كيف أوقعت كوليت باللبناني زياد عيتاني وجنّدته للموساد؟ – إرم نيوز‬‎

كيف أوقعت كوليت باللبناني زياد عيتاني وجنّدته للموساد؟

كيف أوقعت كوليت باللبناني زياد عيتاني وجنّدته للموساد؟

المصدر: أدهم برهان – إرم نيوز

أوضحت المديرية العامة لأمن الدولة في لبنان،اليوم السبت، ملابسات توقيف المسرحي زياد عيتاني، يوم الخميس الماضي، وتحدثت عن “ إنجاز عملية نوعية استباقية في مجال التجسس المضاد“، بعدما تمكنت فتاة إسرائيلية من إغوائه وتجنيده.

 وأوقف أمن الدولة اللبناني زياد أحمد عيتاني، وهو ممثل ومخرج وكاتب مسرحي، من مواليد بيروت العام 1975، بجرم التخابر، والتواصل، والتعامل مع الموساد الإسرائيلي.

فتاة جذابة.

وقالت التحقيقات إن فتاة ثلاثينية جذّابة، وبيضاء، وطويلة، وذات شعر أسود، وعينين خضراوين، تُدعى ”كوليت فيانفي“ أوقعت بزياد بعد أن تعرّف عليها العام 2014 عبر موقع ”الفيسبوك“ حيث تبادلا الرسائل، ظنّاً منه أنّها سويدية، وكانت هي من بادر بالاتصال به.

واستمرّت العلاقة لغاية العام 2015، عبر بريد موقع ”فيسبوك“، قبل أن يزوّدها برقم هاتفه وبريده الإلكتروني.

في البداية، كانت أحاديثهما تقتصر على علاقتهما، والأوضاع العامة في لبنان والعالم، لكن لم تبقَ العلاقة في هذا الإطار، ففي أوائل العام 2016، نجحت الفتاة السويدية التي اتّضح أنّها ضابط استخبارات إسرائيلي في تجنيد الفنان ”عيتاني“ للعمل لمصلحتها.

فهل كان ”زياد“ يعلم أنّها إسرائيلية؟ تُجيب المصادر الأمنية: ”بالتأكيد، لقد أطلعته على هويتها الحقيقية“. وما قبل التجنيد ليس كما بعده.

واختلفت طريقة الاتصال لتعتمد على ”ماسنجر“، وتطبيقَي ”واتساب“ و“gmail“.

والرسائل بين ”عيتاني“ والضابطة الإسرائيلية، -تضيف الرواية الأمنية- كانت مشفّرة، ومقسّمة إلى ثلاثة أقسام، يُرسَل كل منها عبر تطبيق مستقل، أو تُبعث الرسالة المشفرة عبر أحد التطبيقات، وفك التشفير على تطبيق آخر. وكان الحساب الشخصي للإسرائيلية يُلغى كل 3 أسابيع ليفتح بعدها بوقت قليل حساب آخر جديد باسم مغاير يقوم مجدداً بالاتصال بحساب زياد.

اللقاء الأول.

وبحسب محاضر التحقيق، كان ”زياد“ يعرف أنّها المتّصلة، كونهما متفقين على جملة تعريف خاصة بينهما هي ”HI IT’S ME“، على أن تُكتب العبارة بالأحرف الكبيرة. كذلك كانت تطمئن عليه يومياً؛ فقد ذكر ”عيتاني“ للمحققين أنها اتفقت معه على أن يفتح ”فيسبوك“ و“واتساب“ يومياً عند الثانية بعد الظهر، لتعلم مشغّلته أنّه لم يتم إلقاء القبض عليه. كذلك ذكرت محاضر التحقيق أنّ ”عيتاني“ كان يتلقّى اتصالات هاتفية متعددة من رموز اتصال تابعة لعدة بلدان، منها السويد، وبلجيكا، وفلسطين المحتلة، وتركيا، وقطر، علماً بأنّها كانت تستعمل أرقاماً هاتفية جديدة في كل مرة. وبيّنت التحقيقات، -بحسب المحاضر وإفادة الموقوف عيتاني-، أنّه التقى ”كوليت“ شخصياً لأول مرة في آب/ أغسطس الماضي في تركيا.

ماذا طلبت كوليت من عيتاني؟

طلبت ”كوليت“ من ”عيتاني“ العمل ليكون شخصية عامة فاعلة، وذات علاقات متميّزة، وأن يعمل على تطوير علاقاته. وأبلغته أنّ عليه الاهتمام بمظهره الخارجي كي يتمكن من الانخراط في بيئات معينة. ولهذه الغاية كانت تُرسل له شهرياً منذ العام 2016 مبلغاً من المال يتراوح بين 500 دولار و1000 دولار عبر ”ويسترن يونيون“ تحت اسم مستعار هو ”عارف مرعي“، حيث كان يحصّلها من مكتب الشركة المذكورة المقابل لبيته.

كذلك طلبت منه الاتصال بالشخصيات السياسية المؤثرة عبر مستشاريهم المقرّبين والإعلاميين الذين يدورون في فلكهم، وأبلغته أنّ عليه اختيار أهدافه على أساس توجهاتهم اللاعنفية، وأن يكونوا متحرّرين، وليبراليين، وداعمين للسلام في الشرق الأوسط.

أما الغاية فكانت جمعهم في تيار سياسي وإعلامي فاعل يروّج للسلام والحل على أساس إقامة دولة فلسطينية، ولاحقًا التطبيع مع إسرائيل.

