الجيش الإسرائيلي يداهم مخيم بلاطة للاجئين في الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي يداهم مخيم بلاطة للاجئين في الضفة الغربيةغيتي

هل يشعل التصعيد الإسرائيلي انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية؟

تعزز التطورات والأوضاع في الضفة الغربية منذ أحداث السابع من أكتوبر احتمالات التصعيد أكثر من فرص التهدئة، في ظل واقع اقتصادي مرير وحالة من التوتر الأمني المستمر.

وفيما تشير تقديرات سياسية إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يدفع باتجاه انفجار الأوضاع هناك، لتحقيق هدفه باستمرار الحرب على غزة وتعزيز حضوره السياسي، يستبعد مختصون وصول الأمر إلى اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية.

وتشهد الضفة الغربية معضلات كبرى، في صدارتها تردي الوضع الاقتصادي المتمثل بعدم تسلم موظفي القطاع العام رواتبهم وفقدان آلاف العمال فرص عملهم في إسرائيل بعد منعها دخولهم منذ هجمات حماس في أكتوبر الماضي.

وفي أحدث مؤشرات تصاعد الأزمة هناك، حذر الجيش الإسرائيلي الحكومة عبر مذكرة جرى تداولها بين عدة وزارات حكومية ووكالات أمنية، من أن سياستها في قطع التمويل عن السلطة الفلسطينية قد تدفع الضفة الغربية إلى انتفاضة ثالثة، وفقا لما أوردته هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان).

ووفقا للجيش الإسرائيلي، فإن التوترات الناجمة عن القيود المالية تهدد بتحويل الضفة الغربية من مسرح ثانوي في الحرب إلى مسرح أساسي.

تعميق الفوضى

ويرى المحلل السياسي عامر السبايلة أنه بشكل دائم كان هناك احتمالات لاندلاع انتفاضة في الضفة الغربية، بالرغم من عدم اندلاعها تزامناً مع الحرب في غزة، وأن إسرائيل تعمل منذ بداية الحرب على استهداف الناشطين والمجموعات المسلحة لإضعافها وإفقادها قدرتها على تفجير الوضع في الضفة الغربية.

وأشار السبايلة في حديث لـ "إرم نيوز" إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات ممنهجة واعتقالات في جنين ونابلس وطولكرم في هذا الإطار.

وأكد السبايلة أن إسرائيل لا ترغب في نهاية الأمر باندلاع انتفاضة مسلحة، مشيرا إلى أن حدوث هذه الانتفاضة من شأنه تعميق الفوضى في المنطقة ليضاف إليها عامل تفجير آخر.

وأضاف السبايلة أن السلطة الفلسطينية والدول العربية المحيطة غير معنية بالوصول إلى هذه اللحظة، وتعمل جاهدة على احتواء هذا الوضع، مشيرا إلى أن تحذير الجيش جاء بسبب حالة الضغط المستمرة على الضفة الغربية.

احتمالات ضعيفة

من جهته، يرى أستاذ الدراسات السياسية والدولية في جامعة اليرموك الأردنية محمد خير الجروان أن احتمالات اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة إلى الآن ضعيفة، رغم حالة التصعيد والتوتر الشديدين التي تشهدها مناطق السلطة الفلسطينية منذ الحرب على غزة، وتردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة فقدان الآلاف لوظائفهم وعجز الحكومة الفلسطينية عن سداد التزاماتها، خاصة رواتب الموظفين ولجوئها إلى القروض.

ويضيف الجروان في حديث لـ "إرم نيوز" أن ذلك يعود إلى عدة أسباب أهمها عدم وجود قيادة فلسطينية قادرة على قيادة الانتفاضة أو حتى راغبة باندلاعها، فضعف الإرادة السياسية، وتحكم الاحتلال في العديد من مفاصل السلطة والتزامات الأخيرة بترتيبات وبنود التنسيق الأمني مع إسرائيل يجعل من احتمالات اندلاع الانتفاضة ضعيفة، خاصة وأننا شهدنا ظروفا مناسبة إلى حد بعيد لاندلاع انتفاضة ثالثة، ولكنها لم تحدث.

ويتابع الجروان: "تدرك إسرائيل ذلك جيدا، فحتى مع سياساتها المتمثلة بالتصعيد العسكري والحصار الاقتصادي على السلطة فهي لا تدفع باتجاه انتفاضة، وإنما تمارس ضغطا كبيرا يبقي الأوضاع في الضفة تحت السيطرة، ويحافظ على ضعف السلطة وتقديم تنازلات سياسية وأمنية تخدم الاحتلال وأهدافه".

وبحسب الجروان، يبقى خيار الانتفاضة مطروحا، وحتى في حال حدوثها، فإن آثارها ستكون محدودة بسبب الانقسام، وعدم وجود قيادة فلسطينية موحدة تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع.

هواجس إسرائيلية

وقالت الدكتورة نادية سعد الدين المختصة في الشؤون الفلسطينية إن حدة التوتر والتصعيد الأمني في الضفة الغربية بلغت مستوى غير مسبوق، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى التحذير من مغبة اندلاع انتفاضة ثالثة في حال لم يتم احتواء حالة الغليان والتوتر الأمني المتصاعد، وهو ما يعكس الهواجس الإسرائيلية من احتمال مواجهة شاملة بالضفة الغربية.

وأكدت سعد الدين في حديث مع "إرم نيوز" أن الضفة الغربية تشهد يومياً مواجهات واشتباكات مسلحة في مختلف المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، وقد أضحت فوق فوهة بركان يوشك على الانفجار في أية لحظة.

وقالت سعد الدين: "ليس مستبعداً اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في ظل أجواء الغليان والاحتقان الحالية، وفي حال اندلاعها، فإن تداعياتها لن تتوقف عند أراضي الضفة الغربية فقط، فمن المتوقع أن تكون إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لقمعها أشد عنفا، لأن الضفة بالنسبة إلى إسرائيل بمثابة عمق استراتيجي لا يصلح ضياعه".

وتابعت سعد الدين: "قد يبرز هنا مخطط التهجير الإسرائيلي مجدداً من أجل تحقيق هدف الاحتلال بالتخلص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وترحيل مشكلتهم، وفق المنظور الإسرائيلي، إلى دول الجوار".

وأضافت سعد الدين: "هذا المخطط أدرك الأردن خطورته، وبالتالي سيكثف جهوده، إلى جانب مصر والدول العربية، من أجل إحباطه".

وقالت سعد الدين: "قد يصل الأمر بالاحتلال الإسرائيلي إلى تكرار حربه بقطاع غزة في الضفة الغربية، ولكن لا أعتقد أن السياقات الغربية والدولية التي خدمته في غزة ستسعفه اليوم بالضفة الغربية".

وتحتجز إسرائيل نحو 1.61 مليار دولار من عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يزيد الأوضاع سوءا، ويفاقم من معاناة الفلسطينيين، فيما بقيت الضفة الغربية تشهد اشتباكات متقطعة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

ويرفض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المنتمي إلى اليمين المتطرف صرف عوائد الضرائب، ويتهم السلطة الفلسطينية بدعم حماس المعادية لإسرائيل.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com