وابل من الصواريخ التي أطلقتها حماس باتجاه تل أبيب
وابل من الصواريخ التي أطلقتها حماس باتجاه تل أبيبأ ف ب

هل يَحرِفُ هجوم حماس مسعى التطبيع بين السعودية وإسرائيل عن مساره؟

رأى محللون وخبراء سياسيون في حديثهم لـ"إرم نيوز" إن سبب اختيار حركة حماس توقيت هجومها المباغت الذي أطلقت عليه اسم"طوفان الأقصى" مرتبط بملفات سياسية، كما كان له أهداف عملياتية على الأرض، تتمثل بتزامن الهجوم مع انشغال الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعطلة الأعياد اليهودية.

وقال المحللون إن عملية حماس العسكرية، تهدف - بشكل أو بآخر- لعرقلة مباحثات التطبيع بين السعودية وإسرائيل، التي أخذ الحديث عنها، مؤخرًا، زخمًا يُوشي بأن الاتفاق بات قاب قوسين أو أدنى.

أخبار ذات صلة
بن فرحان: التطبيع في صالح المنطقة لكنه يمر عبر حل القضية الفلسطينية
جانب من القصف الإسرائيلي على غزة
جانب من القصف الإسرائيلي على غزةAFP
إيران أخذت قطاع غزة وضحّت به في سبيل تدمير أي تقارب سعودي - إسرائيلي
بنحاس عنباري

ورأى المحلل السياسي والعسكري الإسرائيلي، بنحاس عنباري في تصريح إدلى به لـ"إرم نيوز" حول هجوم السبت أن "الأمر كله يتعلق بمنع انفراجة أمريكية سعودية إسرائيلية".

وهذا يتفق مع ما صرَّح به وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، اليوم الأحد، حيث رأى أن عرقلة محادثات السلام بين السعودية وإسرائيل هي أحد أهداف الهجوم الذي شنته حركة حماس ضد إسرائيل.

عرقلة حماس للتطبيع

وأكد "عنباري" الذي كان في وقت سابق مسؤولاً عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، "إن غزة ولبنان يُعدان كقوات احتياط إيرانية على حدود إسرائيل.. وإيران أخذت قطاع غزة وضحّت به في سبيل تدمير أي تقارب سعودي إسرائيلي".

وبين أنه يتفق مع تصريح أحد مسؤولي إدارة بايدن، الذي قال إن "حماس" لن تعرقل أي خطط للتطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وقال "عنباري" إن ما تسببت به "حماس" أثبت للإسرائيليين عدم كفاءة نتنياهو، وهو معنيٌّ، الآن أكثر من أي وقت مضى، بالتطبيع مع السعودية، مضيفًا: "يفكر نتنياهو، الآن، كيف يلتف ويستغل الأزمة التي تسببت بها حماس للوصول للتطبيع".

وسبق أن قال نتنياهو إنه "لا ينبغي السماح للفلسطينيين بعرقلة أي اتفاقات سلام إسرائيلية جديدة مع الدول العربية".

حكومة صبيانية

ورأى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن هجوم حماس المدعومة بدورها من طهران، يبدو مصمّمًا "لوقف مساعي السلام بين السعودية وإسرائيل".

وأضاف: "اتفاق سلام بين هذين البلدين سيكون كابوسًا بالنسبة لإيران وحماس".

وهنا يوضح المحلل السياسي والعسكري الإسرائيلي، بنحاس عنباري، قائلاً: "نتائج التطبيع ستكتمل بعد أن يقضي نتنياهو على حركة حماس بالكامل.. وهو، الآن، يخوض امتحانًا لتحقيق ذلك، ومن المستبعد أن يفشل ملف التطبيع، أو أن يتراجع فيه".

وحول مجريات الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال "عنباري" إن الذي فجَّر هذا الوضع هم أعضاء حكومة نتنياهو (الصبيانية)، وهي حكومة مشاكل الذين يستبيحون الأقصى في كل حين، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن ما جرى في العملية يذكّر بما حدث في حرب أكتوبر، يوم عيد الغفران، "نفس المباغتة ونفس المفاجأة، في تلك الحرب كان عيد الغفران، واليوم السبت، هو يوم عيد أيضًا، عيد ديني، وعيد رسمي أسبوعي لدولة إسرائيل".

ولفت إلى أن "الغريب فيما حدث، أنه لم يكن لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أي مؤشرات أو معلومات أولية، والمفاجأة كانت للأجهزة قبل الشعب، على عكس ما كان عليه الحال في حرب أكتوبر، إذ كانت هناك مؤشرات لدى الأجهزة الاستخباراتية".

أخبار ذات صلة
ضربة حماس المفاجئة لإسرائيل.. هل ستؤثر على تحالفات المنطقة؟

تسريبات بهدف الاستقطاب

من جهته، أوضح مدير عام مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد عبدالرحمن باهارون في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الهجوم الأخير من حركة حماس لم يكن يسبقه عمل استفزازي مباشر من إسرائيل، وبالتالي يعد بمثابة إعلان حرب لإسرائيل، والبيان الذي أعلنته "حماس" يشير إلى أن العملية هي رد على تراكمات سابقة وليس ردًا على استفزاز مباشر، على حد قوله.

وأضاف: "هذا الأمر جعل حماس تستخدم العمل العسكري كوسيلة وحيدة للحصول على حقوق الشعب الفلسطيني، وذلك في ظل غياب أفق سياسي للحل، وهو ربما ما فاقمته التسريبات الأمريكية حول احتمال التوصل إلى اتفاق بين السعودية وإسرائيل مقابل ضمانات أمريكية أمنية للسعودية، وبرنامج نووي دون تحقيق أي مكاسب للفلسطينيين".