وكانت مهمته في البداية استشفاف آراء المستهدَفين وتوجهاتهم إذا ما كانت داعمة للفكرة أعلاه قبل مفاتحتهم بأيّ موضوع، وذكرت المحاضر أنّ مشغّلته كانت ترسل له رسائل مشفّرة تتضمن لوائح اسمية لإعلاميين، وتسأله عمّا إذا كان يعرفهم أو يعرف توجّهاتهم، ومنهم كاتبان معروفان تقرر أن تستدعيهما مديرية أمن الدولة للاستماع إلى إفادتيهما، بصفتهما شاهدين، اليوم السبت.

لائحة بأسماء 29 وزيرًا.

وتبين أنّها أرسلت له لائحة بأسماء 29 وزيراً، باستثناء رئيس الحكومة سعد الحريري، وسألته عمّن يعرف بينهم، وقد أجاب ”عيتاني“ عن هذا السؤال أنّه مقرّب جداً من مستشار وزير الداخلية نهاد المشنوق، ومحمد بركات، فطلبت منه إفادتها بعنوان سكن الوزير المشنوق وأبلغته بضرورة التقرّب منه وتمتين العلاقة مع بركات.

كذلك أبلغها أنّه يعرف وزير الدفاع السابق عبد الرحيم مراد، وابنه، وآخرين، وأفادها بكل ما يعرفه عنهم، فسألته مجددًا عن عناوين منازل من يذكرهم وتحركاتهم، كذلك سألت عن الوضع الأمني في الجنوب، وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وعن الحالة العامة بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وعمّا إذا كان يعتقد أنها مناورة أم حقيقية.

واستفسرت منه عن ”التغيير الديمغرافي في لبنان“، وبدا لافتاً ما ورد في إفادة ”عيتاني“ عن أنّه كان يطلع ”مشغّلته“، في كل مرة يلتقي بها أحد السياسيين أو مستشاريهم أو أحد الصحافيين، على كل ما دار بينهما من حديث، وقد أرسل لها تقارير عن مضمون لقاءاته بكل من طوني أبي نجم، وأسعد بشارة، ومحمد بركات، ونادر الحريري، والوزير السابق أشرف ريفي.

ويوم الأحد الفائت، اتصلت كوليت بـ“عيتاني“ عبر ”واتساب“ لتعلمه أنها ستزور لبنان بتاريخ 2 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، حيث ستمكث في فندق في ”برمانا“ وقررا أن يجتمعا هناك. وأبلغ ”عيتاني“ المحققين أنها اتصلت به قبل يومين، أي يوم الجمعة في 17 من الشهر الجاري، وأخبرته أنّها ستزور لبنان للاجتماع به بشكل طارئ، وأنه خاف من الفكرة.

ما سرّ حرف ”D“؟

وذكر لها حرف D قولاً أثناء المكالمة، ومعناه delay، أي تأجيل اللقاء، وأبلغ المحققين أنّهما متفقان لدى استعمال هذه العبارة على أن يتم وقف الاتصال لمدة 30 يوماً، مشيرًا إلى أنّها خالفت البروتوكول حينما اتصلت به الأحد لتبلغه أنها ستقوم بحجز إقامة في فندق البستان لتنزل في الثاني من شهر كانون الأول/ ديسمبر بمعية شخص سيقوم بمساعدته، وتدريبه، وتطوير مهاراته الأمنية.

ونفت مصادر أمنية ما جرى تداوله أمس عن كون ”عيتاني“ أقرّ أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تُعدّ لاغتيال المشنوق ومراد، وأنه شارك في الإعداد لعمليتيْ الاغتيال، وأكّدت أن ”المشغّلة“ طلبت من ”عيتاني“ جمع معلومات عنهما، ومحاولة التقرّب منهما، لا أكثر.

القبض على عيتاني.

الخميس الماضي، وبناءً على إشارة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، وبأمر من المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، أُلقي القبض على ”عيتاني“ واقتيد إلى أحد مراكز التحقيق في أمن الدولة.

وبحسب الرواية الأمنية، فإن الموقوف ”نفى في بداية استجوابه كل ما يُنسب إليه، ولكن، لدى مواجهته بالأدلة التقنية، كبيانات حسابه على فيسبوك، وبريده الإلكتروني، اعترف بهدوء“.

التهم الموجهة لـ“عيتاني“.

وأضافت في بيان أنه في التحقيق معه، وبمواجهته بالأدلة والبراهين، اعترف بما نُسب إليه، وأقرّ بالمهام التي كُلّف بتنفيذها في لبنان، ونذكر بعضًا منها :

1- رصد مجموعة من الشخصّيات السياسّية رفيعة المستوى، وتوطيد العلاقات مع معاونيهم المقرّبين، بغية الحصول منهم على أكبر كمّ من التفاصيل المتعلّقة بحياتهم، ووظائفهم، والتركيز على تحركاتهم .

2- تزويدهم بمعلومات موسعة عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، سيتم الكشف عن هويتهما في بيانات لاحقة.

3- العمل على تأسيس نواة لبنانية تمهّد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين.

4- تزويدهم بتقارير حول ردود أفعال الشارع اللبناني بجميع أطيافه بعد التطورات السياسية التي طرأَت خلال الأسبوعين الفائتين على الساحة اللبنانية

وأشارت المديرية العامة لأمن الدولة أن ملف الموقوف يشرف عليه القضاء المختص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com