”تصفير العداد“.. تعديل دستوري مرتقب يبقي البشير رئيسًا للسودان لدورة ثالثة

”تصفير العداد“.. تعديل دستوري مرتقب يبقي البشير رئيسًا للسودان لدورة ثالثة

المصدر: الأناضول

بدأ العد العكسي في السودان لفترة قد لا يحكم  فيها الرئيس الحالي عمر البشير؛ فدستور البلاد الانتقالي يقرر دورتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 أعوام.

وانتخب البشير، رئيساً في 2010، ثم أعيد انتخابه ثانية في 2015 لدورة رئاسية تنتهي في 2020، دون احتساب فترات حكمه منذ وصوله إلى السلطة في حزيران/ يونيو 1989.

وبحلول نيسان/ أبريل المقبل، لم يتبق دستورياً سوى عامين من دورته الرئاسية الأخيرة. لكن جدلاً هامساً علا الآونة الأخيرة، ثم تحول لـ“تفكير بنبرة مرتفعة“، مطالباً بتعديل الدستور لإتاحة فترة رئاسية ثالثة للبشير.

تعديل الدستور

تعديل الدساتير ليس جديدًا في تاريخ السودان، فأول رئيس وزراء سوداني وأحد صناع الاستقلال 1956، إسماعيل الأزهري، رفض تنفيذ قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي.

سابقة الأزهري، فتحت الباب أمام تعديلات متتالية على الدساتير السودانية، ما جعل السودان يحكم منذ استقلاله الأول من كانون الثاني/ يناير 1956، بـ“دستور انتقالي“، دون أن تفلح نخبته السياسية في التوافق على دستور دائم.

وأعلن البشير، عشية فوزه بانتخابات نيسان/ أبريل 2015 زهده في الاستمرار رئيسًا، وقال في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية ودولية إنه ”ملّ الرئاسة وأتعابها، وإنه سيفسح المجال لرئيس جديد بعد 2020“.

لكن بدأت تعلو مؤخرًا أصوات تدعو لـ“تعديل الدستور“ ومنح الرئيس البشير، فترة رئاسية ثالثة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان عثمان نمر، أن احتمال تعديل الدستور وارد، ثم نقلت صحف محلية ”إعلانات مدفوعة القيمة“، تدعم إعادة ترشيح البشير.

ولا يستبعد متابعون أن تكون تلك التصريحات عبارة عن ”جس النبض“، وتهيئة الملعب بوقت كاف لهذا التعديل.

كل الاحتمالات واردة

من جهته، قال السكرتير الصحفي السابق للبشير، القيادي في حزب ”المؤتمر الوطني“ الحاكم، أُبيّ عز الدين، لـ“الأناضول“، إن ”حزبه لم يتوصل لقرار داخلي بتعديل الدستور، لكن كل الاحتمالات واردة“.

وأضاف: ”لو استمر العمل بالدستور بشكله الحالي حتى فتح باب الترشيحات، فلن يكون بإمكان الرئيس الترشح لدورة ثالثة“.

وتابع: ”أما لو تمت كتابة دستور جديد، قبل فتح باب الترشيحات القومية، فإن هذا يعد تصفيراً للعداد“.

وأوضح عز الدين، أن مرشحي حزب ”المؤتمر الوطني“ للانتخابات يخوضون انتخابات داخلية قبل تقديمهم، وأن العضو عمر البشير، قد يفوز على غيره من المترشحين من ذوي الأوزان الثقيلة أو قد لا يفوز، إذا ما ترشح.

لكنه رأى أن النقطة الجوهرية تتمثل في خيار مؤسسات الحزب الحاكم، وشركائه من أحزاب الحوار الوطني، وعلى وجه الخصوص الأحزاب التاريخية ذات الأوزان الجماهيرية الثقيلة.

وتابع: ”إذا رأت الأحزاب والحركات المسلحة المشاركة في الحوار الوطني، ضرورة كتابة دستور جديد قبل نهاية 2019، فهذا يعني أن من حق الرئيس الترشح للمرة (الأولى) بحسب الدستور الدائم أو الجديد“.

