وسط شح المياه في العراق.. تركيا تقيم منشآت مائية على ضفاف دجلة والفرات – إرم نيوز‬‎

وسط شح المياه في العراق.. تركيا تقيم منشآت مائية على ضفاف دجلة والفرات

وسط شح المياه في العراق.. تركيا تقيم منشآت مائية على ضفاف دجلة والفرات

المصدر: إرم نيوز

بالتزامن مع أزمة المياه التي يعيشها العراق، وبالأخص محافظاته الجنوبية، تقيم تركيا منشآت مائية على نهري دجلة والفرات.

حيثُ تضرب العراق منذُ عدة أسابيع، أزمة مائية خانقة، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع، في عدد من المحافظات الجنوبية، التي توقفت فيها محطات التصفية عن العمل.

وبحسب مراقبين وسياسين، فإن الأزمة المائية التي يشهدها العراق تتباين أسبابها داخليًا وخارجيًا، في حين تبرز الأعمال التركية في المنشآت المائية، بوصفها أحد العوامل المهمة في تفاقم الأزمة الحالية.

تجاوزات تقود للجفاف

قالت النائب في البرلمان العراقي شروق العبايجي:“هناك 30 ألف حالة تجاوز على الحصص المائية من قبل جهات متنفذة وسط وجنوب العراق“، مشيرة إلى أن أزمة المياه الحالية ليست وليدة عوامل خارجية مباشرة فقط؛ رغم وجود نقص في الإيرادات المائية لنهر دجلة.

وأضافت أن السبب الأساس لأزمة المياه، هو التجاوزات الكبيرة على الحصص المائية من قبل المتنفذين، فضلًا عن الهدر الكبير في استخدامات المياه خاصة في الزراعة والاستهلاك البشري.

وتشهد المحافظات الجنوبية بين الحين والآخر تظاهرات شعبية، في سبيل وضع الحلول لتلك الأزمة، خاصة مع عزوف الكثير من المزارعين عن الزراعة في حيز انعدام مياه الري.

وأُعلنت العديد من المناطق الجنوبية ”مناطق منكوبة“ بسبب الأزمة بينما لجأت مناطق أخرى إلى المنظمات الدولية، لطلب المساعدة والمساهمة في تخفيف آثار شح المياه.

ولجأت محافظة ذي قار، إلى الاستعانة بالمنظمة الدولية للصليب الأحمر، لتنفيذ المشاريع، وإعادة تأهيل واستبدال بعض محطات معالجة المياه، ومحطات الضخ وخطوط المعالجة، بعد تفاقم الأزمة المائية في المحافظة.

بدوره قال نائب المحافظ عادل الدخيلي، إن المشاريع اشتملت على إعادة تأهيل واستبدال بعض محطات معالجة المياه، لتحسين البنية التحتية الحيوية للمياه، في عدد من مناطق المحافظة التي تعاني الجفاف.

سيل تُهم.. من المسؤول؟

ومع تفاقم الأزمة تتبادل المحافظات الجنوبية الاتهامات فيما بينها بالتجاوز على الحصص المائية المقررة لها، وقد طالت وزارةَ الموارد المائية الاتحادية جزء من الاتهامات بالتقصير وعدم إعداد خطة للطوارئ.

وبحسب مراقبين فإن سوء الإدارة العراقية للمياه ساهم بشكل كبير في أزمة الجفاف، ويظهر ذلك جليًا في سلوك المحافظات، إذ وصل بها الحال إلى تبادل الدعاوى القضائية.

من جهته قال عضو مجلس محافظة النجف خالد الجشعمي، إن شح المياه يمكن السيطرة عليه من قبل وزارة الموارد المائية، مؤكدًا أن هناك بعض التدخلات من قبل الحكومات المحلية في بعض المحافظات، ولكنها لا تؤثر لأن المشكلة الحقيقية التي يعيشها البلد هي تناقص المنسوب الخزني للمياه.

حرب مياه

ومع أعمال تركيا وإقامتها منشآت مائية على نهري دجلة والفرات، يرى مختصون في الشأن السياسي، أن تركيا تسعى لفرض رؤيتها على المنطقة، من خلال التحكم بمنابع المياه وفرض رؤيتها السياسية والتلويح بورقة المياه، خاصة مع انتهاء الحرب ضد داعش وبدء مرحلة جديدة قد تعيد التوازنات في المنطقة.

وبدأت تركيا العمل في مشروع ”غاب“ الذي يضم 22 سدًا و19 محطة للطاقة الكهربائية ومشروعات في قطاعات الزراعة والصناعة والمواصلات والري والاتصالات، حيث يضم هذا المشروع ثماني محافظات تركية، فضلًا عن البدء بملء سد إليسيو .

من جانبه أكد الأكاديمي والباحث السياسي علاء نشوع، أن أزمة المياه في جنوب العراق تدخل ضمن إطار الحرب غير المباشرة على العراق، التي ستؤثر على الاقتصاد بشكل مباشر.

وقال نشوع إن الحكومة العراقية ستكون أمام مشكلة جديدة، وهي تأثرها اقتصاديًا أكثر منه سياسيًا وعسكريًا، لافتًا إلى أن تركيا إذا كانت جادّة بأن تكون لها قضايا تخدمها وترتبط بالعراق اقتصادياً، فعليها ضخ أكثر ما يمكن من كميات المياه إلى جنوب العراق، للاستفادة منها في كثير من الخدمات.

 وبحسب توقعات بعض المحللين، فإن قيام تركيا ومن دون مراعاة مصالح جيرانها بإنشاء مشروع إحياء منطقة جنوب شرق الأناضول ”غاب“، سيكون أحد أهم أسباب النزاعات المستقبلية في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com