وزاد بالقول: "هي تسريبات من مصادر أمريكية وإسرائيلية لا تتوافق مع التصريحات السعودية المعلنة، وزادت من حجم السخط بين الأفراد، وتم استخدامها للاستقطاب وتحويل الإحباط إلى سلاح".

وهنا اعتبر مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للصحفيين، في وقت سابق، أنه "من السابق لأوانه حقًا التكهن" بشأن تأثير الصراع بين إسرائيل وحماس على الجهود الرامية إلى التطبيع السعودي-الإسرائيلي.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "أودُّ أن أقول لحماس، الجماعات الإرهابية مثل حماس، لن تعرقل أي نتيجة من هذا القبيل، لكن هذه العملية أمامها طريق طويل".

ماذا حققت الجماعات المسلحة؟

مدير عام مركز دبي لبحوث السياسات العامة أكد أنه رغم 70 سنة من الحروب والعمليات العسكرية لم تحقق الجماعات المسلحة في غزة طموحات الفلسطينيين، لا في دولتهم، ولا حتى في حياة كريمة، على حد تعبيره.

واعتبر "باهارون" أن إسرائيل أيضًا مسؤولة عن غياب الأفق السياسي للحل، قائلاً: " الإحباط دائمًا ما تتم ترجمته في أفعال مصدرها اليأس أكثر من التفكير في نتائجها".

وبين أن القضية الأخطر هي أن العملية التي قامت بها "حماس" قد تفتح المجال للحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتنفيذ خطتها في تغيير الوضع الراهن بما فيه الحكم المحلي في الضفة الغربية وغزة، على حد قوله.

ما حدث بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نتيجة طبيعية لممارسات الاحتلال الإسرائيلي
هشام يوسف

إفشال التطبيع

من جهته، اعتبر الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي سابقًا، والمستشار في معهد الولايات المتحدة للسلام السفير، هشام يوسف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ما حدث بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نتيجة طبيعية لممارسات الاحتلال الإسرائيلي في مناحٍ متعددة، منها الاقتحامات للأقصى، والتوسع في الاستيطان.

واستبعد "يوسف" أن يكون لهذه الأحداث الأخيرة ارتباط مقصود لإفشال ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وقال: "الأمر مرتبط بما شهدته الساحة الفلسطينية، خلال الأيام والأشهر القليلة الماضية، منذ تولّي نتنياهو للحكومة، حيث تجاوزت حكومته الحدود خلال فترة قصيرة".

وأضاف: "توجه السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل مقابل خطوات محددة تحصل عليها من الولايات المتحدة لوضع القضية الفلسطينية على المسار الصحيح، قرار إستراتيجي، إلا أنه قد يتعثر قليلاً نتيجة الأحداث الأخيرة، وسيتطلب ذلك مفاوضات معقّدة على مدى شهور ولن تنتهي بشكل سلس".

وحول أبرز السيناريوهات المتوقعة في غزة، استبعد السفير يوسف أن تشن إسرائيل عمليات برية على غزة، وبين أن تكلفة إعادة احتلال غزة بشكل كامل ستكون باهضة على إسرائيل، خاصة في هذه المرحلة.. وأضاف: "الاحتلال قائم بطبيعة الحال، لكن أن تتمركز إسرائيل داخل غزة أمر صعب".

ولفت إلى أنه من المحتمل أن تتطور الأوضاع بشكل سريع للغاية، كون الذي حدث، السبت، أمرًا غير مسبوق.

إسرائيليون وعمال إنقاذ بجانب مبنى سكني تعرّض للقصف
إسرائيليون وعمال إنقاذ بجانب مبنى سكني تعرّض للقصفAFP

تنازلات للفلسطينيين

الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبدالله بن فهد اللحيدان قال لـ "إرم نيوز"، إن السعودية لن تنخرط بأي علاقات مع إسرائيل طالما لم تقدّم الأخيرة تنازلات للفلسطينيين بموجب مبادرة السلام العربية، مبينًا أن هذا الموقف مُجمع عليه من قِبل الدول العربية.

ولفت إلى أن هذه المواجهات الأخيرة التي بدأتها "حماس" لن تفيد القضية الفلسطينية، بل ستنهال الخسائر على الفلسطينيين أسوة بنتائج المواجهات خلال الفترات الماضية.

وأضاف "اللحيدان": "موقف المملكة واضح، أنه في حال موافقة إسرائيل على مبادرة السلام العربية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ستكون هناك علاقات".

واعتبر "اللحيدان" أن الشعب الفلسطيني، منذ وقت طويل، وهو يدفع ثمن مغامرات وطموحات بعض القوى الإقليمية في المنطقة، دون أن يعود عليه أي مردود.

موقف السعودية من التطبيع

وعلّق الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع في حديثه لـ"إرم نيوز"، "إن من يريد أن يُطبّع لن يسأل عن حماس ولا عن غيرها، هي دول تعرف مصالحها"، على حد قوله.

وأضاف: "حددت السعودية موقفها بأن التطبيع لن يتم ما لم تُنفّذ إسرائيل ما ورد في قمة بيروت 2002 - مبادرة السلام العربية –، ولا أتوقع أن تؤثر هذه الأحداث على هذا الملف، إلا إذا احتلت إسرائيل غزة، حينها سيدخل الجميع في دوامة المشاعر العاطفية من الجماهير".

logo
إرم نيوز
www.eremnews.com