المغرب يطلق أول قمر صناعي

أهم حدث علمي بالمملكة المغربية، خلال هذه السنة، تمثل بنجاحها في إطلاق أول قمر صناعي لها يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وهو يحمل اسم ”محمد السادس ا“.

وتتمثل مهمته الأساسية في رصد وتسجيل ما يحدث فوق الكرة الأرضية بدقة عالية وعلى مدار الساعة، وفي شريط يمتد على طول 800 كيلومتر، ويحلق على بعد 695 كيلومترًا من الأرض.

ويتوقع أن يكون له دور مهم في مراقبة الحدود المغربية، والحد من التهريب والهجرة السرية وتحركات العناصر الإرهابية.

”صحيح البخاري.. نهاية أسطورة“

يمكن اعتبار كتاب ”صحيح البخاري.. نهاية أسطورة“، لصاحبه الصحافي والباحث رشيد ايلال، أبرز حدث ثقافي في المغرب لسنة 2017، لما أثاره من جدل، حيث عرّض صاحبه لمضايقات ولتهديدات كثيرة، بسبب جرأته  في تناول النصوص الدينية.

وشكك ”ايلال“ في مضامين ”صحيح البخاري“، أشهر مصادر الأحاديث النبوية في الإسلام، معتمدًا في ذلك على مجموعة من الأدلة، كتناقض الكثير من نصوصه مع القرآن الكريم، وظهور أول مخطوط للبخاري بعد قرنين من وفاته، كما أن الشروع في كتابة السنة لم يتم إلا بعد أكثر من 100 سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، بحسب المؤلف.

ولم يسمح للمؤلف بتوقيع كتابه في قاعة عمومية بمراكش، كما انتفض عدد من الدعاة المغاربة لمهاجمته وتفنيد ما أورده، من بينهم حماد القباج وحسن الكتاني، فيما رصد مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي بمدينة وجدة، مكافأة مالية قدرها 10 ملايين سنتيم (10 آلاف دولار) لكل من يقوم ببحث ”مدقق ومميز“ لصحيح البخاري.

زواج الفيزازي

شكلت فضيحة زواج الشيخ محمد الفيزازي من صبية تصغره بـ 47 عامًا بعد التعرف عليها عبر موقع  ”فيسبوك“، مادة دسمة للمغاربة.

ولم يكتب الداعية الشهير عقد الزواج كما ينص عليه القانون المغربي، كما أن له زوجتين وأحفادًا، وتتهمه الفتاة بإجهاضها وهو يتهمها بممارسة الدعارة، إلى غير ذلك من الاتهامات المثيرة التي يتبادلانها عن طريق الإنترنت.

ولا يزال المتصفحون حتى اليوم يتابعون تصريحات الطرفين، ويعلقون عليها بسخرية، وقد وصل الموضوع إلى الشرطة ثم القضاء.

تأهل الأسود لكأس العالم بروسيا

كان تأهل المنتخب المغربي لكرة القدم إلى مونديال روسيا 2018، أسعد حدث عاشه المغاربة خلال سنة 2017، وأخرجهم للشوارع مهللين راقصين، خاصة أن آخر مشاركة للمغرب في كأس العالم تعود لـ 20 عامًا مضت.

وتمكن الأسود من التفوق على مضيفيهم ساحل العاج بهدفين نظيفين، بعد مسار متميز، جمعوا خلاه 12 نقطة ودون أن يتلقوا أية هزيمة، ولم يدخل شباكهم أي هدف، مع تفوق خط الهجوم بتسجيله 11 هدفًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com