وقال إن الدستور ”ليس آيات محكمة من القرآن، وإن الدساتير يتم تعديلها بحسب المصالح العليا للوطن“.

وزاد قائلا: ”بل يجب أن يتم تعديله بحسب مقتضيات كل مرحلة“، لكنه اشترط عدم استغلال التعديلات الدستورية ”لتمرير أجندة حزبية أوشخصية“.

وتعليقاً على المطالبات بالتجديد للرئيس في وسائل الإعلام، قال عز الدين: ”من حق المواطنين التعبير عن اختيارهم“.

واعتبر عز الدين، رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية مؤخرًا عن البلاد، ”مهمازاً يدفع الناس للتمسك بالبشير.. لا يستقيم أن يطالب البعض لأنفسهم بحرية التعبير، ثم يحجرون ذلك على غيرهم من المواطنين، أو الخصوم السياسيين“.

وأوضح أن البعض يطالبون بـ“إعداد رئيس قادر على مواجهة التحديات المحيطة بالسودان، قبل التفكير في تغيير الرئيس الحالي“.

البشير يسيطر على الحزب والدولة

بدوره، قال المحلل السياسي وصهر الرئيس البشير، محمد لطيف، إن ”احتمال تعديل الدستور ممكن لأن الحزب الحاكم، يملك أغلبية برلمانية تمكنه من تعديله، ليمنح رئيسه عهدة رئاسية ثالثة“.

وأضاف لطيف الذي يعمل في ذات الوقت مديراً لمؤسسة ”طيبة برس للإعلام“، أن الرئيس البشير يسيطر على الحزب والدولة.

وتابع: ”سيطرة الرئيس تزداد يوماً بعد يوم، ربما لصالح القوات المسلحة وقوات نظامية أخرى“.

ويواصل: ”من المحتمل جداً أن يكون البشير مرشحاً للحزب لدورة رئاسية أخرى“. ونفى وجود تيارات قوية داخل الحزب قد تناهض التجديد له.

أمر مفروغ منه

ويرى أسامة توفيق، عضو المكتب التنفيذي لحركة ”الإصلاح الآن“، المنشقة عن الحزب الحاكم، أن تعديل الدستور من أجل الرئيس ”أمر مفروغ منه“ بسبب مذكرات القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضده.

وأضاف: ”لو كنت مكان البشير، لما تنازلت طالما بقيت قضية المحكمة الدولية قائمة“.

وتابع: ”أصلاً المحكمة الجنائية صنعت قضيتها لتمنع البشير من التحول لرئيس سابق“، ويجزم توفيق بأن الخيار الوحيد هو ”بقاءه رئيساً“.

احتقان سياسي

وقطع كمال عمر، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي ”الذي أسسه الراحل حسن الترابي“ بأن أي تعديل للدستور الانتقالي يعد عملاً مخالفاً للدستور.

وقال: ”أُجريت على الدستور تعديلات جعلته يبدو كدستور خاص بحزب المؤتمر الوطني الحاكم“.

وأضاف ”لكن كل شيء جائز لأن حزب البشير، يملك أكثر من 90% من عضوية البرلمان“.

ورأى عمر، أن أي تعديل دستوري، ”سيفاقم الاحتقان السياسي في البلاد، ويُشيّع أي تحول سياسي محتمل لمثواه الأخير، ويفتح الباب للقوى السياسية للتصعيد السياسي“.

وبعيداً عن السياسة وقريباً منها، تحضر ”الميثولوجيا“ في المشهد الرئاسي، فقد أطلق العراف السوداني الشهير ”بلة الغائب“ في وقت سابق، نبوءة تقول أن الرئيس البشير سيحكم 31 عاماً و25 يوماً، وهي ستكتمل بنهاية دورته الرئاسية الحالية، وهو ما أثار تساؤلا في أوساط النخبة السودانية: هل تنتصر الميثولوجيا على السياسة، أم ”يكذب المنجمون ولو صدقوا“، فيحكم الرئيس البشير السودان لـ36 عاماً؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com