”CIA“ تنبأت بفشل بوتفليقة في خلافة هواري بومدين في العام 1979

”CIA“ تنبأت بفشل بوتفليقة في خلافة هواري بومدين في العام 1979

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أماطت وثيقة استخباراتية أمريكية، اللثام عن أحداث وتواريخ هامة رافقت آخر أيام الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، والذي تُوفي في روسيا بظروفٍ لا تزال توصف بالغامضة في 27 ديسمبر/كانون الثاني 1978.

ويأتي ذلك في خضم رفع السرية عن وثائق دبلوماسية تخص دول شمال أفريقيا، وصدرت خلال إدارة الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر بين عامي 1977 و1980، بعد أوامر من الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي قرر فتح ملفات رئيس أمريكا المغتال.

وذكرت مراسلة لوكالة الاستخبارات الأمريكية ”CIA“ بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 1978، أنّ الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، قد تم إجلاؤه طبياً من المستشفى العسكري مايو في الجزائر العاصمة باتجاه موسكو بداية أكتوبر/تشرين الأول 1978 في حالة غيبوبة وعلى عتبة الموت“.

وتابع المصدر، أن رئيس الجزائر الذي قاد البلاد خلال فترة مهمة من الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، قد استدعى ”مجلس الثورة الجزائرية“ قبل أيام من إدراكه بأنه مريض جدًّا، وكان مقررًا أن يعقد الرئيس الجزائري هذا الاجتماع نهاية شهر سبتمبر/أيلول أو بداية أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.

ودُعي إلى الاجتماع الهام وزير الداخلية محمد بن أحمد عبد الغني، ووزير الشؤون الخارجية عبد العزيز بوتفليقة (الرئيس الحالي)، ووزير النقل أحمد دراية، وزير الزراعة الطيب العربي، ووزير المياه أحمد شريف، وزعيم حزب جبهة التحرير الوطني الصالح يحياوي، ومعهم قائد الناحية العسكرية الثانية الشاذلي بن جديد وقائد الناحية العسكرية الأولى عبد الله بلهوشات.

واستنادًا إلى المصادر ذاتها، فإنّ الرئيس هواري بومدين- الذي حكم البلاد بالقوة عقب الانقلاب على سابقه أحمد بن بلة لعلاقاته ”المشبوهة“ مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر- قد أبلغ أعضاء المجلس الثوري الرئاسي وقتها بأنه ”مريض جدًا وسيغادر الحياة ويترك لهم حكم الجزائر“، ثم قرّر تعيين وزير الداخلية لخلافته في فترة غيابه.

ونقلت وكالة الاستخبارات الأمريكية عن مصدر ”حجبت هويته“ انتقاده الشديد لفشل الحكومة الجزائرية في إطلاع الشعب الجزائري على حقيقة مرض الرئيس هواري بومدين، واصفًا ”البيانات الصحفية بشأن النقاشات المزعومة في موسكو بالسخيفة“، في إشارة إلى ما تردد حول تعرض الرئيس الراحل للسم.

وقالت الوكالة، إن صراعًا حادًا اشتدّ بين جناحين لخلافة بومدين أحدهما يقوده وزير الخارجية والرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة والآخر يتزعمه مسؤول الحزب الحاكم وقتها محمد الصالح يحياوي، لكنّ التقارير الأمريكية وقفت وقتذاك على ضعف وزن بوتفليقة وهو ما حدث بالفعل حيث لم يحظ المعني برئاسة البلاد التي غادرها ”مكرهًا“ ثم عاد إليها رئيسًا في أبريل/نيسان 1999.

وكشفت مراسلة سرية للخارجية الأمريكية بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 1979، بعثها العضو في مجلس الأمن ويليام كواندت، إلى زبيغنيو بريجنسكي مستشار في الأمن القومي للرئيس كارتر، أن عبد العزيز بوتفليقة هو الأقل تأثيراً بين الأعضاء الأربعة الرئيسيين في السلطة الجزائرية وهم محمد عبد الغني ومحمد الصالح يحياوي والقائد العسكري الشاذلي بن جديد الذي عادت إليه رئاسة الجزائر بعد وفاة هواري بومدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com