في الرقة المدمرة.. كتيبات وقصاصات وشعارات من بقايا ماكينة داعش الدعائية

في الرقة المدمرة.. كتيبات وقصاصات وشعارات من بقايا ماكينة داعش الدعائية
A fighter of Syrian Democratic Forces walks towards a clock tower in Raqqa, Syria October 18, 2017. Picture taken October 18, 2017. REUTERS/Erik De Castro

المصدر: أ ف ب

داخل كشك إعلامي مدمر في مدينة الرقة السورية، يمكن قراءة عبارة ”عملية نوعية لجنود الخلافة“ على كتيب ملطخ بالدماء على الأرض، هو عينة من إصدارات دأبت الماكينة الإعلامية التابعة لتنظيم ”داعش“ على الترويج لها.

وإلى جانب كونها المعقل الأبرز في سوريا، شكلت الرقة مركزًا لمعظم الانتاج الاعلامي الصادر عن التنظيم ،الذي يروج لبياناته واعتداءاته الوحشية من جهة، ويصوّر المدينة بمثابة ”جنة“ جهادية نجح في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيها، من جهة ثانية.

وعلى غرار أحياء المدينة المدمرة بفعل الغارات والمعارك ،التي خاضتها ”قوات سوريا الديمقراطية“ طيلة الـ4 أشهر ضد المتشددين داخل الرقة، لم تسلم المراكز التابعة للتنظيم ،والتي شكلت العمود الفقري لآلته الترويجية من الدمار أيضًا.

وفي أحياء عدة في المدينة، تنتشر أكشاك اسمنتية مع لافتات كتب عليها ”نقطة إعلامية“، تولى عناصر التنظيم من خلالها توزيع إصداراتهم المطبوعة سواء تلك المتعلقة بهجماتهم العسكرية في سوريا والعراق ،أو مبادئ توجيهية للصوم في شهر رمضان وصولًا إلى قواعد ارتداء النساء للثياب.

ولا تزال إحدى هذه النقاط موجودة في ساحة الساعة في الرقة، بالقرب من صالة عرض في الهواء الطلق تحت سقف مدمر جزئيًا.

وتضم ستة صفوف من مقاعد مقسمة بين اللونين الأحمر والأخضر يكسوها الغبار أمام واجهة معدنية يفترض أن شاشة تلفزيون محطمة على الأرض في مكان قريب كانت معلقة عليها.

ويقول المقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية المتحدر من المدينة، شورش الرقاوي (25 عامًا) لوكالة فرانس برس، وهو يقف قرب هذا الموقع ”هنا كانوا يبثون إصداراتهم حول معاركهم وعقوباتهم وأناشيدهم“.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية ،المؤلفة من فصائل كردية وعربية ،بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية من السيطرة بالكامل على المدينة ،الثلاثاء، بموجب هجوم واسع بدأته داخل المدينة في شهر حزيران/يونيو.

ورغم انسحاب عدد كبير من مقاتلي هذه القوات بعد تحرير المدينة من ”داعش”، الا أن هذا المقاتل الشاب ما زال موجودًا في المدينة في عداد مجموعة صغيرة تساهم في عمليات رفع الأنقاض من الشوارع ،ونزع الألغام التي تركها التنظيم المتطرف.

استبدال الأغاني بالأناشيد

اقتصرت الحركة في الأحياء المدمرة المحيطة بساحة الساعة، على جرافات وبضع شاحنات بيضاء صغيرة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

ويروي شورش، كيف كان عناصر التنظيم ،الذين عملوا في النقاط الاعلامية يعترضون سبيل الشبان ،الذين يحملون هواتف نقالة ويعملون على محو الأغاني المسجلة عليها واستبدالها بأناشيد إسلامية.

ويشرح قائلًا: ”كانوا يحضرون الأطفال الصغار ،ويطلبون منهم الجلوس هنا. يوزعون لهم السكاكر وأكياس البطاطس والبسكويت ويجعلونهم يشاهدون معاركهم وأناشيدهم“.

وأتقن تنظيم ”داعش“ منذ نشأته، الترويج لإصدراته عبر آلة دعائية عصرية ،ومتعددة اللغات، من خلال نشر مجلات عبر الإنترنت وبث نشرات إذاعية وانتاج مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام مرعبة.

وغالبًا ما استخدم القاصرين في انتاجه الإعلامي وتباهى بالجنود الأطفال، الذين أطلق عليهم تسمية ”أشبال الخلافة“، في محاولة لاثارة صدمة وجذب اهتمام الإعلام عبر العالم.

ورغم استمرار الآلة الدعائية التابعة للتنظيم بعد خسارته مدينة الرقة، في العمل من مكان آخر، لكن الحنين الى ”الخلافة“ يبدو واضحًا في أدبياته الأخيرة.

قرب الكشك الاسمنتي في ساحة الساعة في الرقة، شاهدت مراسلة فرانس برس أسماء وشعارات العديد من وسائل إعلام التنظيم مكتوبة على لافتات رمادية بينها إذاعة البيان والحياة والفرقان ومجلة النبأ.

واستفاد التنظيم من مواقع التواصل الاجتماعي ليعمم مقاطع فيديو توثق عمليات إعدامات جماعية وقطع رؤوس، شملت رهائن غربيين أو متهمين بالتجسس ضده.

ونشر عبر هذه المواقع أيضًا بياناته، لا سيما تلك التي تبنى فيها تنفيذ اعتداءات خارجية حصدت عشرات القتلى الأبرياء.

وفيما كان معظم العالم يطلع من بعيد على هذه الإصدارات، غالبًا ما أُجبر شورش ورفيقه في قوات سوريا الديموقراطية خالد ابو وليد (21 عامًا) على مشاهدة هذه الممارسات مباشرة.

قصاصات ومستندات

ويتذكر خالد عمليات ”الجلد والضرب القوي جدًا“ التي عاينها. ويروي لفرانس برس كيف كان الناس يغلقون محلاتهم ويتجمعون لمشاهدة العقوبة التي يتم تنفيذها أيًا كان نوعها.

ويقول ”في كل دوار في الرقة كانت هناك نقاط إعلامية مماثلة“.

وفي كل ناحية من شوارع الرقة تقريبًا، يمكن العثور على قصاصات ورقية صادرة عن التنظيم المتطرف، في مؤشر الى نظام الادارة الهائل الذي تمكن من إرسائه خلال سيطرته على المدينة منذ العام 2014.

على إحدى البطاقات، يظهر جدول على سبيل المثال عدد المرات التي تلقى فيها صاحبها الزكاة ومساعدات خيرية من آخرين. ويوثق مستند آخر عملية تسليم إدارة الحسبة، وهو الاسم الذي يطلق على جهاز الشرطة التابع للتنظيم، من مسؤول الى آخر.

قرب دوار النعيم في وسط المدينة، حيث اعتاد التنظيم على تنفيذ عمليات إعدام جماعية وصلب، شاهدت مراسلة فرانس برس وحدة من ضباط استخبارات أجنبية مدججين بالسلاح ويرتدون زيًا برتقاليًا فاقعًا، أثناء تفتيشهم أحد المنازل بدقة.

وقال مقاتل من قوات سوريا الديموقراطية لفرانس برس رافضًا كشف هويته لأنه غير مخول له بالتصريح للإعلام، ”يفتشون بيوتًا يعتقدون انها شكلت مراكز للتنظيم بعدما وفر نازحون من المدينة معلومات عن مقار داعش“.

وأضاف ”يبحثون عن جثث (مقاتلين) وهوياتهم ومعلومات استخباراتية أخرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com